على هامش القمة الأفريقية... رئيس النيجر يحذّر من 23 مليون قطعة سلاح هُرِبت من ليبيا

الاثنين 8 يوليو 201903:15 م

بينما تناقش قمة الاتحاد الأفريقي المنعقدة في النيجر حالياً وتختتم في 8 يوليو/تموز أزمة الإرهاب في دول الساحل الأفريقي، حذّر رئيس النيجر محمدو إيسوفو من أن 23 مليون قطعة سلاح ليبي تغذي الصراعات المسلحة والحركات القتالية في الساحل الأفريقي.

وتستضيف نيامي، عاصمة النيجر، يومي 7و8 يوليو/تموز، القمة 33 للاتحاد الأفريقي، التي تركز على تصاعد الهجمات الإرهابية والتهديدات الأمنية في دول الساحل الأفريقي، وتدشين منطقة تجارة حرة قارية أفريقية.

واستبق إيسوفو أعمال القمة باعتبار "الأسلحة المهربة من ليبيا" سبباً في تغذية الصراعات الطائفية والحركات الجهادية في دول الساحل الأفريقي، وذلك في حوار خاص مع إذاعة فرنسا الدولية وفرانس24 يوم 5 يوليو/تموز الجاري.



السلاح الليبي سبب إرهاب الساحل

ورداً على سؤال حول استمرار الأعمال الإرهابية في بلاده برغم الدعم العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة وفرنسا لها، أشار رئيس النيجر إلى أثر تدهور الأوضاع في ليبيا، مؤكداً أن "23 مليون قطعة سلاح منهوبة من ليبيا، منذ إطاحة نظام معمر القذافي عام 2011 حتى الآن، يتم الاتجار بها في دول الساحل الأفريقي حيث تقع في أيدي الإرهابيين، وأيضاً في أيدي المواطنين العاديين”. وشدد إيسوفو على أن هذه الأسلحة الليبية تعدّ "السبب في تحوّل النزاعات الطائفية التي كانت موجودة دائماً في بلادنا، إلى مذابح. فبعدما كانت هذه النزاعات تستخدم فيها السكاكين والأسلحة البدائية، باتت الأسلحة الثقيلة هي التي تفصل فيها".

وذهب الرئيس إلى القول "نهاية الأزمة في ليبيا هي جزء من حل أزمة الإرهاب الذي يهدد الساحل. لذلك، نحن مهتمون بحل سريع للأزمة في ليبيا"، معتبراً أن حل الأزمة الليبية يكمن في "استعادة حكم ‘الدولة‘ التي بإمكانها إرساء الأمن في جميع أنحاء البلد، ووقف الاتجار بالأسلحة".

وأضاف: "نخطط لإشراك حلفائنا الخارجيين بشكل أكبر في مكافحة هذه التهديدات الأمنية، لأنها لا تهم منطقتنا فقط، بل كذلك العالم كله. فإذا احتل الإرهابيون منطقة الساحل يوماً ما، فستتأثر أوروبا ويتعرض العالم بأسره للتهديد".

رئيس النيجر يحذر من أن 23 مليون قطعة سلاح ليبي منذ إطاحة نظام معمر القذافي عام 2011 حتى الآن، يتم الإتجار بها في دول الساحل الأفريقي لتغذية الصراعات الطائفية والمسلحة في الساحل الأفريقي، تصريحه يتزامن مع قمة أفريقية تنعقد في النيجر تناقش التهديدات الأمنية في المنطقة

وأردف: "لن نتعب من الاستمرار في السعي للحصول على تمويل مشترك لقوة عسكرية أمنية مشتركة، لأن الأمن مصلحة عامة عالمية".

وقبل بضعة أيام، تسبب هجوم تبناه تنظيم داعش على قاعدة عسكرية تابعة لجيش النيجر في إيناتيس، قرب الحدود مع مالي، بمقتل 18 جندياً. وسبق هذا الاعتداء، مقتل 28 جندياً في عملية أخرى منتصف مايو/أيار الماضي.

وشهدت العاصمة نيامي إجراءات أمنية مشددة قبيل انعقاد القمة الأفريقية.

قوة مشتركة بدعم أممي

وتسعى دول قوّة مجموعة الساحل (مالي والنيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا وتشاد) التي تجد صعوبة في التصدي لاعتداءات الجهاديين، لاسيما مع نقص الموارد، إلى الحصول على دعم بقية الدول الأفريقية، فضلاً عن بحثها عن دعم أكبر من الأمم المتحدة باللجوء إلى البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

ويسمح هذا البند، في حالات تهديد السلم أو الاعتداء، بفرض عقوبات، وحتى استخدام القوة. وسيسهّل تفعيله تمويل قوة مجموعة الساحل التي تضم خمسة آلاف عنصر كما يتيح تحويلها إلى قوة أممية.

أزمة الأسلحة الليبية لا تنتهي

ومنذ سقوط القذافي وليبيا غارقة في الصراعات العسكرية والسياسية. وهناك فريقان رئيسيان يتناحران للسيطرة على حكم البلاد، هما حكومة الوفاق المعترف بها دولياً برئاسة فائز السراج، والمشير خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي). ولكل من الفريقين ميليشيات وقبائل تدعمه.

ويفرض مجلس الأمن الدولي حظراً شاملاً على بيع السلاح إلى ليبيا منذ عام 2011 بموجب القرار رقم 1970، يجدد في شهر يونيو/حزيران من كل عام.

لكن جماعات التهريب تنشط على الحدود مستغلةً تدهور الأوضاع الأمنية. كما يحظى الطرفان المتناحران بدعم عسكري خارجي. وفيما تدعم مصر والإمارات حفتر، أرسلت تركيا أخيراً شحنات أسلحة لدعم حكومة الوفاق في مواجهة قوات شرق ليبيا.

تحقيق أممي في تهريب السلاح من ليبيا

وكانت السلطات التونسية قد اعتقلت، في مارس/آذار الماضي، منصف قرطاس، المحقق الأممي الذي أوفدته الأمم المتحدة للتحقيق في انتهاك حظر الأسلحة المفروض على ليبيا وتهريب السلاح على الحدود التونسية الليبية بتهمة "تعمد الحصول على معطيات أمنية متعلقة بمجال مكافحة الإرهاب وإفشائها"، قبل الإفراج عنه في مايو/أيار.

وكان توقيف قرطاس بتهمة “التجسس” ثم الإفراج عنه قد أثارا تساؤلات وشكوكاً حول وصوله إلى "أدلة" تثبت تورط مسؤولين كبار في أزمة تهريب السلاح من ليبيا إلى جاراتها، والعكس.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard