لدواعٍ أمنية... الحكومة التونسية تقرر حظر النقاب في الفضاءات العامة

الجمعة 5 يوليو 201905:07 م

أصدر رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، صباح 5 يوليو/تموز، قراراً حكومياً يمنع دخول أي شخص غير مكشوف الوجه مقارّ الإدارات والمؤسسات والمنشآت العمومية، وهذا ما يعني منع ارتداء النقاب في المؤسسات والأماكن العامة.

ونقلت وسائل إعلام تونسية الخبر، بينها صحيفة الشروق الواسعة الانتشار في البلاد، عما أسمته "مصادر موثوقاً بها". وأكدت وكالة فرانس برس الخبر نقلاً عن "رئاسة الحكومة التونسية".

لأسباب أمنية

ويأتي القرار بعد سلسلة من الهجمات الإرهابية التي شهدتها العاصمة التونسية. ووقعت ثلاثة تفجيرات خلال أسبوع كان آخرها الثلاثاء 2 يوليو/تموز عندما فجر انتحاري نفسه دون وقوع أي قتلى أو جرحى.

سبق ذلك تفجير انتحاريين نفسيهما في هجومين منفصلين على أهداف أمنية في العاصمة يوم 27 يونيو/حزيران، مخلفين قتيلاً من أعوان الشرطة و8 إصابات على الأقل. وتبنى تنظيم "داعش"المسؤولية عن الانفجارات الثلاثة.

ومحاولة ربط النقاب بالهجمات الإرهابية وفرض حظر ارتدائه ليست جديدة، ففي فبراير/شباط عام 2014، أعلنت وزارة الداخلية التونسية أنها ستشدد عمليات التدقيق في هويات المنقبات في الأماكن العامة "في ظل التهديدات الإرهابية التي تستهدف البلاد، وتعمد بعض المشتبه فيهم والمطلوبين ارتداء النقاب بغرض التنكر".

رئيس الحكومة التونسية يقرر حظر وجود أي شخص غير مكشوف الوجه في المؤسسات والفضاءات العامة... لماذا؟
مفتي الديار التونسية حمدة سعيد أيّد حظر النقاب في فبراير/شباط 2014، قائلاً إن "ولي الأمر يجوز له شرعاً أن يقيّد نطاق المباحات إذا رأى في ذلك مصلحة راجحة للأمة، ومنها حفظ النفس من كل ما يتهددها من المخاطر"

وذكر الناطق الرسمي للوزارة آنذاك محمد علي العروي بأن "قاتل المعارض شكري بلعيد كان يتنقل منقباً". كما أفتى مفتي تونس حمدة سعيد حينذاك بـ"جواز منع ارتداء النقاب لضرورات أمنية"، معتبراً "استعمال النقاب في أغراض إرهابية للإضرار بالمجتمع وقتل الذات البشرية يجعله في حكم المحرمات شرعاً".

وكان مفتي الديار التونسية حمدة سعيد أيّد حظر النقاب في فبراير/شباط 2014، قائلاً إن "ولي الأمر يجوز له شرعاً أن يقيّد نطاق المباحات إذا رأى في ذلك مصلحة راجحة للأمة، ومنها حفظ النفس من كل ما يتهددها من المخاطر".

جدل متكرر

لكن الحديث عن حظر النقاب قوبل برفض شعبي انطلاقاً من أنه يمثل "تعدياً على الحرية الشخصية للأفراد"، في حين قال مواطنون معارضون إنه "يتناقض مع الحداثة والانفتاح اللذين تتميز بهما تونس".

وفي مارس/آذار عام 2016، تجدد النقاش حول إمكانية منع النقاب في البلاد، عندما تقدمت "الكتلة الحرة" التي تضم 26 نائباً في البرلمان  بمشروع قانون يحظر إخفاء الوجه في الفضاءات العامة. وهو المشروع الذي لقى تأييد معظم الكتل البرلمانية باستثناء كتلة "النهضة".

 وأشارت الكتلة ذات الميول العلمانية، إلى أن حظر إخفاء الوجه في الأماكن العمومية سيسمح بـ"تعزيز القدرة على الوقاية من الجريمة، خاصة الإرهابية".

وحدد مشروع القانون عقوبة كل من يخالف القانون في حال إقراره، بالسجن لمدة 15 يوماً أو الغرامة، وينص على تشديد العقوبة وتمديدها سنة كاملة وغرامة 10 آلاف دولار  لكل من "يجبر الغير على إخفاء الوجه لأسباب تتعلّق بجنسه"، على أن تشدد العقوبة إلى السجن عامين إذا تعلق الأمر بقاصر. ولم يستثن سوى تغطية الوجه لأسباب صحية أو مناخية أو مهنية.

ولم ينتشر النقاب في تونس إلا بعد قيام ثورة 14 يناير 2011 التي سمحت بإطلاق الحريات العامة والشخصية وقوبل برفض من النخب الثقافية والاجتماعية، وفق وسائل الإعلام التونسية.

وكان ارتداء النقاب ممنوعاً "بشدة" خلال فترة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، لذا ظهر بقوة بعد الثورة التي أطاحته.

الجدير بالذكر أن تونس كانت تحظر ارتداء الحجاب داخل المؤسسات التابعة للدولة من مدارس وجامعات ومستشفيات وإدارات بموجب "المنشور 108'' الذي أصدره الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة عام 1981، قبل أن يلغى القرار إثر احتجاجات من الإسلاميين في عهد خلفه زين العابدين بين علي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard