اكتشاف مناطق اللذة باللمس والهمس والخيال.. كيف توقظ المداعبةُ الجسدَ لاستقبال جسدٍ آخر؟

الخميس 18 يوليو 201902:31 م

تعرّف العلاقة الجنسية بالتقارب الجسدي بين شريكين يكون بينهما انجذاب جنسي ورغبة بالتعبير عن ذلك الإنجذاب من خلال التلامس الذي يصل إلى الجماع. بالطبع لا يمكن تحديد مراحل تلك العلاقة أو شكلها لأنها تختلف بحسب كل شريكين وتحددها ظروف العلاقة. لكن الشائع أن كل ما يسبق الجماع أو يليه من مداعبات ولمسات وهمسات أو ما يعرف بالـForeplay يدخل ضمن التحضير له. 

تشير الدراسات إلى أهميته في الحياة الجنسية للشريكين ومنها من ذهب أبعد ليتحدث من جهة عن أثره على صحة الفرد النفسية، الجسدية وحتى العمليّة، ومن جهة أخرى ليفصله عن الجماع ويجعل منه لذّة بذاته. وفي ظلّ طغيان أسلوب الحياة الاستهلاكي السريع الذي نعيشه، أين المداعبة من حياتنا الجنسية؟ هل نعطي التعبير الجسدي الكلّي عن الشغف والحب وقته أم أننا نحرق المراحل ومعها الشغف تدريجياً؟

ما هي أهمية المداعبة في العلاقة الجنسية؟

تجلسان معاً في مكان رومانسي حميم وفي داخلكما رغبة جنسية تتوقان إلى التعبير عنها. بضع لحظات تمرّ يشتعل فيها الشغف وتستعد الأجساد للتقارب والتجانس... فجأة يتم كل شيء. وتكتشفان أن كل الكلام المثير الذي قيل علناً وفي النظرات اختصر بلحظة الجماع. لحظة يمكن أن تكون مثيرة وممتعة للطرفين أو لأحدهما لكنها في أحيان كثيرة وخصوصاً حين تتكرر تكون مملة وروتينية في ظل غياب عنصر المداعبة الجنسية الذي من شأنه أن يؤجج الرغبة ويجهّز الأجساد للتلاقي. 

تلف المداعبة الجنسية الكثير من الأفكار النمطية التي تقلل من وهج الجنس وأهميته وتجعل منه مرحلة غير ضرورية أو مخيفة في أحيان كثيرة. من الشائع أن النساء أكثر حاجة لها من الرجل ومن الشائع أيضاً أنها تسبق اللقاء وتحضر للجماع. 

ومن المرجح أن المرأة بحاجة إلى وقت أطول كي يصبح جسدها وشعورها في حال من الجهوزية لاستقبال جسد آخر، ولذلك ينصح الباحثون الرجل أو المرأة بالبدء بمداعبتها ولمسها في أماكن محددة تساعدها على الاسترخاء والاستعداد للجماع. 

كما نقدت الدراسات الحديثة فكرة أن الرجل سهل الإثارة، وشملت الرجل والمرأة في حاجتهما إلى المداعبة وتأثير ذلك على حياتهما الجنسية. وعللت ذلك بأسباب كثيرة أبرزها: 

لا يمكن أن تحدد المداعبات واللمسات والغزل بفترة زمنية بل على العكس. كلما طالت أشعلت الرغبة أكثر وجعلت الأجساد والأرواح أكثر تقارباً لتصبح في حال من التناغم الجميل الذي يطلب المزيد. 

1 – المداعبة أكثر متعة من الجماع 

مهما طالت فترة الجماع إلا أنها في الحال الطبيعي لا تتعدّى الساعة أو أكثر بقليل. تنتهي العلاقة الجنسية وينطفئ الشغف. أما المداعبات واللمسات والغزل لا يمكن أن تحدد بفترة زمنية بل على العكس. كلما طالت أشعلت الرغبة أكثر وجعلت الأجساد والأرواح أكثر تقارباً لتصبح في حال من التناغم الجميل الذي يطلب المزيد. 

2- يبعد الملل والروتين عن العلاقة الجنسية 

يختصر الجماع ببعض الوضعيات التي قد تتبدل أو تختلف أو تتكرر بحسب نشاط الشريكين وطبيعة العلاقة بينهما. فهناك من يكرر الوضعية ذاتها وهناك أشخاص يشعرون بمتعة أكبر حين يختبرون وضعيات متعددة. أما المداعبات فلا هوية لها ولا يمكن أن تحدد في إطار معين. فهي تختلف مع اختلاف الأشخاص ومدى معرفتهم لأجسادهم وأماكن اللذة فيها. لا مكان للملل خلال المداعبة الجنسية.

من فوائد المداعبة الجنسية أن يعرف الشريكان أحدهما الآخر، بمعنى أنهما سيرشدان بعضهما البعض على أماكن اللذة في جسديهما من خلال اللمس والهمس والكلام المثير الذي سوف يساهم في اكتشافهما الكلي والتقارب الجسدي-الروحي بينهما.

3- تساعد الشريكين على الدخول إلى الأعماق 

من فوائد المداعبة الجنسية أن يعرف الشريكان أحدهما الآخر، بمعنى أنهما سيرشدان بعضهما البعض على أماكن اللذة في جسديهما من خلال اللمس والهمس والكلام المثير الذي سوف يساهم في اكتشافهما الكلي والتقارب الجسدي-الروحي بينهما. لا تحدد اللذة في مكان واحد في الجسد لأنه منبع الرغبات. يمكن للذة الجنسية أن تثار في كل مكان إذا كان الشريكان في وضعية مريحة ومستعدين لإعطاء المداعبة حقها بالاستسلام الكلي للرغبة الجنسية إما من خلال مداعبة الشريك أو حتى لمس الذات أمامه أو مشاهدة فيلم مثير معاً أو قراءة كتب تساعد على ذلك وغيرها من الأساليب.

4- الطريق الأكيد للنشوة النسائية

80 عاماً من الدراسات المتتالية عن النشوة النسائية أثبتت أن واحدة من أربعة نساء فقط تختبر النشوة أثناء الجماع وأن معظم النساء يصلن إلى النشوة من خلال المداعبة الخارجية. ما يعني أيضاً أنه وعلى عكس ما يعتقد الكثيرون أن قياس العضو الذكري أو الوقت الذي يمضيه الشريكان أثناء الجماع ليس أول أولويات المرأة بل أنها تريد في البدء الوصول إلى النشوة. وتنطبق النظرية تلك لدى الرجال في الذين هم في عمر متقدم حيث أن القدرة على الانتصاب تقل وحينها تكون المداعبة أيضاً أمراً ضرورياً للحفاظ على اللذة الجنسية لدى الطرفين.

لا تحدد اللذة في مكان واحد في الجسد لأنه منبع الرغبات. يمكن للذة الجنسية أن تثار في كل مكان إذا كان الشريكان مستعدين لإعطاء المداعبة حقها بالاستسلام الكلي للرغبة الجنسية إما من خلال مداعبة الشريك أو حتى لمس الذات أمامه.

5- يعزز الحميمية بين الشريكين

من أهم عناصر الانجذاب الجنسي: الخيال. عندما تغمض عينيك وتبدأ بتخيّل اللحظة التي تلاقي من تحب وتختبر معه أكثر المشاعر خصوصية. ثم تكتشف أنه يبادلك الأحاسيس نفسها لتترجما كل ذلك من خلال تعبير الجسد بعيداً عن روتين الجماع، للمداعبة الجنسية أساليب كثيرة وتبقي الاختبار مجهولاً وبالتالي شيقاً.

Foreplay: لصحة نفسية وجسدية أفضل

بعيداً عن أهميته في تأجيج اللذة الجنسية لدى الشريكين أشارت الأبحاث إلى أن المداعبة الجنسية لها تأثيرات مباشرة على الفرد من حيث تحسين صحته النفسية والجسدية وحتى المهنية. فقد أكد الدكتور نوام شبنسر في مقال نشره على موقع Psychology today أننا كلنا نحتاج للشعور بالأمان أثناء العلاقة الجنسية التي من المفروض أنها تعبير عن شغف وانجذاب وحب. 

ومن تلك اللمسات الناعمة والقبلات والهمسات المتنقلة على أجسادنا نشعر بحب الآخر ورغبته بنا واشتياقه لنا ولهذا تأثير قوي على شعورنا بأننا مرغوبون ومحبوبون ولسنا أداة للتفريغ فقط. تصبح صحتنا النفسية أفضل من جراء شعورنا بالحب والأمان وينعكس ذلك راحة جسدية لأن دقات القلب تتسارع فيما تتحضر أجسادنا للجماع ويكون كل عضو فينا مجنداً لتلك اللحظة فيفرز جهازنا العصبي مادة الأوكسيتوسين المسؤولة عن التقليل من معدل الضغط النفسي لدينا.

ويجمع المحللون النفسيون على وجود رابط قوي بين الحياة الجنسية السعيدة لدى الأشخاص وبين صحتهم النفسية والجسدية. فكلما كانوا أكثر ارتياحاً في الجنس زادت لديهم القدرة على الإنتاج والتركيز وتعززت صورتهم الذاتية وكانوا أكثر قدرة على مواجهة ضغوط الحياة اليومية والمستعصية. وأيضاً يؤثر ذلك على المناعة الجسدية وبالتالي على صحة الفرد وبنيته الجسدية وقدرته على محاربة الأمراض.

هل يخاف الرجل من المداعبة؟

بالعودة إلى الشائعات التي تحيط بفعل المداعبة فإن حاجته محصورة بالنساء على أن إثارة الرجل تكون فقط بعضوه الذكري ومن خلال الجماع. والشائع أيضاً أن يربط الرجل ذلك بذكوريته. يعتقد أن اللذة الجنسية لديه محصورة فقط بالعضو الذكري لذلك يستعجل المداعبة أو يقوم بها بهدف الجماع ليصل هو للنشوة.

يقف الرجل حائراً بين كيفية إسعاد المرأة وإسعاد نفسه، ما يجعله مرتبكاً أثناء العلاقة الجنسية، وفي حال من الخوف من خسارة الإنتصاب، فيسارع إلى الوصول لمرحلة الجماع.

دراسات كثيرة أتت لتنقد تلك الأفكار وتحرر الرجل من أسر اللذة الجنسية لتجعلها ساحة واسعة لا حدود لها تماماً كما المرأة. في دراسة نشرت بعنوان " لماذا يخاف الرجل من المداعبة؟ " تحدث الطبيب مارك ايبستين أن الرجل ما زال يجهل التعاطي مع جسد المرأة وبالتالي يخاف منه. وبما أن الرغبة الجنسية لدى المرأة ما زالت حتى يومنا هذا موضع بحوث عديدة لكونها معقدة، يقف الرجل حائراً بين كيفية إسعادها وإسعاد نفسه، وهذا ما يجعله مرتبكاً أثناء العلاقة الجنسية، وفي حال من الخوف من خسارة الإنتصاب. فيسارع إلى الوصول لمرحلة الجماع. 

تركيز الرجل المفرط على ذاته وخوفه من الأحكام يفقدانه الشعور باللذة ويحرمان الشريكة أيضاً اختبار اللذة الجنسية بالكامل. وهذا ما يفسر أيضاً بحسب ايبتسن لجوء العديد من الرجال إلى تناول الفياغرا والسياليس وغيرهما من الحبوب التي من شأنها إطالة فترة الانتصاب ومعها الشهوة الجنسية وتخفيف خوف الرجل على صورته الذاتية. 

تقول دكتور ويستون وهي معالجة الاضطرابات الجنسية أن تركيبة الرجل الجنسية هي بدورها خاصة ومعقدة ويلفها الكثير من الخوف خصوصاً من وصمة العجز أو الضعف الجنسي. وأن الرجل عليه أن يبدأ بكسر تلك الأفكار النمطية ليستمتع بجسده وليترك شريكته تكتشف مكامن اللذة في جسده بعيداً عن الجماع ودون خوف لأن الخوف يقتل الرغبة ويجعل الوصول إلى النشوة شبه مستحيل إلا من خلال نمط واحد في العلاقة، وهذا ما يودي بها لاحقاً إلى الملل القاتل. 

ألم يحن الوقت لتحرير الجنس من القواعد والأسس و المعتقدات واختبار لذة الجسد والروح من دون قيود في الزمان والمكان ؟ 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard