ولاية الرئيس الجزائري المؤقت تنتهي اليوم… كيف تتجنب الجزائر الفراغ الدستوري؟

الثلاثاء 9 يوليو 201904:21 م

90 يوماً تمر اليوم 9 يوليوعلى تولي رئيس الجزائر المؤقت عبد القادر بن صالح منصبه رسمياً، وهي الفترة التي ينص عليها الدستور الجزائري، لكن بن صالح لن يغادر الحكم ، حيث أصدر المجلس الدستوري في يونيو الماضي قراراً بالتمديد له حتى لا تدخل البلاد في نفق فراغ دستوري.

وعين بن صالح بشكل رسمي رئيساً مؤقتاً للجزائر من قبل غرفتي البرلمان، اللتين اجتمعتا يوم 9 أبريل الماضي، بعد أسبوع من استقالة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، عقب تظاهرات حاشدة طالبت بسقوط نظامه.

وكان من المفترض أن تجرى الانتخابات الرئاسية في الجزائر 4 يوليو الجاري، لكن لم يحدث ذلك للعديد من الأسباب، على رأسها رفض المحتجين، بالإضافة إلى الطبقة السياسية لهذا الموعد مطالبين برحيل بن صالح عن حكم البلاد، بسبب أنه أحد وجوه نظام بوتفليقة بحسب رأيهم.

ومع بداية شهر يونيو الماضي، كان يخيم على المشهد السياسي مقدمات فراغ دستوري في البلاد، وهذا ما جعل المجلس الدستوري يصدر قراراً يسمح لبن صالح بالبقاء في منصبه بعد 9 يوليو حتى تنظيم انتخابات رئاسية جديدة.

وأعلن المجلس الدستوري إلغاء انتخابات 4 يوليو، وقال، في بيان "يعود لرئيس الدولة استدعاء الهيئة الانتخابية من جديد واستكمال المسار الانتخابي إلى حين انتخاب رئيس الجمهورية وأدائه اليمين الدستورية".

ويوم 6 يونيو، قال بن صالح في خطابه إنه سيواصل مهمته على رأس الدولة تطبيقاً لقرار المجلس الدستوري.

لكن حينذاك، أعلنت 8 أحزاب جزائرية معارضة، رفضها التمديد للرئيس المؤقت، في بيان مشترك عقب اجتماع لقادتها بمقر حزب اتحاد القوى الديمقراطية بالعاصمة، واعتبرت الأحزاب حينذاك أن "ما جاء من فتوى للمجلس الدستوري غير دستورية ومتعارضة مع مطالب الشعب".

من جهة أخرى، أعلنت كتلة "البديل الديمقراطي" التي تضم سبعة أحزاب تقدمية، أبرزها حزبا جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، أنها ترفض الاعتراف ببن صالح رئيساً للدولة بعد 9 يوليو، متحدثةً عن ضرورة استبعاده وبدء مرحلة انتقالية بقيادة رئيس انتقالي أو مجلس رئاسي من الشخصيات المستقلة.

ويقول مراقبون إن الهدف من التمديد لبن صالح هو توفير غطاء قانوني لضمان بقائه على رأس الدولة، أثناء البحث عن حلول للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، لكنهم يضيفون أنه خلال التسعين يوماً التي قضاها رئيساً مؤقتاً للدولة، فشل في مهمته الرئيسية، إذ لم يكن قادراً على تنظيم الانتخابات الرئاسية برغم محاولته، كما لم يستطع إقناع المعارضة بالانخراط في الحوار من أجل إيجاد مخرج للأزمة.

وبحسب المحلل الجزائري محمد بلعليا، فإن مسار الأحداث في الجزائر في الفترة الأخيرة يظهر أن بن صالح الذي فشل مراراً في إيجاد حلول للأزمة يفقد مزيداً من الشرعية مع مرور الزمن، مضيفاً أن الوضع قد يزداد سوءاً بفقدانه السند القانوني وإن كان يعتمد على فتوى من المجلس الدستوري.

تنتهي 9 يوليو الولاية الدستورية لرئيس الجزائر المؤقت عبد القادر بن صالح، بعد 90 يوماً من توليه المنصب، لكنه سيستمر في منصبه على رأس الدولة بموجب فتوى من المجلس الدستوري. كيف تتجنب الجزائر الفراغ الدستوري وماذا يقول الشارع؟

ويرى جزائريون أن استمرار التظاهرات في الجزائر حتى اليوم هو تحدٍ كبير فشل فيه بن صالح الذي لم ينجح في تقديم قرارات ترضي المتظاهرين، وهذا ما يجعلهم يتوقفون عن التظاهر.

ويوم 3 يوليو، أعلن الرئيس الجزائري المؤقت حواراً وطنياً "سيتم إطلاقه من الآن" في الجزائر، تقوده شخصيات وطنية مستقلة تحظى بالشرعية، مؤكداً أن الدولة "بجميع مكوناتها، بما فيها المؤسسة العسكرية" لن تكون طرفاً فيه.

ولم يتناول بن صالح أسماء معينة في خطابه، لكنه قال إن الشخصيات التي ستشارك في الحوار ستكون بلا انتماء حزبي أو طموح انتخابي شخصي، مؤكداً أنها ستكون من الشخصيات التي "تتمتع بسلطة معنوية مؤكدة وتحظى بشرعية تاريخية أو سياسية أو مهنية تؤهلها لتحمل هذه المسؤولية النبيلة وتساعدها على حسن قيادة هذا الحوار".

وتأتي نهاية الفترة القانونية لرئيس الدولة عبد القادر بن صالح متزامنة مع مسيرة لطلبة جزائريين انطلقت 9 يوليو باتجاه وسط العاصمة، رددوا خلالها هتافات تطالب بدولة مدنية وديمقراطية ووقف القمع وإطلاق سراح معتقلي الرأي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard