دعوات شعبية وتحركات رسمية... الجزائريون "يصوّتون" على استبدال "لغة المستعمر" بالإنكليزية

الأربعاء 17 يوليو 201907:33 م

أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر، في 17 تموز/يوليو، أن 94% من الجزائريين صوتوا لمصلحة استبدال لغة المستعمر (الفرنسية) في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي باللغة الإنكليزية.

وأوضح وزير التعلیم العالي والبحث العلمي الجزائري الطیب بوزيد أن هذا ما كشفت عنه نتائج الاستطلاع الوطني الذي أطلقته الوزارة بشأن ترقية استعمال اللغة الإنجلیزية في قطاع التعلیم العالي والبحث العلمي.

خطوات رسمية بعد مطالبات شعبية

وتظهر النتائج المنشورة عبر الحساب الرسمي للوزير على فيسبوك أن عدد المشاركين في الاستطلاع بلغوا 90 ألفاً و418، 94.4% منهم صوتوا بـ"نعم" على اعتماد اللغة الإنكليزية، في حين لم يتجاوز عدد مناصري الإبقاء على اللغة الفرنسية 6.5% من جملة المصوتين على الاستفتاء، الذي أطلقه الوزير الجزائري قبل أسبوع وينتهي في 5 آب/أغسطس.

يأتي هذا بعد يومٍ واحد من بيان للجمعية الوطنية الجزائرية لأولياء التلاميذ جددت فيه مطالبتها وزارة التربية بـ "استبدال اللغة الفرنسية بالإنكليزية على مستوى المراحل التعليمية الثلاث"، معتبرةً أن هذا من دواعي "المصلحة العامة للوطن من جهة، ومستقبل أبناء الجزائر من جهة أخرى".

ولفت البيان إلى رغبة أولياء الأمور العارمة في تثبيت الإنكليزية "لغة العلوم والتكنولوجيا"، مستندةً إلى نتائج استطلاع رأي سابق أجرته في عام 2016.

واستنكرت الجمعية طلب السفير الفرنسي في البلاد الإبقاء على استعمال لغة بلده، معتبرةً ذلك "محاولة للإبقاء على مصالح فرنسا في الجزائر عبر إدامة سيطرة لغتها على المدارس والإدارات التعليمية".

وكثيراً ما طرحت فكرة التخلي عن اللغة الفرنسية عبر منصات التواصل الاجتماعي، باعتبارها لغة الاستعمار (1830-1962) وإحدى أدوات تغلغله وبسط نفوذه داخل البلاد. لكن النقاشات كانت تقتصر عادةً على الموقف الشعبي.

وقبل تحرك وزارة التعليم العالي، أقدمت وزارة التربية، مطلع الشهر الجاري، على إلغاء "الفرنسية" نهائياً من اختبارات الترقية المهنية للمعلمين والأساتذة، وإدراج الإنكليزية في مسابقات التوظيف الخارجية، ليختار المرشحون إحدى اللغتين.

وانضمت وزارة العمل إلى هذه الخطوات، إذ دعا الوزير تيجاني حسان هدام إلى تطوير الإنكليزية داخل الجزائر لتحل محل الفرنسية، التي وصفها بأنها "ليست لغة عالمية".

الحراك الشعبي يدعم المطالبة

ويعتبر الحراك الشعبي الذي انطلق في 22 شباط/فبراير الماضي محركاً رئيسياً لتصاعد الدعوات الشعبية والتحركات الرسمية ضد لغة المستعمر. ورفض الحراك من البداية "التدخل أو الوصاية الفرنسية" بشكل تام، لا سيما مع زيادة نفوذ الجيش، اللاعب الأساسي في الحياة السياسية منذ إسقاط الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة مطلع نيسان/أبريل الماضي.

وكثيراً ما رفع المتظاهرون الجزائريون شعارات مثل "أولاد فرنسا ارحلوا" وهتفوا بها، ونددوا بما وصفوه "تبعية ثقافية" لبلد الاستعمار.



ويعرف قائد أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح بمواقفه المعادية لفرنسا، خاصةً في ما يتعلق بتدخلها في الشأن الجزائري. وكان قد تحدث، في 4 تموز/يوليو الجاري، عن "ضرورة القضاء على الاستعمار وأصنامه".

الدعوات الشعبية المستمرة لنبذ "لغة المستعمر" في الجزائر تكللت أخيراً بخطوات رسمية مدعومة من الحراك الشعبي وقيادة الجيش... فما هي الأسباب؟
الكثيرون يطالبون بإحلال اللغة الإنكليزية محل الفرنسية باعتبارها "لغة عالمية"، لكن فريقاً معارضاً يرى ذلك "جريمة في حق الأمة"

تيار معارض

في المقابل، هناك تيار معارض لدعوات نبذ "الفرنسية" يرى أن إحلال الإنكليزية محلها في التعليم "ليس أولوية"، ولن يؤدي إلى رفع مستوى التعليم العالي والبحث العلمي في البلاد.

وذكر موقع قناة البلاد الجزائرية، قبل أيام، أن "القرارات الحاسمة بالتوجه نحو اعتماد اللغة الإنكليزية لغة ثانية في الجزائر بدلاً من الفرنسية قوبلت بمواقف عنيفة من أنصار الفرنسية، الذين دخلوا في حرب طاحنة لنصرة لغة موليير مقابل تدحرج مطرد للغتهم الأم".

ومن الذين يوصفون بـ"التيار الفرانكفوني"، وزير المال الأسبق عبد الرحمان بن خالفة، الذي وصف استفتاء وزارة التعليم العالي بأنه "ارتجال واستباق"، مضيفاً عبر حسابه على فيسبوك "أوقفوا الارتجال والاستباقية التي تتخذونها كأداة للتسيير في قطاع سيكون للاختيار فيه آثار على ملايين الجزائريين".

أما رئيس المركز الجزائري الوطني البيداغوجي لتعليم اللغة الأمازيغية عبد الرزاق دوراري، فقال في تصريح نشرته صحف محلية، إن "استبدال الفرنسية بالإنكليزية جريمة في حق الأمة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard