إخفاقات عسكرية وكوارث إنسانية... السعودية ترغب في إنهاء "الأزمة اليمنية"

الجمعة 19 يوليو 201902:35 م

أكد سفير السعودية لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، في 18 تموز/يوليو، أن الوقت قد حان للأزمة اليمنية أن تنتهي، مشدداً على أن بلاده لا تريد حرباً مع إيران "لا في اليمن ولا في غيرها".

وقال المعلمي، في مؤتمر صحافي، نشرت صفحة البعثة السعودية لدى الأمم المتحدة مقاطع منه: "نعم آن الأوان للأزمة اليمنية أن تنتهي. آن الأوان للحوثيين أن يقبلوا ويسلموا بالقرار 2216 وينهوا احتلالهم غير المشروع للسلطة ومراكز الحكم في اليمن".



وتابع: "نقدر الإدانات (لمهاجمة الحوثيين أهدافاً مدنية داخل السعودية) ونحترمها ونشكر الدول التي عبرت عنها، لكن ما نريده هو تطبيق قرارات مجلس الأمن بما في ذلك القرارات التي تدعو إلى فرض الحظر على توريد السلاح للحوثيين".

ثم أردف: "هذه الاعتداءات (على السعودية) لم تتم إلا بأسلحة وصلت للحوثيين من إيران وصنعت في إيران".

السعودية تناقض مواقفها

وتتناقض تصريحات المعلمي مع الموقف السعودي التقليدي بشأن ما يجري في اليمن، إذ كانت السعودية تتمسك عادةً بضرورة استمرار الصراع حتى القضاء على جماعة الحوثي المدعومة من إيران برغم الانتقادات الحقوقية والدولية لاستمرار الصراع وإطالة أمده.

ومنذ العام 2015، تقود السعودية، وحليفتها الإمارات، تحالفاً عسكرياً يدعمه الغرب سعياً لإعادة حكومة أطاحها الحوثيون.

وأودى الصراع المستمر نحو أربعة أعوام بحياة عشرات الآلاف وترك الملايين على حافة المجاعة في "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، بحسب توصيف الأمم المتحدة.

ويأتي الإعلان عن رغبة سعودية في إنهاء الصراع في اليمن بعدما تحدثت تقارير إعلامية، منذ نهاية حزيران/يونيو الماضي، عن تقليص الإمارات وجودها العسكري هناك، لرغبتها في "أن تكون قواتها ومعداتها قيد تصرفها في حالة تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد الهجمات على ناقلات نفط في الخليج وإسقاط طهران طائرة أمريكية مسيرة".

وفي هذا الصدد، نشرت "نيويورك تايمز" في 15 تموز/يوليو مقالاً قالت فيه إن الانسحاب الإماراتي من اليمن يجعل احتمالات انتصار السعودية صعبة جداً، متوقعة أن يؤدي ذلك إلى تغيير خطط السعودية وإنهاء الحرب.

وأُثارت هذه الأنباء بضعة تساؤلات بشأن "مستقبل" التحالف العربي في اليمن، في حين يرجح مراقبون أن يعود فشل التحالف في حسم المواجهة العسكرية، وضخامة الإنفاق واستمرار الخسائر واستهداف مواقع سعودية بين حين وآخر بهجمات يشنها الحوثيون، إلى تقليص القوات الإماراتية من قبل، والإعلان السعودي الحالي عن الرغبة في "إنهاء الأزمة اليمنية".

الفشل العسكري وضخامة الإنفاق وقوة الحوثيين... أمور يراها خبراء دوافع جعلت السعودية والإمارات تغيران موقفهما التقليدي تجاه الحرب على اليمن، وتميلان إلى إنهاء الأزمة
الأمم المتحدة تتهم الإمارات والسعودية بعدم الإيفاء بتعهداتهما في ما يتعلق بتقديم المساعدات لليمن الذي يعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم، في الوقت الذي تُتهم فيه الولايات المتحدة بتسليح "دول التحالف"

الأمم المتحدة تنتقد

في الأثناء، انتقد مسؤول المساعدات في الأمم المتحدة مارك لوكوك السعودية والإمارات، في 18 تموز/يوليو، لعدم الإيفاء بتعهداتهما بشأن تقديم مساعدات لليمن.

وأمام مجلس الأمن، قال لوكوك: "من أعلنوا أكبر التعهدات، وهم جيران اليمن في التحالف، لم يقدموا حتى الآن سوى نسبة متواضعة مما وعدوا به"، مبيناً أنه تبعاً لذلك "جمعت المنظمة 34 % فقط من قيمة التعهدات مقارنة بنسبة 60% خلال الفترة نفسها من العام الماضي".

وكانت السعودية والإمارات قد تعهدتا، خلال مؤتمر للأمم المتحدة عقد في شباط/فبراير الماضي، دفع 750 مليون دولار. لكن السعودية لم تقدم سوى 121.7 مليون دولار إلى الآن مقابل 195 مليوناً من الإمارات بحسب أرقام المنظمة الدولية.

لكن السفير المعلمي أوضح أن بلاده "تعد أكبر مانح لليمن، إذ قدمت 15 مليار دولار منذ بدء الصراع حتى الآن". 

في الوقت نفسه، أكدت بعثة الإمارات لدى الأمم المتحدة أن أبو ظبي تسعى حالياً مع الأمم المتحدة إلى إنجاز تفاصيل التزام عام 2019 لتحقيق أقصى إفادة ممكنة للشعب اليمني، مشيرةً إلى أنها قدمت مساعدات لليمن مقدارها 5.5 مليار دولار.

غير أن أرقام المنظمة الدولية تفيد بتقديم الولايات المتحدة أكثر من 288 مليون دولار استجابة لدعوة الأمم المتحدة بشأن اليمن، وهذا ما يجعلها أكبر مساهم في العام الجاري. في المقابل، تواجه واشنطن انتقادات حقوقية لبيع أسلحة وعتاد عسكري بمليارات الدولارات للسعودية والإمارات، وهو ما يسهم في إذكاء الصراع وإطالة أمده.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard