بعد التفجيرات التي ضربتها... سريلانكا تعمل على الحد من النفوذ الوهابي

الجمعة 5 يوليو 201906:34 م

بعد تفجيرات عيد القيامة التي ضربت سريلانكا، في أبريل الماضي، راح بعض السياسيين والرهبان البوذيين السريلانكيين يهاجمون المد الوهابي في بلادهم ويتهمونه بزرع بذور التشدد، ما دفع بالحكومة إلى التحرك للحد من نفوذ هذا التيار الديني.

هذه القضية تابعتها وكالة "رويترز" في تقرير قالت فيه إنه بعد التفجيرات التي هزت البلاد في 21 أبريل، عندما فجر تسعة سريلانكيين أنفسهم في كنائس وفنادق فاخرة وقتلوا أكثر من 250 شخصاً، ألقت سريلانكا القبض على إمام وهابي، والآن تتجه لتولي إدارة جامعة تمويلها سعودي.

وتقول الحكومة السريلانكية إنها ستراقب التدفقات المالية التي لم تكن تخضع للفحص في السابق والمرسلة من مانحين، بينهم أسر سعودية بارزة، لمساجد في الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي.

ونقلت "رويترز" عن عضو الحكومة المسلم كبير هاشم، والذي حث مسلمي البلاد على تجنب الأفكار الأصولية، قوله: "لن يكون بمقدور أحد أن يقدم هبات دون تدقيق بعد الآن"، مضيفاً أن إدارة الشؤون الدينية والثقافية للمسلمين في وزارته ستشرف على الهبات.

ويواجه التيار الديني الوهابي انتقادات في بلاد مختلفة ويربط كثيرون بينه وبين الفكر الجهادي الذي يلهم مرتكبي أعمال إرهابية في دول مختلفة.

وقال مسؤول سريلانكي لـ"رويترز" إن دبلوماسيين سعوديين في العاصمة كولومبو عبّروا عن "الاستياء" لاستهدافهم خلال اجتماع عقد في الآونة الأخيرة مع الرئيس السريلانكي مايثريبالا سيريسينا.

ولم يرد مكتب الرئيس السريلانكي أو السفارة السعودية في كولومبو أو مكتب الاتصال الحكومي السعودي في الرياض على طلبات الوكالة للتعليق على هذا الموقف الحاد في مواجهة النفوذ السعودي.

نفوذ الرهبان

يطال رد الفعل الشديد بشكل أساسي محمد حزب الله، وهو رجل أعمال وسياسي كان حاكماً للإقليم الشرقي في سريلانكا، لكنه استقال في يونيو الماضي، بعد احتجاجات من جانب الرهبان البوذيين المتشددين.

يقول الرهبان الذين يتمتعون بنفوذ في البلاد التي تبلغ نسبة السكان البوذيين فيها 70%، كما يقول بعض أعضاء البرلمان، إن صلات حزب الله بالرياض أسهمت في انتشار التشدد في موطنه كاتانكودي وهي بلدة تسكنها أغلبية مسلمة.

وساعدت أسرة حزب الله في بناء مساجد ومعهد للتعليم العالي بتمويل سعودي. كما ساهمت في بناء جامعة باتيكالوا التي لم تفتتح بعد في الإقليم الشرقي.

وتقود بناء المساجد والمدارس مؤسسة هيرا وهي مؤسسة غير هادفة للربح يملكها حزب الله وابنه هيراس. وتظهر بياناتها المالية دخلاً يبلغ نحو 31 ألف دولار بين عامي 2014 و2018 على الرغم من أن حزب الله قال للبرلمان إن هيرا تلقت مليوني دولار من مانحين أجانب.

وفي مقابلة مع "رويترز" في منزله في العاصمة كولومبو قال حزب الله (56 عاماً) إن معظم التمويل يأتي من عائلة الجفالي وهي عائلة تجارية سعودية، وإن مجموع الهبات مصدره تبرعات مانحين أصغر.

وتوصلت "رويترز" إلى تحديد مصدرين سعوديين آخرين للتمويل، لكنها لم تتمكن من الوصول إليهما.

وتظهر بيانات مصرفية واتفاقات قروض أن جمعية علي بن عبد الله الجفالي الخيرية حولت نحو 24.5 مليون دولار لجامعة باتيكالوا في عامي 2016 و2017.

وحذر حزب الله من أن تجربة عائلة الجفالي التي تلقت رسائل كراهية بثت الخوف في نفوس المستثمرين السعوديين.

ولم تثبت التحقيقات المستمرة في الهجمات تدفق أية أموال سعودية إلى المدبرين. وينسب منتقدون التحركات ضد النفوذ السعودي إلى التخويف المتزايد من الإسلام والذي تضمن هجمات حشود على ممتلكات مسلمين.

"لن يكون بمقدور أحد أن يقدم هبات دون تدقيق بعد الآن"... الحكومة السريلانكية تتحرك للحد في النفوذ الوهابي، والدبوماسيون السعوديون مستاؤون
بعد تفجيرات عيد القيامة التي ضربت سريلانكا، في أبريل الماضي، راح بعض السياسيين والرهبان البوذيين السريلانكيين يهاجمون المد الوهابي في بلادهم ويتهمونه بزرع بذور التشدد، ما دفع بالحكومة إلى التحرك

وقال حزب الله: "لم تقدم مؤسسة واحدة سعودية أو جمعية خيرية أو فرد روبية واحدة للإرهابيين".

ولم ترد جمعية الجفالي على اتصالات هاتفية أو رسائل للحصول على تعليق ولم تتمكن "رويترز" من إيجاد وسيلة بديلة للاتصال بالجمعية.

وبحسب موقع الجمعية على الإنترنت فإن المؤسسين هم علي الجفالي، وهو رجل أعمال وعضو سابق في مجلس الشورى السعودي توفي عام 2015، وأبناؤه الأربعة. وتقول الجمعية إن أهدافها تشمل مساعدة الأيتام ودعم النشاطات التي تنشر التسامح الديني.

وقال حزب الله إن جمعية الجفالي التي وعدت بما مجموعه مئة مليون دولار لجامعة باتيكالوا أوقفت دعمها بسبب غموض مستقبلها، مضيفاً أن العمل في الجامعة الضخمة توقف.

وتقوم هيرا أيضاً بوصل المساجد بالمانحين. فعلى سبيل المثال، أعيد بناء مسجد سيهارام في 2015 بفضل نحو 56 ألف دولار من جمعية الجفالي بحسب لوحة تذكارية في المسجد وإمامه السابق إم. واي. آدم الذي قال إن هيرا حصلت على عمولة نسبتها 10%.

كبش فداء؟

في مقابلته مع "رويترز"، نفى حزب الله مزاعم أطلقها بعض الرهبان عن صلات له بالهجمات، وهي مزاعم ليست هناك أية أدلة عليها.

ومع ذلك يشير منتقدو حزب الله إلى صورة التقطت عام 2015 يظهر فيها وهو يصافح محمد هاشم محمد زهران الذي تقول السلطات إنه قاد تفجيرات أبريل الانتحارية وفجر نفسه في فندق في كولومبو.

وقال حزب الله إنه كان يسعى للحصول على تأييد زهران وهو من أبناء كاتانكودي لانتخابات برلمانية، على أساس أنه خطيب مفوه بإمكانه حشد نحو ألفي صوت في البلدة المتدينة التي يبلغ عدد سكانها 50 ألف نسمة.

ويقول مؤيدو حزب الله وبعض معارضيه إنه كبش فداء. وقال أمير علي شهاب الدين وهو عضو في البرلمان عن الإقليم الشرقي وينتمي إلى حزب منافس إن حزب الله استُهدف على الرغم من عدم وجود دليل على أية صلة له بالهجمات.

ويقول رجال دين وسياسيون من المنطقة إن الوهابية انتشرت في الإقليم الشرقي في سريلانكا قبل ثلاثة عقود عندما اشتعلت المنطقة بسبب الصراع بين التاميل الهندوس الانفصاليين والحكومة التي يهيمن عليها البوذيون.

وقالت مصادر "رويترز" إن أئمة مسلمين حصلوا على منح دراسية في السعودية بينما فر الفلاحون الفقراء من جحيم الصراع في الإقليم إلى الشرق الأوسط للعمل سائقين وخدماً وفي الغالب عادوا إلى بلادهم أكثر تديناً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard