"تُشبّه الملك الحسن الثاني بالنبي إبراهيم"... أطروحة دكتوراه تثير ضجة في المغرب

الثلاثاء 16 يوليو 201906:41 م

بعد أيامٍ من الجدل واللغط بشأنها، أصدرت كلية الآداب والعلوم الإنسانية ابن الطفيل، في 16 تموز/يوليو، بياناً توضيحياً حول أطروحة لنيل درجة الدكتوراه قيل إنها "تشبّه الملك المغربي الراحل الحسن الثاني بالنبي إبراهيم".

وكان إعلان الكلية قبل نحو أسبوع مناقشة رسالة بحثية بعنوان "منهجية الحوار في تدبير قضايا الخلاف في ضوء القرآن الكريم، إبراهيم عليه السلام والحسن الثاني نموذجين"، في 15 تموز/يوليو، أثار ردود فعل غاضبة ومستاءة داخل البلاد.

ورغم الجدل، مُنح الطالب درجة الدكتوراه مع ميزة "مشرف جداً".

وفي بيانها التوضيحي، استنكرت الكلية التعليقات التي نشرت حول الأطروحة قائلةً إنها "أساءت إلى مكانة الباحث والبحث العلمي بالجامعة المغربية"، لافتةً إلى أن الأطروحة هدفها "الكشف عن الآليات الحجاجية في تدبير الحوار والاختلاف التي وظفها سيدنا إبراهيم بوحي من الله تعالى وبين استلهام الملك الحسن الثاني، 'أمير المؤمنين'، لتلك الآليات في تدبير الحوار والاختلاف لحل القضايا السياسية والحضارية".

كما شددت على أنها تسهر "على احترام ضوابط البحث العلمي المنصوص عليها قانونياً، بما فيها التشجيع على الحرية الفكرية وقيم الانفتاح الحضاري والاختلاف البناء والتعايش السلمي، وتشجيع المبادرات الجادة والمسؤولة التي تخدم المعرفة الإنسانية".

انتقادات لاذعة

وأثار عنوان الأطروحة الكثير من اللغط، فقد تساءل الأستاذ بجامعة جورج ميسن في واشنطن محمد الشرقاوي، عبر حسابه على فيسبوك: "أي فرضية ينطلق منها صاحب البحث، وكيف تراءت لأعضاء اللجنة الأكاديمية المحترمة 'القيمة' المعرفية المنشودة من هذه الأطروحة؟".

أضاف: "من الصعب أن يسرح الخيال، ناهيك عن العقل، ولو بوازع النبوغ العلمي أو فهولة ما بعد الحداثة، من أجل إيجاد منطق صحيح للمقارنة بين تركة نبي يدخل في عداد المقدس، بالنظر إلى رسالته السماوية، وزعيم سياسي لم يدّع قط في حياته أن أفكاره أو تصرفاته من قبيل المقدس".

وعبر فيسبوك أيضاً، كتب الداعية المغربي الصادق العثماني: "وصل إلى مسامعي من أحد الأصدقاء بالمغرب بأن باحثاً من تيارات الإسلام السياسي وصلت وقاحته إلى درجة لا يتصورها أي شخص ما زال يحمل في قلبه حبة خردل من عقل، بحيث قدم أطروحته في جامعة ابن طفيل في المغرب لنيل شهادة الدكتوراه بعنوان: منهجية الحوار في تدبير قضايا الخلاف في ضوء القرآن الكريم- إبراهيم عليه السلام والملك المغربي الراحل الحسن الثاني نموذجين".

"...إبراهيم عليه السلام والملك الحسن الثاني نموذجين"، من عنوان أطروحة دكتوراه أثارت جدلاً واسعاً في المغرب بعدما قيل إنها تشبّه الملك بالنبي 
رداً على الجدل حول أطروحة دكتوراه قيل إنها تُشبّه الملك الحسن بالنبي إبراهيم، أوضحت الكلية المغربية أنها تسعى لـ"تشجيع المبادرات الجادة والمسؤولة" بينما اتهم مُشرف الأطروحة تيارات متطرفة باختلاق الأزمة

وأردف: "عنوان أطروحة بهذا العبث الفكري واللا معنى لا يفسر إلا أن الأستاذ المشرف الذي وافق على الإشراف على هذه الخزعبلات ولجنة المناقشة التي ستنصت إلى هذا 'العبث والتخربيق' والجامعة التي ستحتضن هذا العقم الفكري والعلمي، هو مشهد حزين لانهيار أسوار آخر حصون العلم والفكر والمعرفة والثقافة في وطننا العربي والإسلامي".

نفي وتوضيح... واتهام

وقبل بيان الكلية، أوضح الأستاذ المشرف على أطروحة الدكتوراه المثيرة للجدل أحمد الزيادي، أن الدراسة تقدم بها طالب غير مغربي (يمني) يدعى لهيم عبد الرشيد محمد أحمد، وأن عنوانها الأصلي هو "منهجية الحوار في تدبير قضايا الخلاف في ضوء القرآن الكريم... إبراهيم عليه السلام نموذجاً من القرآن الكريم وجلالة الملك الراحل الحسن الثاني نموذجاً للمملكة المغربية".

وأكد الزيادي أن العنوان النهائي "اختزله" اللجنة المكلفة، والإعلام هو الذي سبب اللغط إذ فهم منه أن الدراسة تعقد مقارنة بين النبي والملك.

واعتبر الأستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن طفيل، أن جماعة "العدل والإحسان الإسلامية وتيارات يسارية متطرفة تقف وراء الحملة التي تستهدف هذا البحث العلمي بدون حتى الإطلاع على مضامين الأطروحة أو انتظار مناقشتها".

"مقارنة غير ممكنة"

ونفى الزيادي لموقع هيسبريس المحلي، صحة اعتماد الدراسة على منهجية مقارنة بين النبي إبراهيم والملك الراحل الحسن الثاني، قائلاً: "أنا لا يمكن أن أسقط في هذه المتاهات لأن النبي معزز بالوحي، وحتى لو اجتهد أو أخطأ يقوّمه الوحي، وتستحيل المقارنة بينه وبين الراحل الحسن الثاني".

واستطرد: "هذا اللبس الذي وقع ناتج عن جهل الذين تطرقوا إلى الموضوع، واللجنة العلمية التي تشرف على الأطروحة ذات كفاءة عالية وتضم عميد الكلية أيضاً".

ونقل "هيسبريس" عن الطالب المعد للأطروحة مثار الجدل، لهيم أحمد، قوله إن "البحث يدرس منهجية حوارات النبي إبراهيم عليه السلام مع قومه. ثم ركزنا على شخصية عصرية قامت بتدبير القضايا الخلاف المختلفة وفق المنهجية ذاتها".

وأشار الباحث إلى أنه قام "بحصر شامل لمواقف الملك الراحل الحسن الثاني في فترات الأزمات المختلفة، خصوصاً مواقفه من قضية الاستعمار عندما كان ولياً للعهد أو طريقة تدبيره لملف الحدود مع الجارة الجزائر وملف الصحراء والقضية الفلسطينية. ثم الوقوف على قوة تدبير الحسن الثاني للخلافات التي كانت قائمة بين الحكام العرب".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard