روسيا وإيران... صراع داخل الجبهة الواحدة بين حليفَي الأسد

السبت 6 يوليو 201906:39 م

اتفقت روسيا وإيران على حماية الرئيس السوري بشار الأسد، منذ بدء الثورة السورية في العام 2011، قبل أن تتحول إلى حرب أهلية تشارك فيها أطراف دولية عدة، لكن بحسب تقارير إعلامية حديثة فقد بدأت خلافات تنشب بين حليفي دمشق في شرق سوريا، وتحديداً في منطقة دير الزور، فما الذي يحدث؟

ينقل تقرير نشره موقع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" يوم 6 يوليو/تموز، عن مصدر أمني عراقي رفيع قوله إن منسوب التوتر بين قوات البلدين في منطقة شرق سوريا وصل إلى حد الاستنفار العسكري، مضيفاً أن الأوضاع يمكن أن تصل إلى اشتباك.

وبحسب المصدر نفسه، فإن التوتر سببه منع القوات الروسية فصائل حليفة لإيران من التمركز في عدد من المناطق بما في ذلك نقطة حدودية مع العراق.

مصدر آخر في غرفة عمليات حلفاء سوريا التي تضم الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وفصائل عراقية أكد ما ذكره المصدر العراقي من دون أن يعطي مزيداً من التفاصيل.

وتأتي التطورات الجديدة بعد أقل من عشرة أيام على اجتماع مستشاري الأمن القومي الإسرائيلي والروسي والأمريكي في إسرائيل، وفي ظل التوتر الإيراني الأمريكي المتزايد في منطقة الخليج.

مستشار الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف دافع بقوة عن طهران في قمة تل أبيب، مؤكداً أن روسيا ترفض شيطنة إيران

وكان مستشار الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف قد دافع بقوة عن طهران في قمة تل أبيب، مؤكداً أن روسيا ترفض شيطنة إيران، في حين عبّر عن رفضه للهجمات الإسرائيلية في سوريا واصفاً إياها بـ"غير المرحب بها".

كلمة السر... إسرائيل

وكلمة السر في الخلاف بين روسيا وإيران هي إسرائيل، لأن روسيا بحسب المسؤولين الإيرانيين لم تكن يوماً إلى جانب إيران في ما يتعلق بإسرائيل، وهو ما سبق أن أكده حسين جابري أنصاري، النائب السابق لوزير الخارجية الإيراني في شهر مارس/آذار الماضي، عندما قال إن هناك اختلافاً في وجهات النظر بين طهران وموسكو في ما يخص إسرائيل، مؤكداً في الوقت ذاته وجود مصالح مشتركة مع روسيا في سوريا.

حينذاك، أضاف أنصاري أن إسرائيل أدركت تبعات الربط بين إيران وسوريا ولبنان، وتسعى إلى تحميل خططها للاعبين الآخرين في سوريا ومن جملتهم روسيا، مضيفاً أن إسرائيل تستغل العلاقات التاريخية بين بلاده وبين روسيا لتحقيق أهدافها.

من جانبها لم تنفِ روسيا أنها تعارض الأجندة الإيرانية تجاه إسرائيل من الأراضي السورية، وسبق أن صرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريباكوف بأن إيران ليست حليفة لموسكو وأن بلاده لا تستخف بأهمية التدابير التي من شأنها ضمان أمن قوي لإسرائيل، وهي من أهم أولويات روسيا.

لكن إسرائيل ليست سبب الخلاف الوحيد بين موسكو وطهران، لأن هناك تبايناً آخر بين البلدين داخل الأراضي السورية. يقول مصدر سوري مطلع إن رأس جبل جليد الخلاف يتمحور حالياً حول نقطتين، الأولى تتمثل في مشروع السكة الحديد الواصل بين إيران وسوريا عبر العراق، والذي يمر في محافظة دير الزور حيث حصل الاستنفار الأخير، والثانية استلام إيران مرفأ اللاذقية الذي سيكون المحطة الأخيرة في مسار السكة الحديدية.

وكان مدير شركة خطوط سكك الحديد الإيرانية سعيد رسولي قد أكد قبل أيام خلال لقاء مع نظيريه السوري والعراقي أن خط السكك الحديدية سينطلق من ميناء الإمام الخميني في إيران مروراً بشلمجة على الحدود العراقية ومدينة البصرة العراقية ليصل إلى ميناء اللاذقية.

ويشكل الوجود الإيراني على البحر المتوسط مصدر قلق لروسيا التي تريد أن تكون صاحبة القوة الرئيسية على الساحل الشرقي للمتوسط، وهو ما يضمنه لها مرفأ طرطوس الذي استأجرته لمدة 49 عاماً، ورغم أن إيران حصلت على حق التشغيل التجاري حصراً لمرفأ اللاذقية أواخر العام 2018 فإن مجرد وجود إيران هناك يشكل قلقاً لروسيا التي تملك قاعدة عسكرية قريبة من المرفأ في حميميم، وهو ما قد يعرّض قواتها للخطر في حال حدوث أي توتر كبير بين إيران وإسرائيل أو بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.

وتفضل روسيا أن يكون مرفأ اللاذقية مع الصين بدلاً من إيران.

لكن ما سبق ليس كل شيء. يضيف التقرير نقطة ثالثة، يرجح أنها جزء من مسببات التوتر بين البلدين، وهي مرتبطة بالحضور العسكري الإيراني من خلال فصائل سورية دربتها طهران وتعوّل على أن تكرر بها تجربة حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق.

ويقدر عدد هذه القوات بـ15 ألفاً، وجرى تدريبها لتندمج لاحقاً في القوات المسلحة السورية، وهذا ما يدق بالنسبة إلى روسيا ناقوس الخطر لأنه سيعني أن بقاء إيران في سوريا سيكون بلا سقف زمني ولو سحبت طهران ضباطها وحزب الله وكل الفصائل العراقية والباكستانية والأفغانية التي جاءت بها إلى البلاد في أوقات سابقة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard