من لذة الجنس إلى نشوة الحرية… أحلامنا تحت نور القمر

السبت 13 يوليو 201903:11 م

إذا كنت بحّاراً فستعرف ذلك.

البحر ليس مجرّد ماء مالح، ولكنه حساء غني ومعقّد، يحوي أشكالاً عديدة للحياة، ستعرف أنه في تلك الليلة سيتغيّر، تثور أمواجه، والدماء في جسمك تفور أيضاً، تغضب، كلّ شيء يتحوّل بشكل دراماتيكي في المحيطات عند اكتمال القمر.

هكذا يتحدّث المعلم الهندي سادغورو عن تأثير اكتمال القمر على الإنسان، فهو يرى أن كل ما هو على الأرض، يتأثر بما يتأثر به كوكبه، وأنك ستعرف ذلك أيضاً إذا كنت باحثاً عن الحرية، تريد أن تذهب لأماكن جديدة، مثل البحَّار، ليس لأن هذا المكان سيئ، ولكن لأنك تريد أن تكتشف مكاناً آخر، تعرف إنك إذا ذهبت إلى مكان جديد فلن تتغير، لذا تبحث عن أماكن عديدة داخلك.


كانت عالمة الأحياء راشيل غرانت تريد أن تحصل على درجة علميّة متعلّقة بحياة السمندر قرب بحيرة في وسط إيطاليا، لتنال درجة الدكتوراة عام 2005، ولكنها لاحظت شيئاً آخر في ذلك المكان.

الضفادع تجتمع في الطرقات تحت ضوء القمر المكتمل، وتمارس الجنس.

ظنّت أن ذلك صدفة، وذهبت في الشهر التالي لتكتشف أن كلّ يوم بحلول الغسق، بعد غروب الشمس، تتكاثر الضفادع في الطريق على ضوء القمر، خاصة في ذروة اكتماله، ثم تنخفض أعدادها في الليالي الأخرى.

تقول غرانت لـ"بي بي سي" الإنجليزيّة: "لدينا دليل الآن على وجود دورات قمرية تؤثر على البرمائيّات في أماكن واسعة الانتشار، نعتقد أن أطوار القمر عامل هام في معظم دراسات توقيت إنجاب البرمائيات".

ولكن ماذا عن الكائنات الحية الأخرى؟ بالنسبة إلى البشر، فقد اختبروا قديماً ممارسة الجنس في ليالي اكتمال القمر.

يرى ألبرت أباربانيل، مؤلّف مشارك في كتاب "موسوعة السلوك الجنسي"، في مقال له بمجلة "سيكسولوجي" أن قبائل بدائية كانت تمارس "طقوس الخصوبة" عند اكتمال القمر، مثل فلاحي جنوب ألمانيا، وجنوب فرنسا، وإسبانيا.

في قبيلة بوتوكودو في شرق أفريقيا مثلاً، يعبدون القمر كقوّة تمنح الفحولة للرجال والخصوبة للنساء، بمجرد وصولهم لمرحلة البلوغ يؤدون طقوساً، يكتشفون فيها أسرار الجنس، في ضوء القمر المكتمل.

وبعض السكان الأصليين يعتقدون أن القمر نفسه قوّة فحولية، قبائل نيجيرية ترى أنه يمكن للمرأة أن تنجب من القمر بدون مساعدة من الرجل.

بينما في شمال أفريقيا يعتقدون أن القمر يمنح المرأة الأطفال بجعل الرجال أكثر فحولة وشهوانية، أحد تلك الأساطير أن القمر يرسل الرجال من على سطحه إلى الأرض لتحبل النساء.


طاقة القمر جسم الأنثى

ورغم عدم وجود نتائج حاسمة في علاقة القمر بسلوكياتنا، يتردّد بعض العلماء في رفض هذا الاعتقاد، يقولون إن الجاذبية الهائلة للقمر التي ينتج عنها المدّ والجزر، يمكن أن تؤثر على المواد الكيميائية في الجسم.

وما تراه نوليتا أناندا، الخبيرة في الرقص الصوفي واليوغا، أن الحيوانات تستخدم الطاقة القمرية للتزاوج والتكاثر، وكذلك الإنسان.

إذا عدنا للعصور التي عشنا فيها بين الأشجار وتحت النجوم، أصدقاء للكون، قبل اختراع الكهرباء والإضاءة الصناعية، كان جسم المرأة أكثر حساسية لضوء القمر، تحدث الإباضة عند اكتمال القمر، وتكون الطاقة الأنثوية القمرية حينها في  ذروتها، والنزيف عندما يغيب، بحسب أناندا.

تلوّث الإضاءة، والضغوط الجسدية اليومية تؤثّر على توافق إيقاع جسد المرأة مع تدفّق الحياة الطبيعي، ولعودة هذا التوازن تنصح أناندا النساء بالآتي:

  • عندما تنامين، احرصي أن تكون غرفة النوم مظلمة تماماً، ولا توجد أي إضاءة كهربائية متوهجة.

  • من اليوم الـ 14 إلى 17 في دورتك الشهرية، نامي بجوار لمبة بقوة 100 واط بجانب سريرك، لتشبه ضوء القمر الكامل.

  • استيقظي في نفس الوقت كلّ يوم لتنظيم تعرّضك للضوء.

  • تابعي دورات الطمث الخاصة بك بحسب التقويم القمري، ودوّني التغييرات أولاً بأول.

  • احضري "طقوس" تحولات القمر كلها، تحضر نساء حول العالم هذه الطقوس، ما يكون له تأثير كبير على تنظيم دورتك.

  • وأخيراً تنصحك بأن تخططي للتواصل عاطفياً مع حبيبك، بضعة أيام قبل أن يكتمل القمر ليزيد من خصوبتك، وطاقتك الجنسية.

    يعبدون القمر كقوّة تمنح الفحولة للرجال والخصوبة للنساء، بمجرد وصولهم لمرحلة البلوغ يؤدون طقوساً، يكتشفون فيها أسرار الجنس، في ضوء القمر المكتمل.

بحسب أناندا، يخلق ضوء القمر قوّةً من الحماس الجنسي والإشعاع الأنثوي، ويضاعف الطاقة الجنسية عند المرأة.

ويوافقها معلم التأمّل الهندي أوشو، فيرى أن ضوء القمر أشبه بالمحرّض الجنسي، فعندما يجلس رجل إنجليزي مهذّب في حديقة مع صديقته، يستجمع شجاعته ويطلب منها قبلة، تكون المرأة قد أرهقها التعب من الانتظار، ولكن القمر يزيد من طاقة الرجل "المهذّب والخجول" الجنسية، فيتشجّع ويخبرها.

ويدعوكم أوشو لتأمل القمر، إنه يصنع معجزة بتحويله طاقة الشمس إلى طاقة ذاتية، يخلق السحر كل ليلة، ليس للقمر نور ذاتي، إنه ببساطة "مرآة" تمتص أشعة الشمس ويردّها لنا لطيفة، هادئة، يمكن التحديق فيها والتنعّم بضوئها.


"القمر المكتمل رسالة  للبشر"

أول اكتمال للقمر بعد الانقلاب الصيفي أو الشتوي له شأن في اليوغا، واسمه بالسنسكريتية "بورنيما"، فطالب اليوغا في هذا اليوم يخطو خطوته الأولى كمعلم "غورو"، ويسمونه "غورو بورنيما"، إنه ميلاد "الغورو الأول"، إنه اليوم الذي يبدأ فيه التحوّل، "أعظم رسالة في تاريخ البشرية" بحسب سادغورو، وتعني أن كل الحدود التي فرضتها الطبيعة على الإنسان يمكن أن يتجاوزها إذا حمل بداخله الرغبة في أن يفعل ذلك، الناس الآن يقولون إنها إرادة الرب، أو خطيئة الأب، ولكن في هذه اليوم ترسل اليوغا رسالةً للعالم كله: إذا أردت أن تسعى سأمنحك العلم الذي من خلاله يمكن أن تتجاوز كل الحدود، حدود الطبيعة الإنسانية.

اليوم عندما يقول الإنسان أنا إنسان، فهو لا يعني الإرادة والتجاوز، ولكنه يعني كم أنا محدود، أنت الكائن الوحيد على هذا الكوكب الذي يمكن أن تتجاوز حدودك،  يقول سادغورور، غاية الإنسان الحرية، التوسع، أن يكون أكثر مما هو عليه، لذا فما هو موجود في الكون احتمالات، وليست مشاكل.

ما تواجهه احتمالات أكبر للحرية، هذا ما يعلّمنا إياه يوم "غورو بورنيما"، أو معلم القمر المكتمل.

على النقيض من اليوغا، شعر الإنسان البدائي في مرحلة ما قبل الحضارات بالرهبة والشغف، عندما نظر إلى أوّل جرم لفت نظره في السماء (القمر)، بحسب فراس سواح في كتاب "لغز عشتار، الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة".

تخيّل البابليون إلهة القمر عشتار لسبعة أيام، تمرّ بسبعة أبواب، تتجرّد من زينتها وملابسها، قطعة قطعة، حتى تصبح عارية تماماً

"عشتار" تخلع ملابسها

الشمس واحدة، منظّمة، تخرج من الشرق وتغادر من الغرب، شكلها لا يتغير، أما القمر فمتغيّر، يغيب أحياناً، يشبه الحركة الطبيعية داخل الجسد الأنثى في دورته الشهرية، وكأنه "أنثى كونية عظيمة"، الأم الكبرى والدة الكون والأرض الخصبة متجلية في القمر.

كان القمر تجسيداً لإلهة الحب البابلية عشتار، بحسب كتاب سوَّاح.

يكتب جيسون جيفري، صحفي مهتم بقضايا سيطرة الدول والشركات على الحريات والروحانيات المستلهمة من الحضارات القديمة، في مجلة "نيو داون"، أن الكتب المقدسة، والأساطير القديمة، والوثنيات الحديثة كلها تمجّد القمر، وتكثر الطقوس المرافقة لمراحل مختلفة من القمر، تحدث تغييرات جسدية أو نفسية، هذا النور ضروري لمختلف المنظومات الوثنية والسحر.


ويرى نيفيل دروري، خبير في التقاليد الدينية الوثنية والسرية، أنه يُنظر للقمر تقليدياً باعتباره "قناة" تعتمد على ضوء النجوم والأبراج وتنقل طاقتهم إلى الأرض.

بعد اكتماله يتناقص القمر رويداً رويداً حتى يختفي، تخيّل البابليون إلهة القمر عشتار لسبعة أيام، تمرّ بسبعة أبواب، تتجرّد من زينتها وملابسها، قطعة قطعة، حتى تصبح عارية تماماً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard