مهرجان كرامة بيروت لأفلام حقوق الإنسان... نساء ضد التمييز والعنف

الجمعة 5 يوليو 201906:46 م

تم إعداد هذه المادة بمشاركة روبي حاج نايف زميلة برنامج شباب22 "You22"، الذي ترعاه D-Jil، بالاعتماد على منحة مشتركة بتمويل من الاتحاد الأوروبّي، تشرف على تنفيذها CFI.

كما في دوراته السابقة يلفت مهرجان "كرامة بيروت لأفلام حقوق الإنسان" الأنظارَ نحو إشكالات حقوق الإنسان، الحروب، العنصرية، الهجرة، التعليم وغيرها، أملاً بتحريك الأفكار الراكدة التي أثقلت مجتمعاتنا بهذا الخصوص.

في حين يركز في دورته الحالية على قضايا الجندرة والتمييز بين الرجل والمرأة، من خلال فعالياتٍ وأفلامَ تهدف للوصول إلى صيغة حياتية معاصرة تضمن حقوق الجميع وتحقق الإنجاز والابتكار للجميع.

"تكلّم معها" كان شعار المهرجان الذي استضاف بين 1 إلى 5 تموز، 24 فيلماً و18 ضيفاً من حوالي 15 دولة، في سينما "متروبوليس أمبير صوفيل" بتنظيمٍ من معمل 961 للفنون، بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة للإعلام في بيروت، ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، وسفارتي سويسرا وتشيكيا في لبنان.

ضد الختان والعبودية والتمييز

"نحن لا نملك عصا سحرية للتغيير، لكننا نأمل أن يشكل المهرجان خطوة نحو التغيير وتحقيق المساوة بين جميع الأفراد حتى لو كان هذا التغيير بطيئاً" يقول مدير المهرجان هيثم شمص، مؤكداً لرصيف أن قضايا حقوق الإنسان هي الثيمةُ الأساسية للمهرجان على مدار دوراته الأربع "جميع الأفلام التي عرضناها كانت صرخةً دعت إلى التغيير ومواجهة العنصرية وخطاب الكراهية، تحدثت أفلامنا عن الحرب، الهجرة، فلسطين، اللجوء وغيرها.

في حين نركز الضوء هذا العام على إشكالية الجندرة والمساواة بين الرجل والمرأة، الجديرة بالاهتمام لأن لها تأثيراً على السلوك والارتقاء المجتمعي الذي لن يتحقق دون معاجلة هذه الإشكالية".

يضيف شمص أن أفلاماً عديدة ترجمت شعارَ المهرجان وتحدثت عن قضايا الجندرة، بدءاً من فيلم الافتتاح "بين بحرين" للمخرج المصري أنس طُلبة الذي يحكي عن الختان في مصر، استهل المهرجان وحقق قبولاً من رواده، وكان قد نال جوائزَ عدة هذا العام، في مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة ومهرجان بروكلين السينمائي.

يعرج أيضاً على فيلم boys who like girls، الذي يحكي عن المساواة بين الرجل والمرأة في الهند، وفيلم maid in hell، الذي يركز على العاملات المنزليات والمعاملة القاسية واللاإنسانية التي يعانين منها في العالم العربي، إلى جانب فيلم love الذي يحكي عن استغلال النساء في إفريقيا.

ومن سوريا شارك فيلم "حبل سري" للمخرج الليث حجو، وفيلم "خيمة 52" للمخرج سيف الشيخ نجيب، وكان قد نال جائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان الإسكندرية السينمائي، إلى جانب فيلم "يوم أضعتُ ظلي" للمخرجة سؤدد كعدان الحائزة على جائزة "أسد المستقبل" في مهرجان البندقية السينمائي في ٢٠١٨، الفيلم يحكي قصة امرأة ضاعت خلال الحرب لتبدأ رحلة البحث عن جرّة غاز، التي هي مجرّد تعبيرٍ مجازي فهي بالحقيقة تفتش عن نفسها.

من الأعمال التي ركزت على قضايا المرأة خلال المهرجان كان الفيلم الألماني "الشاعرة" يروي قصة شاعرة سعودية منقبة دخلت مسابقة شاعر المليون وأحدثت مشاركتُها ضجةً كبيرة بالعالم العربي وصولاً لتهديدها بالقتل. وفيلم "نساء بأقراط البارود" للمخرج الإيراني رضا فرهمند، توثيقيٌّ عن نساء داعش اللاتي دخلن التنظيم، سواء برغبتهن أو مجبراتٍ، ومانتج عن ذلك من علاقات وأطفال لفظَهم العالم بسبب آبائهم.

حقق الفيلم قبولاً وجدلاً بحسب مدير المهرجان، مشيداً أيضا بفيلم "ساعة التحرير دقت" للمخرجة اللبنانية هيني سرور، أولُ امرأةٍ عربية رُشحت لمهرجان كان السينمائي، الفيلم يتحدث عن دور المرأة في الثورة ضد الاستعمار البريطاني في سلطنة عمان عام 1965.

"تكلم معها" كان شعار مهرجان كرامة بيروت لأفلام حقوق الإنسان (بين 1 إلى 5 تموز)، الذي استضاف 24 فيلماً، وقدّم صوت نساء العرب والعالم في وجه الختان والعبودية والتمييز والعنف

نحو كيان حرٍّ ومستقلّ

تخلل المهرجانَ كذلك الفيلمُ اللبناني "قوية" يروي حكاية مجموعة فتيات ونساء يعملن street art ويحلمن بالقدرة يوماً على التعبير عن رأيهن بحرية كاملة ودون خوف.

في ذات السياق كانت ندوة المهرجان التي عُقدت تحت عنوان "قانون الأحوال الشخصية وآثاره على المرأة في لبنان" بحضور أورليك هالستين، مسؤول فريق العمل بالأمم المتحدة في لبنان وشمال إفريقيا، وليلى عواضة، محامية وعضو مؤسس لمنظمة "كفى" المناهضة للعنف ضد المرأة.

"قانون الزواج المدني، واحدٌ من إشكاليات عديدة يتضمنها قانونُ الأحوال الشخصية الذي يحتاج إلى صياغة جديدة تضمن مساواةً شاملة بين المرأة والرجل، في كافة الشؤون المتعلقة بحياتها وتلغي الأدوار النمطية الخاصة بكل منهما" تقول ليلى عواضة مؤكدة الإلغاءَ الحاصل لكيان النساء "المرأة لا تمتلك سجلاً خاصاً بها، ولا يُعترف بها ككيانٍ مستقل، بدليل أن اسمها ينتقل من سجل الأب إلى سجل الزوج، بشطبه من خانة الأول بخط أحمر وإضافته لخانة الأخير، لتبقى في ظل العباءة الذكورية المهيمنة على مجتمعاتنا.

بذلك تبقى المرأة تابعةً وليست صاحبةَ قرار، في حين كاملُ السلطة والمسؤولية للرجل، الأمر الذي يلغي الشراكةَ الحقيقية بالأسرة ويغيّب دورَ المرأة كاملاً، وهذا هو جوهر الأحوال الشخصية في لبنان".

تعزو عواضة التمييزَ بين الرجل والمرأة في مجتمعاتنا إلى الصورة النمطية والتربية الذهنية الذكورية التي تعزز هذه الصورة، إلى جانب قانون الأحوال الشخصية الذي ميّزَ حتى بين المرأة والمرأة ضمن المجتمع ذاته "لا بد من تغيير هذا القانون بحيث توزَّع الحقوق بالتساوي بين أفراد المجتمع دون تمييز جنسي أو ديني".

"تعليم النساء وتحقيقهن الاستقلالَ المادي لا يحلُّ المشكلة تماماً، فرغم ذلك جميعهن معرضاتٌ بأي لحظة للعنف، والسبب أننا نعيش في ظل منظومة قانونية واجتماعية تبرر وتتسامح مع العنف بل وتشجعه أيضاً" تقول المحامية اللبنانية مشيرةً إلى أهمية تغيير هذه المنظومة، ومشيدةً بدور الفن والسينما في تحقيق هذا التغيير حتى لو كان بعد حين.

كان مهرجان كرامة بيروت لأفلام حقوق الإنسان، بفعالياته الغنية والمتنوعة، صوتاً لنساء العرب والعالم في وجه التمييز والعنف، أُسوةَ بمهرجانات عالمية نشرت ذات الخطاب. ولأن عدم المساواة المجتمعية أحدُ أسباب الفساد الذي تغرق فيه مجتمعاتنا العربية يأملُ القائمون على المهرجان بتفعيل الحوار بين الأفراد وتحقيق المساواة في سبيل تجاوز هذا الفساد، ولا شك أن السينما إحدى لغاتِ هذا الحوار وقوةٌ قادرةٌ على التأثير وتغيير الثقافة السائدة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard