"أعيش حالة يأس لا يمكنني الخروج منها حتى أجد ابني"... ثلث اللاجئين يعانون من اضطرابات نفسية في ألمانيا

الأحد 14 يوليو 201902:26 م

يعاني ما بين 30% و40% من اللاجئين في ألمانيا من اضطرابات نفسية، وفقاً لما كشفته الرابطة الاتحادية للمراكز النفسية والاجتماعية للاجئين وضحايا التعذيب، ومن بين هؤلاء اللاجئ الفلسطيني السوري حسام (43 عاماً) الذي فقد ابنه حمزة في عرض البحر أثناء لجوئهما إلى ألمانيا.

روى حسام هذا الفقدان (ليس الأبدي، بحسب اعتقاده) إلى موقع مهاجر نيوز قائلاً إنه "يعيش حالة يأس لا يمكنه الخروج منها حتى يجد ابنه حمزة". وتابع: "في تمام الساعة الرابعة صباحاً صعدنا على متن القارب المطاطي وبعدها اصطدم القارب بسفينة كبيرة ما تسبب في انقلابه وبدأت أصرخ 'حمزة.. حمزة.. حمزة' بأعلى صوتي وبعدها وجدت نفسي في اليونان بدون ابني".

ورغم فشل جميع محاولات البحث، يقول حسام إنه متأكدٌ من عودة حمزة إلى أحضانه، متسائلاً "لكن متى؟". 

وتابع في حديثه: "لا أريد شيئاً من هذه الدنيا سوى أن أحضن ابني وأقبله"، مضيفاً أنه واجه الكثير من الصعوبات ولكن فقدانه لابنه "أمر فاق قدرته على التحمل". 

ويشعر حسام وكأنه "في عالم آخر"، بحسب تعبيره، لافتاً إلى أنه يحاول تعلم اللغة الألمانية ولكنه يعاني من قلة التركيز، كما فشلت محاولاته في الاندماج بالمجتمع الألماني لـ"عدم قدرته على ذلك".

معاناة حسام ليست الوحيدة، إذ تشابهها الكثير من قصص اللاجئين الذين يعانون من اضطرابات نفسية نتيجة الحرب مباشرةً أو ما عاشوه أثناء رحلة هروبهم.

يعاني ما بين 30% و40% من اللاجئين في ألمانيا من اضطرابات نفسية، ومن بين هؤلاء اللاجئ الفلسطيني السوري حسام (43 عاماً) الذي فقد ابنه حمزة في عرض البحر أثناء لجوئهما إلى ألمانيا.

لا نرى أي انخفاض

تقول مديرة شبكة مساعدة اللاجئين الذين يعانون من صدمات نفسية في ولاية ساكسونيا السفلى الألمانية، كارين لوس، إنه "على عكس انخفاض أعداد اللاجئين في ألمانيا، لا نرى أي انخفاض في أعداد اللاجئين المضطربين نفسياً الذين يأتون إلينا". ولفتت إلى أن الكثير منهم لا يواجه أمراضه النفسية إلا بعد تأجيلها.

وقصد هذه الشبكة نحو 2500 لاجئٍ في عام 2018 لتجاوز مشاكله النفسية، فيما قصدها نحو 1500 لاجئٍ في عام 2017، ونحو ألف في عام 2016. 

المساعدة أقل من المطلوب

وبينما تشير الرابطة الاتحادية للمراكز النفسية والاجتماعية للاجئين وضحايا التعذيب إلى أنه يعاني ما بين 30% و40% من اللاجئين في ألمانيا من اضطرابات نفسية، يقول الطبيب النفسي الذي يعمل في برلين، عامر المصري، إن غالبية المشاكل النفسية هذه لا تحتاج إلى معالجة نفسية متخصصة، بل إلى دعم ومساعدة نفسية. 

ويشير المصري إلى أنه رغم وجود بعض الجمعيات والمراكز التي تعمل على تقديم الدعم النفسي للاجئين، إلا أن "المساعدة في هذا المجال أقل بكثير من المطلوب"، مرجحاً أن تكون إحدى المشكلات الأساسية عدم وجود مراكز تتحدث باللغة العربية في وقت لايزال فيه اللاجئون يعانون من مشكلة تعلم اللغة الألمانية. 

النفسية تؤثر على الاندماج

تشير لوس إلى ضرورة مساعدة اللاجئين نفسياً من أجل دمجهم في المجتمع، مشيرة إلى أن اللاجئين الذين عاشوا تجارب مؤلمة يواجهون صعوبة في التركيز على تعلم اللغة أو إيجاد فرص عمل، وهو ما يؤكده المصري من جهته، محذراً من أن إهمال حالة اللاجئ النفسية قد تجعله يفقد الإرادة على الاندماج ويستسلم في "منتصف الطريق".

وتابع الطبيب النفسي: "هناك لاجئون كثيرون مضى على وجودهم ثلاث أو أربع سنوات ورغم أنهم كانوا في الطريق الصحيح إلا أنهم يقولون: لم أعد أستطيع".

ولفت المصري إلى أن قانون العودة المنظمة الذي أقرته الحكومة الألمانية مؤخراً يؤدي إلى تدهور الحالة النفسية لطالبي اللجوء واللاجئين. 

وبموجب هذا القانون، يكون اللاجئ معرضاً لعقوبات بدفع غرامات مالية، كما 

يتم حرمانه من حق العمل في ألمانيا وفرص الحصول على تدريب مهني، في حال عدم قيامه بـ"جميع الإجراءات الممكنة" لإثبات هويته، كالحصول على جواز سفر أو بديل عنه.

وتضم بنود القانون السماح للسلطات الألمانية باستخدام السجون مؤقتاً لترحيل طالبي اللجوء المرفوضين والملزمين بمغادرة البلاد، عند عدم توفر الأماكن الكافية المخصصة للترحيل.

وينصح المصري ألمانيا بتأهيل اللاجئين الذين لديهم خبرة في مجال العلاج النفسي لمساعدة أقرانهم، كما ينصح اللاجئين بالاستفادة من المبادرات الموجودة وعدم إهمال العلاج لأي سبب كان.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard