"من سيّئة إلى أسوأ إلى أكثر رعباً"... حياة مسلمي الروهينغا في معتقل سعودي

السبت 13 يوليو 201903:03 م

"نفضّل الموت الآن على البقاء هنا للأبد أو إرسالنا إلى ميانمار أو بنغلاديش"... هذا ما قاله شاب من مسلمي الروهينغا، يدعى فيصل ثار ثكين (20 عاماً)، في حديث مع صحيفة بايلاين تايمز، بعد 6 سنوات من احتجازه برفقة والديه، طالبا اللجوء، في مركز الشميسي للاعتقال في السعودية. 

ونقل الكاتب الأسترالي سي جي ويرلمان بعد تواصل دام عدة أشهر شهادة ثكين، الذي انفصل عن والديه منذ القبض عليهم (حينما كان في الـ14 من عمره)، والذي روى محاولة شبه فاشلة لإضرابه عن الطعام، مع أكثر من ألف محتجز من مسلمي الروهينغا، احتجاجاً على احتجازهم إلى أجل غير مسمى والتهديد الدائم بترحيلهم إلى ميانمار أو بنغلاديش.

ويقع مركز الشميسي للاعتقال، الممتد على مساحة 2.5 مليون متر مربع، بين مدينتي جدة ومكة المكرمة، وهو مصمم لضم أكثر من 30 ألف مهاجر غير مسجل في وقت تسعى السعودية إلى ترحيلهم.

يقول ويرلمان إن الحياة داخل المعتقل تتغير من "سيئة إلى أسوأ إلى أكثر رعباً"، بالنسبة لنحو ألف لاجئ من مسلمي الروهينغا الذين أصبح المعتقل بيتهم، ينتظرون فيه مصيرهم المجهول.

إضراب عن الطعام

يقول الشاب لصحافي بايلاين تايمز: "أضربنا عن الطعام حتى تطلق الحكومة السعودية سراحنا، وتمنحنا تصريح إقامة ليُسمح لنا بالعمل والاسترزاق هنا".

ولكن هذا الإضراب لم يستمر كثيراً إذ أنهته السلطات السعودية بعد أسبوعين من إطلاقه باستخدام "مجموعة من التكتيكات"، حسب وصف ويرلمان، تضمنت التعذيب لإجبار اللاجئين المضربين عن الطعام على قبول وجباتهم.

وقال ويرلمان نقلاً عن ثكين إن الحرس داخل المعتقل أزالوا أسرّة المضربين عن الطعام ووسائدهم والأغطية، وأجبروهم على قضاء ساعات (لم يحددها) في الخارج، تحت أشعة الشمس الحارة.

أضاف أنه شاهد في فيديو أرسله ثكين "نحو 10 أشخاص من الروهينغا يحاولون النوم على أرض إسمنتية في غرفة مكتظة، بلا نوافذ وتكييف"، يصفها المعتقلون بـ"الغرف الحارة".

وأشار ويرلمان إلى أن كل هذا يحصل داخل المعتقل، في ظل سكوت تام، مضيفاً أن "محاولات الاحتجاج التي تصل إلى حد إيذاء النفس والانتحار لا يراها ولا يسمعها إلا الحراس السعوديون المسؤولون جزئياً عن معاناتهم". 

ولم تهمل السعودية هذه الاحتجاجات فقط، بل أهملت أيضاً دعوات الأمم المتحدة لمنحهم اللجوء، إذ قال بعض المحتجزين في الشميسي "تم ترحيل العشرات بعدما كَبلت أيديهم وأرسلتهم إلى مطار جدة الدولي في مايو الماضي".

ويقول ويرلمان إن ثكين حرم من لقاء والديه طوال السنوات الست، في الوقت الذي تسلط الصحافة الدولية الضوء فيه على انتهاكات الولايات المتحدة في حق اللاجئين، بما في ذلك إستراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفصل أطفال اللاجئين عن والديهم. 

جواز سفر مزوّر

اعتقل ثكين في عام 2013 لحمله جواز سفر مزوراً، ولم يكن ليُكشف أمره قبل عام 2011 لولا حملة "دولة دون مخالفين"، التي أطلقتها المملكة وطبْقت بموجبها نظام هجرة يعتمد على البصمة لملاحقة اللاجئين الذين يفتقدون الوثائق.

"سرقت ميانمار طفولته، وسرقت السعودية مراهقته، يجب ألا يسمح لأي منهما حرمانه من مستقبله"... عن مسلمي الروهينغا المنسيين في معتقل سعودي
"كل هذا يحصل داخل المعتقل، في ظل سكوت تام… محاولات الاحتجاج التي تصل إلى حد إيذاء النفس والانتحار لا يراها ولا يسمعها إلا الحراس السعوديون"

وفي عام 2004، فر والداه من ميانمار (بعد بيع ممتلكاتهما وحصولهما على جوازي سفر مزورين) نتيجة قيام الجيش والمليشيات البوذية المتطرفة بتدمير المساجد والمدارس الدينية، تاركين ثكين مع شقيقته الأكبر منه عمراً، ليستطيعا جمع ما يكفي من المال من أجل جلبه من ميانمار، وهو ما قاما به عام 2012، أي قبل عام واحد من الاعتقال. ولم يذكر الكاتب مصير شقيقة ثكين.

تصوير مسرّب

وليست هذه المرة الأولى التي يسلط فيها الضوء على إساءة معاملة السعودية للاجئين الروهينغا وانتهاك حقوقهم الإنسانية، إذ نشر موقع ميدل إيست آي لقطات مسربة من داخل مركز الشميسي للاحتجاز تظهر أدلة على الانتهاكات.

ونقل ويرلمان عن أحد المحتجزين قوله: "ليس أمامنا سوى قتل أنفسنا".

ويقول المتخصص في حقوق الإنسان في "فورتيفاي رايتس"، جون كوينلي، إنه "يجب حماية الناجين من الإبادة الجماعية وليس سجنهم إلى أجل غير مسمى في مراكز احتجاز"، داعياً السعودية إلى "ضرورة إنهاء احتجازهم وتوفير الوضع القانوني لهم، ومنحهم حرية الحركة واستخدام الخدمات الطبية والتعليمية".

وأعرب الكاتب عن استغرابه من "مقاومة السعودية العنيدة" لضغط المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، التي أعربت عن إدانتها لسوء معاملة السعودية للاجئين الروهينغا في يناير، حينما أبعدت أكثر من 12 منهم إلى بنغلاديش.

أضاف أن "إبعاد الناجين من الإبادة الجماعية للروهينغا إلى بنغلاديش أو ميانمار غير مقبول تماماً، خاصة أن الإبادة مستمرة في ميانمار، وأنهم ليسوا مسؤولية بنغلاديش"، مؤكداً أن هناك "أدلة تشير إلى أن ميانمار جددت حملتها 'لتطهير' الروهينغيا الذين ما زالوا في البلاد (500 ألف) مستخدمةً هجومها ضد جيش أراكان الانفصالي ذريعةً لمهاجمة قرى الروهينغيا". 

كل ما يريده

ونقل الكاتب عن ثكين أنه لا يريد سوى لقاء والديه المقيمين في مخيم لاجئين في مكة، والبحث عن وظيفة وزوجة لتأسيس حياته في ما بعد، مضيفاً أنه "اشتاق إلى أمه كثيراً".

واختتم ويرلمان التقرير بقوله: "سرقت ميانمار طفولته، وسرقت السعودية مراهقته، يجب ألا يسمح لأي منهما حرمانه من مستقبله".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard