ترحيل أسر على صلة محتملة بـ"داعش" من سوريا إلى العراق... مخيم نازحين أم معسكر اعتقال؟

السبت 20 يوليو 201901:55 م

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية، في 20 تموز/ يوليو، أن منظمة عراقية محلية تدير مخيماً للنازحين في العراق، تستعد لتحويله سجناً وإخضاع عائلات مقرر جلبها من شمال شرقي سوريا للاعتقال غير القانوني.

وبحسب تقرير للمنظمة التي تتخذ من مدينة نيويورك الأمريكية مقراً لها، فإن القائمين على مخيم "جادة 5"، الواقع على بعد 65 كيلومتراً جنوب الموصل، نقلوا 175 عائلة قسراً من أحد قطاعات المخيم إلى آخر، بهدف إيواء العائلات القادمة من سوريا، وغالبيتها من النساء والأطفال.

وتؤكد المنظمة الدولية أن السلطات العراقية سبق أن احتجزت "تعسفياً" عائلات ينظر إليها على أنها مرتبطة بداعش.

واعتبرت المنظمة أن احتجاز السلطات العراقية المزيد من الأسر العائدة من سوريا تعسفاً، يعد انتهاكاً للقانونين العراقي والدولي، مضيفة أن عزل العائلات القادمة من سوريا، ولا سيما النساء والأطفال، "خطوة نحو وصمهم في غياب أي ادعاء قاطع بارتكابهم جريمة".

وتقول المنظمة إنها زارت مخيم "جادة 5"، الذي يُقدّر عدد قاطنيه بنحو 16 ألفاً، في 16 تموز/ يوليو الجاري، وبيّن لها 4 من السكان أن إدارة المخيم أخبرت 175 عائلة هناك في 10 تموز/ يوليو الجاري أن عليها الانتقال إلى مناطق أخرى ضمن المخيم، لأن السلطات المشرفة عليه تعتزم احتجاز الوافدين الجدد. كما يتهم بعض سكان المخيم القائمين عليه بأنهم يتعاملون معهم كما لو أنهم في معتقل وليس في مخيم.

وتقول سلطات المخيم إنها ستحتجز داخله عائلات قادمة من مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، حيث تُحتجز عائلات عراقية وسورية وأجنبية عاشت في مناطق سيطرة داعش.

ويضم مخيم الهول 30 ألف عراقي، غالبيتهم العظمى من أُسر تعيلها نساء، وغالباً ما تضم أطفالاً كُثراً. وهرب بعض هذه الأسر من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عندما سيطر على أجزاء من العراق، وعاشت أُسر أخرى في ظل سيطرة داعش حتى معركة استعادة الباغوز، جيبه الأخير في سوريا، في بداية العام 2019.

"لا للوصم والتهميش"

وفي وقت سابق، طالبت الأمم المتحدة السلطات العراقية بضمان عدم احتجاز العائلات في مخيم واحد، إنما دمجها مع سكان المخيمات، باعتبار أن هذا يضمن عدم تعرض العائلات للوصم والتهميش. وقالت الأمم المتحدة إن المساعدات الدولية لهذه العائلات مقيدة بالامتثال لهذه الشروط.

منظمة هيومن رايتس ووتش، تقول إن منظمة عراقية محلية تدير مخيماً للنازحين داخل العراق تستعد لاحتجاز عائلات مقرر جلبها من شمال شرقي سوريا واعتقالهم خلافاً للقانون... ما القصة؟

ويحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان الاحتجاز التعسفي، ويعطي المحتجزين الحق بالحصول على مراجعة قضائية، مؤكداً أن أي احتجاز يفتقر إلى هذا الأساس القانوني هو غير شرعي، كما يسمح قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدوليّان بمعاقبة الأشخاص الذين ثبتت مسؤوليتهم عن الجرائم بعد محاكمة عادلة لتحديد الذنب الفردي، باعتبار أن فرض عقوبة جماعية على العائلات أو القرى أو المجتمعات المحلية ينتهك قوانين الحرب ويرقى إلى جريمة حرب.

وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يجوز احتجاز الأطفال كتدبير أخير ولأقصر فترة ممكنة، وإذا احتُجزوا، ينبغي للسلطات إعطاؤهم حقوقهم، منها توفير الغذاء والرعاية الطبية والتعليم والتمارين البدنية والمساعدة القانونية والخصوصية وآليات الشكاوى والاتصال بعائلاتهم.

وتطالب هيومن رايتس ووتش السلطات العراقية بتعليق جميع عمليات النقل حتى تضمن أنها طوعية، وأن يكون لدى العراقيين المرحلين معلومات كافية عما ينتظرهم لدى عودتهم، مشددةً على أنه يجب على السلطات رعايتهم إذا لم يكونوا مطلوبين للعدالة، وضمان احترام حقوقهم في حرية التنقل، بما في ذلك العودة إلى ديارهم أو الانتقال إلى حيث يختارون، حسب ما يسمح به الوضع الأمني، وأنه يجب ضمان عدم احتجاز أشخاص غير متهمين بأي جريمة في المخيمات إلى أجل غير مسمى.

ولم تعلق السلطات العراقية بعد على تقرير هيومن رايتس ووتش.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard