"دولة مدنية لا عسكرية"... متظاهرو الجزائر يتحدّون قائد الجيش

السبت 13 يوليو 201902:46 م

في تحدٍ واضح لتحذيرات قيادة الجيش، واصل عشرات الآلاف من الجزائريين تظاهرهم في 12 تموز/يوليو، في الجمعة الـ21 منذ بداية الحراك الشعبي، مطالبين بدولة مدنية وبرحيل رموز نظام الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة وسط انتشار أمني كبير.

وتأتي هذه التظاهرات في ظل فراغ دستوري تشهده البلاد منذ انقضاء مهلة التسعين يوماً المقررة وفق الدستور للرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح، في 9 تموز/يوليو.

تظاهرات حاشدة برغم التحذير والتشديد

وعقب الاحتفالات الجماهيرية بفوز المنتخب الجزائري وتأهله للدور النصف نهائي في بطولة الأمم الإفريقية، طالب المحتجون بتغيير سريع و"دولة مدنية ماشي (لا) عسكرية"، متجاهلين تحذيراً سابقاً لقايد صالح من ترديد "أفكار مسمومة أملتها دوائر معادية للجزائر"، ومعربين عن عدم ثقتهم بقائد الجيش. ورفعوا لافتات مثل "الحركة الاحتجاجية ستستمر" و"نريد الديمقراطية والحرية" و"أيها اللصوص لقد نهبتم البلد".

وحاول رجل إشعال النار في ملابسه خلال تظاهرات العاصمة الجزائر، لكن متظاهرين تدخلوا وأخمدوا النيران، وفق ما نقلت وكالة رويترز، في حين طالب محتجون بالإفراج عن سجناء الحراك وبإطلاق حرية الصحافة والتعبير.

وقال مراسل فرانس برس في الجزائر إن السلطات "صبت زيت محركات على سلالم ومقابض مداخل محطات المترو وأعمدة الكهرباء التي اعتاد متظاهرون الوقوف عندها"، و"أوقفت نحو عشرة أشخاص بدون مبرر واضح". 

ونقلت الوكالة تنديد نائب رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان سعيد صالحي بـ"انتشار أمني يترجم رغبة بادية في منع المسيرات السلمية في العاصمة الجزائرية"، مؤكداً "نشر عناصر أمن باللباس المدني في كل مكان وتفتيش مارة وتوقيف البعض".

وأبرزت تظاهرات الجمعة إصرار المحتجين على استقالة الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي، باعتبارهما مقربيْن من الحرس القديم.

وجدد قائد أركان الجيش أحمد قايد صالح تأكيده أن الانتخابات الرئاسية هي المخرج الوحيد للوضع الراهن، موضحاً أن ذلك سيكون ممكناً عبر الحوار الوطني.

وكان الرئيس الانتقالي قد أرجأ الانتخابات التي كانت مقررة في الرابع من تموز/يوليو الجاري إلى أجل غير مسمى، بزعم "قلة عدد المرشحين"، معلناً بقاءه على رأس الدولة حتى انتخاب الرئيس الجديد.

وفيما بدا تحدياً لموقف قائد الجيش، اللاعب الرئيسي على الساحة السياسة الجزائرية منذ رحيل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة مطلع نيسان/أبريل الماضي، والذي يكرر تحذيراته من استمرار الاحتجاجات، خرجت تظاهرات حاشدة في العاصمة (ساحة البريد الكبرى)، ومدن أخرى، بينها وهران وقسنطينة وتيزي وزو وبجاية.

وجاءت تظاهرات الجمعة بعد أيامٍ قليلة من انتخاب الإسلامي المعارض سليمان شنين، الذي يشارك عادةً في احتجاجات الجمعة، رئيساً للبرلمان.

"دولة مدنية ماشي عسكرية"، مطلب يصر عليه الجزائريون برغم تحذيرات قائد الجيش أحمد قايد صالح من ترديد "أفكار مسمومة"... إليكم ما جرى في الجمعة 21 للحراك الشعبي
بعد ليلة صاخبة بالاحتفالات بفوز منتخبهم على ساحل العاج وصعوده لنصف نهائي بطولة الأمم الإفريقية... حرص عشرات الآلاف من الجزائريين على التظاهر مطالبين بدولة مدنية

"خاوة خاوة"

في المقابل، يقف تيار من الجزائريين إلى جانب رؤية الجيش، خشية الفوضى والعودة إلى العشرية السوداء (الحرب الأهلية الجزائرية)، ولعل هذا ما دفع البعض للخروج في تظاهرات محدودة، مرددين: "الجيش والشعب خاوة خاوة (أخوة)"، كما جرى في غليزان (غرب البلاد).



وسبق أن رفع المحتجون هذا الشعار فرحاً بموقف قائد الجيش الذي ضغط على بوتفليقة للاستقالة من منصبه بعد 20 عاماً من الرئاسة. وكثيراً ما يظهر على بعض لافتات المتظاهرين خلال أيام الجمعة أن الجيش باق والقيادات راحلة.

وتعهد الجيش مقاضاة "الفاسدين". واحتجزت السلطات رجال أعمال بارزين ومسؤولين سابقين وحاليين، بينهم رئيسا وزراء سابقان هما أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، في قضايا تتعلق بإساءة استخدام المال العام.

إلى ذلك، لا تنذر الأوضاع الاقتصادية بتحسن مرتقب، فبالإضافة إلى الجمود السياسي في البلاد، يتوقع مزيد من التدهور للوضع الاقتصادي والاجتماعي، لا سيما مع إعلان وزير المال، في 12 تموز/يوليو، انخفاضاً إضافياً في احتياطيات الصرف إلى 72.6 مليار دولار في نهاية نيسان/أبريل الماضي، مقابل 79.88 مليار دولار في نهاية العام 2018.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard