"النساء جثث جثث والحكومة في سبات"... وقفة لحقوقيات ضد "تفشي" الاغتصاب في المغرب

السبت 20 يوليو 201902:58 م

مر أكثر من شهر على اغتصاب الشابة المغربية حنان وتعذيبها حتى الموت. لم يقلل الوقت من مرارة الحادثة، بل ساهم في تسليط الضوء على انتشار ثقافة العنف ضد النساء. هذا ما أثبتته وقفة احتجاجية ضمت عشرات الناشطات الحقوقيات والنسويات أمام البرلمان المغربي، في 19 تموز/ يوليو، للتنديد بتعامل السلطات مع هذا النوع من القضايا.

وتعرضت حنان (27 عاماً) للاغتصاب في العاصمة الرباط في 8 حزيران/ يونيو الماضي، وتعرضت للضرب والتعذيب الوحشي قبل إلقائها في الشارع وهي في حالة إعياء تام قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة في أحد المستشفيات.

"كل المغربيات... حنان"

وعلى مدار الأيام الماضية، انتشر مقطع فيديو يوثق تفاصيل الجريمة بحق حنان، وهذا ما دفع التحركات التي تقودها منظمات نسوية وحقوقية، بالاشتراك مع إعلاميين وسياسيين، إلى الأمام.



وخلال الوقفة التي دعت إليها "فيدرالية رابطة حقوق النساء"، هتفت المحتجات "يا حنان يا محرومة حق كبير على الحكومة" و"القتيلة كل نهار والنساء في خطر" و"الدستور قالو زين والحكرة فالقوانين" و"النساء جثث جثث والحكومة في سبات" و"سمعي سمعي يا دولة... القتيلة ولات عنوة".

ورفعت المحتجات صوراً لعدد من النساء ضحايا الاغتصاب والقتل في المغرب، إلى جانب لافتات كتب عليها "كلنا حنان" و"لا للكراهية لا للعنف" و"لا للإرهاب لا للقتل ولا للاغتصاب".

"تلذذ بتعذيب النساء"

من جهتها، صرحت رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء، لطيفة بوشوا، لموقع "اليوم 24" المحلي، قائلةً إن المغرب يعاني حالياً من ظاهرة لم يشهدها من قبل، وهي "التلذذ بتعذيب النساء وقتلهن بطرائق وحشية، في حوادث تقع في كل مكان بالمملكة".

وأضافت بوشوا: "بجانب الردع (الذي يطالبن به) لا بد من إجراءات وقائية لضمان أمن النساء في الفضاءات العامة والخاصة. على الحكومة القيام بإجراءات مستعجلة في هذا الملف، بمشاركة جميع القطاعات مثل التعليم والإعلام ووزارة الثقافة وغيرها"، داعيةً إلى التخلي عن "منطق الحملات المناسباتية والعمل المتواصل والدائم من أجل تغيير العقليات وإظهار خطورة الظاهرة".

ومن المشاركات الصحافية والكاتبة المغربية المقيمة في فرنسا منية بلعافية، التي صرحت لمواقع محلية قائلةً إن "الاغتصاب واقع. آلاف النساء يُغتصبن في حين أن القانون لا يحمي النساء بشكل كاف، وعدم عقاب الجناة يشجع على تكرار الممارسة".

وطالبت بلعافية بـ"إعادة النظر في القوانين المغربية"، منتقدةً انتشار العنف الممارس ضد النساء في البلاد.

مساعٍ حقوقية لتغليظ القوانين

في سياق متصل، ناشد حقوقيون، اليوم، السلطات المغربية السعي إلى مراجعة مشروع القانون القاضي بتغيير مجموعة القانون الجنائي، فضلاً عن قانون المسطرة الجنائية، بسبب ارتفاع حالات العنف التي تتعرض لها النساء المغربيات اللواتي يتوزعن على مختلف الفئات الاجتماعية والأعمار.

وجاء ذلك خلال الندوة المغربية الوطنية، التي نظمتها فيدرالية رابطة حقوق النساء وشبكة نساء متضامنات، تحت شعار "من أجل منظومة جنائية تقضي على التمييز والعنف ضد النساء".

وعلى هامش الندوة، قالت الرئيسة الفخرية للفيدرالية فوزية العسولي إن "المشترع غير واضح في ما يتعلق بالقوانين الموضوعة"، مشددةً على أهمية أن تضمن القوانين "الكرامة".

أضافت: "القانون الجنائي، الذي يعود إلى عام 1962، شرع في ظروف مختلفة تماماً عن الظروف التي يعيشها المغرب اليوم، إلا أن المشترع لا يزال متشبثاً به ولا يقوم إلا بترقيعه".

واختتمت: "هدفنا ليس التجريم أو العقوبات، لكن وضع حد لسلوكيات معيّنة وتغييرها، مثل سلوك ينظر إلى المرأة على أنها بضاعة في البيت أو في الشارع".

وقالت رئيسة الفيدرالية لطيفة بوشوا، في الندوة: "حالات وفاة النساء نتيجة الاغتصاب والتهديد والعنف كثيرة جداً. آخرها حالة حنان التي تعرضت لاغتصاب بطريقة حيوانية".

واتفقت معها رئيسة شبكة إنجاد ضد عنف النوع، فتيحة اشتاتو، مشيرةً إلى أن حالات العنف والقتل بحق النساء "مستشرية"، وتعد "رسالة للنساء من أجل إسكاتهن".

وتابعت: "الواقع مر، والحالات الأخيرة أكبر دليل عليه".

بيان شرطي للتهدئة

وكان الوكيل العام للملك بمحكمة استئناف الرباط حسن الداكي، قد خرج أمس في 19 تموز/ يوليو، موضحاً أن المتهم الرئيسي في القضية، والذي ظهر في مقطع الفيديو المتداول، مسجون على ذمة قضية أخرى تتعلق بـ"جنحة عنف وضرب وجرح وسكر علني".

وأضاف في بيان نقلته المواقع المحلية: "بالتزامن مع ظهور الفيديو، أصدرت النيابة العامة تعليماتها للمصلحة الولائية للشرطة القضائية في الرباط، بفتح بحث حول الظروف المحيطة بوفاة الضحية".

ولفت إلى أن البحث الجديد أسفر عن توقيف 8 أشخاص آخرين لتورطهم في القضية، تتراوح أعمارهم بين 33 و61 عاماً، وتقديمهم في 19 تموز/ يوليو الجاري إلى النيابة العامة التي وجهت بالتحقيق معهم للاشتباه في ارتكاب جرائم عدة، بينها القتل العمد مع سبق الإصرار بالتعاون مع المتهم الرئيسي.

"التلذذ بتعذيب النساء وقتلهن بطرائق وحشية" يدفع المزيد من المغاربة للمطالبة بتطبيق عقوبة الإعدام برغم الدعوات الحقوقية القديمة إلى إلغائها
قضية حنان ليست أولى جرائم الاغتصاب المقترن بالتعذيب حتى الموت في المغرب، وربما ليست أبشعها، لكنها تكشف عن "تلذذ بتعذيب النساء وقتلهن" في ظل أحكام جزائية مخففة ضد الجناة

كذلك وجهت إلى أحد المشتبه فيهم تهم "استعمال وسائل التعذيب وارتكاب أعمال وحشية، والاحتجاز والتعذيب، وحبس وحجز وتعذيب المعتدى عليها"، واتهم اثنان آخران بـ"تسجيل وبث صورة الضحية قصد التشهير بها".

الاغتصاب وجدل "الإعدام"

ودفع تكرار وبشاعة جرائم الاغتصاب في المغرب أخيراً بالرأي العام وحقوقيين إلى المطالبة بتطبيق عقوبة الإعدام على الجناة برغم دعوات حقوقية سابقة إلى إلغائها. وبالتزامن مع قضية اغتصاب حنان وقتلها، اشتعل غضب المغاربة خلال الأيام الماضية بسبب اغتصاب طفل لم يتعدّ عمره العاشرة وقتله.

وتراوح عقوبة المغتصب في المغرب بين 5 و10 سنوات، تُرفع إلى 20 سنة إذا اقترنت بـ"افتضاض البكارة". أما "هتك العرض" فعقوبته تراوح بين سنتين وخمس سنوات.

وكان تحقيق استقصائي أجرته شبكة "إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية" "أريج" بالتعاون مع شبكة سي أن أن الأمريكية، في آذار/ مارس الماضي، قد اعتبر أن الأحكام المخففة في جرائم الاغتصاب، التي تشهد ارتفاعاً في المغرب خلال السنوات الأخيرة، تعد "اغتصاباً من نوع آخر للضحايا يعمّق مأساتهن".

وارتفع عدد قضايا الاغتصاب المسجلة في المغرب في عام 2017 إلى 1230 قضية، بزيادة بلغت نحو 3% تقريباً عن عام 2016.

وتعد قضية الطفلة خديجة (17 عاماً) التي تعرضت للخطف تحت تهديد السلاح والتناوب على اغتصابها وتعذيبها وتشويه جسدها بإطفاء السجائر وتدوين رسوم مبتذلة عليه على مدار شهرين، واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard