نيويورك تايمز تتهم وقطر تنفي... صراع دامٍ بين دول خليجية في القرن الإفريقي

الثلاثاء 23 يوليو 201909:05 م

بعد يوم من نشر صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريراً يتهم قطر بالتنافس مع الإمارات على إذكاء الصراع في الصومال، نفت الدوحة في 23 تموز/ يوليو تدخلها في شؤون أي دولة أخرى.

وأوضحت "نيويورك تايمز" في تقرير كتبه الصحافيان رونين بيرغمان وديفيد كيركباتريك ونشر في 22 تموز/ يوليو، أن الانفجار الذي وقع إثر تفخيخ سيارة صغيرة خارج مبنى محكمة مدينة بوصاصو الساحلية (شمال الصومال) في أيار/ مايو الماضي، "قد يكون جزءاً من نزاع مختلف تماماً: صراع بين دول خليجية ثرية تتنافس على ‘النفوذ والأرباح‘ في منطقة القرن الإفريقي".

وزعمت تقارير إخبارية محلية آنذاك أن متشددين إسلاميين نفذوا التفجير الذي أسفر عن جرح ثمانية أشخاص رداً على غارات جوية أمريكية.

تنافس على "النفوذ والأرباح"

ولفتت الصحيفة في تقريرها المدعوم بتسجيلات صوتية للسفير القطري في مقديشو إلى بروز الصومال خلال العامين الماضيين ساحة قتال رئيسية، بسبب "تقديم الإمارات وقطر دعماً لفصائل في صورة سلاح أو تدريب أو أموال، مع تبادل الاتهامات العلنية بشأن رشوة المسؤولين المحليين، في إطار تنافسهما على عقود إدارة موانئ البلاد أو استغلال مواردها الطبيعية".

وأكدت الصحيفة الأمريكية حصولها على تسجيل صوتي لمكالمة هاتفية بين السفير القطري في الصومال حسن بن حمزة بن هاشم ورجل الأعمال القطري خليفة المهندي، الذي وصفته بأنه "مقرب" من أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، استناداً إلى صور تجمعهما ورسائل تكشف عن مرافقته الأمير خلال سفره.

وبيّنت أن المهندي أبلغ السفير القطري في التسجيل أن المسلحين نفذوا التفجير في بوصاصو بهدف تعزيز مصالح قطر من خلال طرد منافسيها (الإماراتيين).

وخلال المكالمة التي جرت في 18 أيار/ مايو الماضي، قال المهندي: "التفجيرات والقتل، نعرف من يقف وراءهما".

أضاف: "العنف يهدف إلى جعل أهل دبي يفرون من هناك. دعهم يطردون الإماراتيين، حتى لا يجددوا عقودهم، وسأحضر العقد إلى الدوحة".

ولفتت الصحيفة إلى أن ما ورد في المكالمة التي حصلت عليها من وكالة استخبارات أحد البلدان المعارضة للسياسات القطرية، يعدّ "دليلاً جديداً على وجود تنافس بين دول خليجية على إشعال الفتن عبر القرن الإفريقي".

وأوضحت أنه على الرغم من أن الصومال بلد فقير، فإن امتداد سواحله الطويلة يسهل الوصول إلى أسواق المنطقة السريعة النمو، كما يزيد تأثيره في خطوط الشحن الحيوية من الخليج الفارسي.

محاولة قطرية "للتنصل" لا الإنكار

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة القطرية والمهندي لم ينكرا ما ورد في التقرير أو يطعنا في صحة المكالمة، لكنهما اكتفيا بالقول إن المهندي يمثل نفسه لا قطر.

وشددت على أن السفير القطري لم يبدِ، خلال مكالمته مع رجل الأعمال، أي احتجاج أو استياء من فكرة أن يكون القطريين قد لعبوا دوراً في التفجيرات. عوضاً عن ذلك، أجاب السفير القطري: "لهذا السبب يهاجمون هناك، لجعلهم يفرون"، ليرد المهندي: "لقد كان أصدقاؤنا وراء التفجيرات الأخيرة".

وخلص التقرير إلى أن "قطر غضت الطرف على الأقل عن التفجيرات" لتحقيق مصالح خاصة في الصومال.

وقالت "نيويورك تايمز" إن السفير القطري نفى لها هاتفياً معرفته بالمهندي. في حين قال المهندي في اتصال منفصل: "أنا مجرد صديق دراسة قديم للسفير، وأنا رجل متقاعد وتاجر، لا أمثل أي حكومة".

أما عن وصف المهاجمين في حادث بوصاصو بالأصدقاء، فرد المهندي قائلاً: "جميع الصوماليين أصدقائي"، مستطرداً "شعب الصومال البسيط يعرف جيداً أن الإماراتيين مسؤولون عن الدمار".

وبحسب الصحيفة الأمريكية، كان المهندي يقصد إزاحة الإمارات عن ميناء بوصاصو، الميناء الرئيسي في الصومال، والذي تديره شركة إماراتية منذ عام 2017.

نيويورك تايمز تؤكد أن قطر تآمرت لتنفيذ تفجيرات إرهابية في الصومال "نكاية" بالإمارات، أو على الأقل غضت الطرف عنها... والدوحة تنفي
"العنف يهدف إلى جعل أهل دبي يفرون من هناك. دعهم يطردون الإماراتيين، حتى لا يجددوا عقودهم، وسأحضر العقد إلى الدوحة"... "نيويورك تايمز" تتهم قطر بتنفيذ تفجيرات إرهابية في الصومال "نكايةً" بالإمارات، والدوحة تنفي

وأظهر التقرير  أن تفجير أيار/ مايو الماضي لم يكن الأول الذي يستهدف الوجود الإماراتي في الميناء المهم، مذكراً بقتل مدير شركة إماراتية تعمل في إدارة الميناء في شباط/فبراير الماضي من قبل اثنين متنكرين في زي صيادين.

وكانت جماعة الشباب المتشددة قد أعلنت مسؤوليتها عن الحادث في وقت لاحق، بزعم أن الشركة الإماراتية "تحتل" ميناء بوصاصو.

"لم نتدخل ولا صفة رسمية للمهندي"

من جهته، رد مكتب الاتصال الحكومي القطري على تقرير "نيويورك تايمز"، مؤكداً في بيان أن "السياسة الخارجية لدولة قطر لطالما كانت إيجاد الاستقرار والازدهار"، مضيفاً: "نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان ذات السيادة. أي شخص يفعل ذلك لا يتصرف نيابة عن حكومتنا".

ولفت البيان، الذي نقلته وكالة الأنباء القطرية (قنا)، في 23 تموز/ يوليو، إلى أن "دولة الإمارات اتبعت سياسة خارجية تسعى إلى التلاعب والسيطرة في مقابل الدعم المالي في الصومال".

كما نفى البيان أي صفة رسمية للمهندي، وذكر أن "المدعو خليفة المهندي ليس مستشاراً من أي نوع لحكومة قطر، ولا يمثل دولة قطر وليس له الحق في التعليق نيابة عن الحكومة"، مشيراً إلى إجراء تحقيق "مع هذا الشخص وسيتحمل مسؤولية تعليقاته التي كررنا تأكيد أنها لا تمثل مبادئنا".

وشددت الحكومة القطرية في بيانها على أن "الصومال شريك مهم لقطر، لكننا لا نتدخل في شؤونه الداخلية. تعتمد علاقتنا مع الصومال على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ونأمل الأفضل لحكومته وشعبه، وسوف يستمر دعمنا له حتى يتم الحفاظ على الاستقرار".

واختتم البيان بتوضيح أن الحكومة القطرية طلبت "التسجيلات من صحيفة نيويورك تايمز لدعم التحقيق الذي تجريه في المزاعم"، غير  أن الصحيفة رفضت. كما لمّح إلى "تقدير" الحكومة القطرية لسياسات التحرير الخاصة بالصحيفة.

يشار إلى أن السعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة إلى مصر، قطعت علاقاتها مع قطر في حزيران/ يونيو 2017 متهمةً إياها بـ"دعم الإرهاب وتمويله"، وهذا ما تنفيه الدوحة بشكل قاطع.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard