خبر عن "وقفة احتجاجية غير مسبوقة" يعيد فتح ملف آلاف عاملات الجنس في المغرب

الاثنين 15 يوليو 201906:29 م

طالب رئيس جمعية الكرامة للدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب حسن أقبايو، في 15 تموز/يوليو، السلطات بتحمل مسؤوليتها في توفير فرص العمل للشابات العاطلات عن العمل لتجنب امتهانهن الدعارة وطرقها في سن مبكرة، بعد يومين على انتشار خبر عن وقفة احتجاجية غير مسبوقة لـ"عاملات جنس" في تطوان (غرب البلاد)، وقبل ثلاثة أيام من نفي "مصدر أمني" صحة الواقعة.

وفي تصريح لموقع "سيت أنفو" المحلي، استنكر أقبايو وصول الأمور إلى هذا الحد، في إشارة إلى الوقفة معتبراً أنها "تسيء لسكان جهة الشمال وتكسر صورة مدنها الجميلة"، كاشفاً عن أن "90% من ممتهنات الدعارة في المدينة، قدمن من مدن بعيدة".

محاكمة بالانتظار

وبحسب الخبر الذي شاع ونقلته مواقع مغربية محلية كثيرة، نظمت مجموعة من عاملات الجنس في مرتيل، وقفة احتجاجية، في 13 تموز/ يوليو، أمام باب المحكمة الابتدائية في تطوان، "من أجل رفع الظلم والتهميش، وتحقيق المطالب المشروعة في ممارسة الجنس لكسب لقمة العيش"، ورفعت المجموعة لافتات تطالب بالسماح بالدعوة إلى السماح بالدعوة في الشوارع إلى ممارسة الجنس، لا سيما خلال فصل الصيف الذي تعج فيه المدينة بالسائحين.

وبحسب الخبر نفسه، فرّق أفراد الأمن المحتشدات وأوقفوهن جميعاً قبل أن يتم إطلاق سراحهن في وقت لاحق. وأكد مصدر أمني لـ"سيت أنفو" أن محاكمة بتهمة "الدعوة إلى ممارسة الرذيلة علناً" لا تزال بانتظارهن.

وشاع الخبر عن هذه الوقفة الاحتجاجية بعد حملة شنتها مفوضية مرتيل لتضييق الخناق على "بيوت الدعارة بهدف تطهير المدينة من الأوكار الإجرامية وتجفيف منابع المخدرات".
ولكن في 18 تموز/ يوليو، تناقلت مواقع مغربية خبراً منسوباً لـ"مصدر أمني" نفى الرواية التي شاعات، وقال إن الواقعة تزامنت مع "تقديم مصالح الأمن لسيدة أمام النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بتطوان، من أجل أفعال إجرامية تتعلق بالتحريض على الفساد"، مضيفاً أن مجموعة من أقربائها دخلوا "في خلاف مع مجموعة من الأشخاص الذين تصادف وجودهم أمام نفس المحكمة، الأمر الذي تطور إلى تبادل للسب والشتم في ما بينهم".

ولا تتوفر إحصاءات دقيقة عن عاملات الجنس في المغرب. لكن تقريراً صادراً عن وزارة الصحة المغربية في عام 2015 كشف عن وجود نحو 19 ألف عاملة جنس في مدن الرباط وأكادير وطنجة وفاس ومراكش.

الفقر متهم أول

وبدأت الكثيرات أول اتصال جنسي لهن قبل بلوغ سن الـ14، بحسب التقرير الذي أوضح أن العائد الذي يحصلن عليه جراء ممارسة "الدعارة" يراوح بين 100 و500 درهم (10 و52 دولاراً أمريكياً) عن كل ممارسة.

وفي الوقت الذي يرى فيه كثيرون أن ارتفاع معدلات البطالة في المغرب يلعب أدواراً أساسية في زيادة معدلات العمل في الجنس، فإن نسبة البطالة قد تراجعت من 10.2% خلال 2017 إلى 9,8% خلال السنة الماضية، بحسب إحصاء صادر عن المندوبية السامية للتخطيط، هيئة الإحصاءات الرسمية في المغرب، في شباط/ فبراير الماضي.

وتظل البطالة مرتفعة نسبياً بين النساء (14% مقابل 8.4% بين الرجال). وكشفت المندوبية السامية للتخطيط مؤخراً عن تفاقم نسبة عجز الميزان التجاري بنسبة 8% خلال العام الجاري (بما يعادل 204 مليار درهم - نحو 21.34 مليار دولار)،  وهذا ما يؤشر إلى مزيد من تفاقم الفروق الاجتماعية.

بعد أيام من شيوعه والتعليقات عليه، "مصدر أمني" مغربي ينفي خبر تنظيم عاملات جنس وقفة احتجاجية تطالب بالحق في الدعوة إلى ممارسة الجنس في الشارع، من أجل لقمة العيش

جدل السماح بالعلاقات الرضائية

على صعيد آخر، وبينما تعد وقفة عاملات الجنس الأولى من نوعها، وفق تأكيدات المواقع المحلية، تتكرر المطالبات بإلغاء تجريم العلاقات الجنسية الرضائية التي تتم خارج نطاق الزواج، وسط جدل اجتماعي بين "حرية ممارسة الجنس" وتحذيرات من الوقوع في "المحظورات الأخلاقية والدينية".

وسبق أن تبنى ائتلاف من 32 منظمة مغربية غير حكومية في عام 2015 ثم  الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب في عام 2016، مطلب إلغاء تجريم العلاقات الجنسية التوافقية.

وكانت آخر هذه الدعوات صدرت عن الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا التي طالبت السلطات المغربية، في أيار/ مايو الماضي، بإلغاء أحكام القانون الجنائي التي تجرم العلاقات الجنسية المثلية أو تلك التي تتم بين شخصين مختلفي الجنس لا تربط بينهما رابطة زواج.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard