توبيخ للصين في مجلس حقوق الإنسان لانتهاكها حقوق أقلية الإيغور المسلمة

الخميس 11 يوليو 201903:41 م

دعت أكثر من 20 دولةً الصين إلى وقف احتجازها الجماعي لأفراد الجماعات المسلمة، خاصةً أقلية الإيغور، في منطقة شينجيانغ، في أول تحرك مشترك بشأن هذه القضية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وأكدت وكالة رويترز هذه الأنباء في تقرير حصري، 10 يوليو/تموز، نقلاً عن دبلوماسيين ووثيقة اطلعت عليها.

ويقول خبراء ونشطاء الأمم المتحدة إن حوالي مليون على الأقل من أقلية الإيغور وغيرهم من المسلمين محتجزون في مراكز احتجاز جماعية في المنطقة الغربية النائية. لكن الصين تعتبر هذه المعتقلات "مراكز تدريب للتثقيف والقضاء على التطرف".

أما الرسالة غير المسبوقة التي وجهت إلى رئيس المجلس الحقوقي الدولي، في 8 يوليو/تموز، فوقّع عليها سفراء 22 دولة بينها أستراليا وكندا واليابان، فضلاً عن العديد من البلدان الأوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وسويسرا.

ولم تكن الولايات المتحدة التي سبق أن أثارت القضية نفسها في عداد الموقعين لانسحابها من المجلس في يونيو/حزيران من العام الماضي.

معتقلات ضخمة

وفي الرسالة، أعربت الدول الموقعة عن قلقها البالغ إزاء التقارير عن الاحتجاز غير القانوني في "معتقلات ضخمة، فضلاً عن المراقبة والقيود واسعة النطاق، لأقلية  الإيغور والأقليات الأخرى في شينجيانغ".

وذكرت بوضوح التزام الصين كعضو في الهيئة الأممية المكونة من 47 دولة، بالمحافظة على أعلى معايير حقوق الإنسان.

وورد فيها: "ندعو الصين إلى احترام قوانينها الوطنية والتزاماتها الدولية ومراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك حرية الدين والمعتقد في إقليم شينجيانغ ومختلف مناطق البلاد".

ودعت الدول الموقعة الصين إلى الامتناع عن الاعتقال التعسفي ورفع القيود المفروضة على حرية تنقل الأويغور وغيرها من الجماعات الإسلامية والأقليات في شينجيانغ.

وحثت الرسالة الصين على السماح لخبراء دوليين مستقلين، بينهم المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ميشيل باشيليت، بـ"الوصول الفعال" إلى شينجيانغ.

وسبق أن ضغطت باشيليت، الرئيسة السابقة لشيلي، على الصين لمنح الأمم المتحدة إمكانية الوصول للتحقيق في تقارير عن حالات اختفاء واحتجاز تعسفيين، لا سيما بحق الأقليات المسلمة في شينجيانغ.

وعلق سفير الصين لدى الأمم المتحدة في جنيف الشهر الماضي على هذه المطلب آملاً أن تتلقى باتشيليت دعوة للزيارة، في حين أوضحت متحدثة باسم الأمم المتحدة آنذاك أن الزيارة، بما في ذلك إتاحة "الوصول بشكل كامل إلى شينجيانغ"، كانت محل مناقشة.

ما أهمية الخطوة؟

ولا توازي الرسالةُ البيانَ الرسمي الذي يتلى بالمجلس أو القرار المقدم للتصويت، كما كان النشطاء يأملون. ويفسر دبلوماسيون ذلك بأنه يرجع إلى "مخاوف الحكومات من ردود الفعل السياسية والاقتصادية المحتملة من الصين".

وقال دبلوماسي غربي لرويترز، 10 يوليو/تموز: "هذا أول رد فعل جماعي على ما يحدث في شينجيانغ. فكرة القرار لم تكن حبراً على ورق".

وقال مبعوث دبلوماسي آخر: "هي خطوة رسمية لأنها ستنشر كوثيقة رسمية من وثائق المجلس... إنها إشارة".

غير أن مجموعة من الدبلوماسيين قالت لرويتزر  "لم يُقدم وفد أي دولة من البلدان الموقعة على الرسالة على ‘الزعامة‘ والمبادرة بطلب إصدار بيان أو قرار مشترك" في حين شدد دبلوماسي آخر على أن وفد الصين "ثار جنونه" بسبب هذه الخطوة ويجهز خطاباً خاصاً للرد.

في خطوة غير مسبوقة وتحرك جماعي أول، 20 دولة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة توبخ الصين على انتهاك حقوق أقلية الإيغور المسلمة

عشرون دولة توقع رسالة توبيخ للصين لانتهاكها حقوق أقلية الإيغور المسلمة، بعد أيام من صدور تقرير يتهم الصين بتعمد فصل الأطفال المسلمين عن عائلاتهم والبيئة الدينية واللغوية الخاصة بهم ووضعهم في مناطق بعيدة في إقليم شينجيانغ

ترحيب حقوقي vs استنكار صيني

في وقت لاحق، رحبت هيومن رايتس ووتش بالرسالة واعتبرتها "مهمة ليس فقط لسكان شينجيانغ، بل للناس في جميع أنحاء العالم الذين يعولون على هيئة حقوق الإنسان الرائدة في الأمم المتحدة لمحاسبة حتى أقوى الدول".

ولفت مدير مكتب منظمة هيومن رايتس ووتش في جنيف جون فيشر إلى أن الرسالة "مارست ضغطاً على الصين للتوقف عن المعاملة الفظيعة لمسلمي شينجيانغ".

لكن وزارة الخارجية الصينية رفضت الرسالة التي قالت إنها "أهملت الحقائق وشهّرت بالصين" وشكلت "تدخلاً في الشؤون الداخلية للبلاد وتسييساً لحقوق الإنسان".

وأضاف المتحدث باسم الوزارة الصينية جينغ شوانغ، خلال مؤتمر صحافي اعتيادي: "الصين ترفض بشدة هذه الرسالة وتعلن معارضتها القوية لما ورد فيها"، مردفاً "تقدمنا بالفعل باحتجاجات صارمة لدى الدول المعنية".

واختتم: "الصين اتخذت خطوات ناجحة ضد الإرهاب والتطرف في شينجيانغ. هذه الخطوات حظيت بدعم واسع من شعوب المنطقة".

وتأتي الرسالة بعد أيام قليلة من تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، في 5 يوليو/تموز، أكد أن الصين "تفصل بشكل متعمد الأطفال المسلمين عن عائلاتهم والبيئة الدينية واللغوية الخاصة بهم وتضعهم في مناطق بعيدة في إقليم شينجيانغ".

وبناءً على بيانات متاحة وعشرات المقابلات مع أفراد العائلات، خلصت بي بي سي إلى أنه "في بلدة واحدة يعيش 400 طفل بلا والدين" حيث تجري دراسة الحالات للتحقق من حاجة الأطفال إلى "مساعدة مركزية"، مشيرةً إلى "وجود أدلة على أن هذه محاولة لاقتلاع الأطفال من جذورهم". ونفى السفير الصيني لدى بريطانيا لاحقاً ما ورد في التقرير.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard