التونسي منير بعطور أول مثلي الجنس يترشح للرئاسة في دولة عربية

الخميس 4 يوليو 201901:16 م

هو أوّل مثلي الجنس يجرؤ على الترشح للرئاسة في دولة عربية. لم يتردد التونسي منير بعطور في الإفصاح عن مثليته الجنسية علناً، لم يخبئها، لم ينكرها بل سُجن عام 2013 ثلاثة أشهر بسببها وعوقب وفق القانون التونسي بتُهمة "مُمارسة اللواط". واليوم مثليته الجنسية لا تمنعه من الترشح للرئاسة كمواطن تونسي كامل المُواطنة رغم تجريم القانون التونسي للمثلية.

رصيف22 حاور بعطور الذي أكد أن حملته الانتخابية ستقدم للشعب التونسي "مشروع تحرر شامل في ظل ما تشهده البلاد من دعششة فكرية وثقافية تقوم بها أحزاب على رأس السلطة..في مقدمِها أحزاب الإسلام السياسي". بعطور الذي أكد لنا إيمانه بمساواة جندرية تامة بين التونسيات والتونسيين بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية، قائلاً إنه  يشكل في فكره "جميع مكونات الأمة التونسية"، كيف سيتفاعل الشعب التونسي مع ترشحه وقد أراد هز العقليات وولج في دائرة لم يطأها مثليٌّ قبله؟ 

مواطن تونسي

منير بعطور (48 عاماً) محامي تونسي يحب تعريف نفسه بالأمازيغي، هو الرئيس المؤسس للحزب الليبرالي التونسي وأحد مؤسسي جمعية "شمس" المُدافعة عن حقوق المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسي والعابرات والعابرين جنسياً ومؤكدات ومؤكدي الجندر في تونس والمغرب.

في حوارٍ مع رصيف22، قدّم بعطور مواطنته على أي تعريف آخر قائلاً إنه يعتزم الترشح للرئاسة كـ "مواطنٍ تونسيٍ" قبل أن يكون "رئيس حزب أو ناشطاً في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق الأقليات"، مُشيراً إلى أن حملته الانتخابية تحمل "مشروع تحرر شامل للأمة التونسية في ظل ما تشهده البلاد من دعششة فكرية وثقافية تقوم بها أحزاب على رأس السلطة"، في مقدمِها أحزاب الإسلام السياسي خاصاً بالذكر حركة النهضة ومُعتبراً أنها "الحاضنة السياسية والإيديولوجية للتطرف".
"أنا تونسي أمازيغي أباضي المذهب مثلي الميول، أُشكل في فكري جميع مكونات الأمة التونسية".
عَدَّ بعطور ترشحه المنتظر "ترجمة" للمشاعر التي ترافق أبناء تونس حيال "فشل الثورة التونسية في تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة الحقوقية منها" وإيماناً منه بمساواة جندرية تامة بين التونسيات والتونسيين بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية، مُضيفاً "أنا تونسي أمازيغي أباضي المذهب مثلي الميول، أُشكل في فكري جميع مكونات الأمة التونسية".
حين سألنا بعطور عن التوقيعات التي جمعها لتقديم ترشحه وهو شرط في القانون الانتخابي التونسي دونه لا يستطيع الراغب في الترشح تقديم ملفه، أكد لنا أنه جمع كل التوقيعات اللازمة واستوفى كامل الشروط القانونية استعداداً للترشح لرئاسة تونس.
التونسي منير بعطور أوّل مثلي جنسي علني، يقدم ترشحه للانتخابات الرئاسية في دولة عربية... سُجن عام 2013 ثلاثة أشهر بتُهمة "مُمارسة اللواط" ويدافع عن مواطنته اليوم ويفصح عن خططه للمجتمع التونسي ويرد على من هاجموه في حوار مع رصيف22
التونسي منير بعطور أول مرشح للرئاسة مثلي الجنس سبق وصرح بأنه مع التطبيع الكامل مع إسرائيل. يقول اليوم لرصيف22 إنه مع حق الشعب الفلسطيني وإن إنسانية الإنسان لا تتجزأ بين فلسطيني وإسرائيلي. ترى كيف سيرد الناخب التونسي؟

هذه خُطّتي

تعهد بعطور بجملة من الوعود قال إنه سيفي بها في حال فوزه بالرئاسة، تراوحت بين التحوير الدستوري ومكافحة التطرف والمساواة بين الرجل والمرأة والدفاع عن حقوق المثليين وتشريع استهلاك الحشيش وإلغاء الإعدام ودسترة حقوق الأمازيغ الأقلية التي ينتمي إليها بعطور والتي ينحدر منها سكان تونس. وبحسب بيانٍ أرسل نسخة منه لرصيف22 فإن حزبه الحزب الليبرالي التونسي سيُدافع خلال حملته الانتخابية عن التالي (وفقاً لما وُرد بالنص):
1- تحوير دستوري شامل عن طريق استفتاء شعبي يمكّن رئيس الجمهورية من صلاحيات تنفيذية تحت رقابة البرلمان.
2- حماية المجتمع التونسي من خطر التطرف الديني والثقافي الذي تسعى بعض القوى لنشره في المجتمع، خاصة جماعة الإسلام السياسي وفي مقدمها حركة النهضة التي تغلغلت في مفاصل الدولة. 
3- القيم التقدمية والمكاسب التي حققتها دولة الاستقلال.
4- تنمية اقتصادية سليمة أقل اعتماداً على المساعدات الدولية.
5- المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة.
6- الدفاع عن علمانية الدولة من دون التخفي وراء الإسلام.
7- الدفاع الصارم عن حقوق الأقليات (بما في ذلك محاربة العنصرية ضد التونسيين من ذوي البشرة السوداء والأفارقة من جنوب الصحراء الكبرى الذين يصلون إلى مستويات تنذر بالخطر).
8- دسترة حقوق الأمازيغ.
9- الدفاع عن حقوق المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسي والعابرات والعابرين جنسياً ومؤكدات ومؤكدي الجندر.
10- العمل على تقنين استهلاك القنب الهندي المعروف (محلياً) بالزطلة.
11- العمل على إلغاء عقوبة الإعدام .
12- التوزيع العادل للثروات الوطنية بين مختلف الجهات.

النقطة التاسعة؟

ورداً على وضعه "الدفاع عن حقوق المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسي والعابرات والعابرين جنسياً ومؤكدات ومؤكدي الجندر" في النقطة التاسعة ضمن ما سيُدافع عنه في حملته الانتخابية بدلاً من أن تكون ضمن النقاط الأولى، قال إن هذا "لا ينفي أهمية المطلب بالنسبة إليه وإلى الحزب الليبرالي التونسي"، موضحاً أن الحزب يطرح بديلاً مجتمعياً للأمة التونسية وأن المثليات والمثليين جزء لا يتجزأ من فسيفساء هذه الأُمّة. 
وأعلن الحزب الليبرالي التونسي أنه يسعى من خلال ترشح بعطور إلى إعادة توحيد الأمة التونسية "المنقسمة بعمق منذ ما سمي بثورة ياسمين"، بحسب بيانه، وبناء حقبة سياسية حديثة جديدة، مفتوحة ومستعدة لمواجهة التحديات الدولية الجديدة.


كسر التابوه

يقول بعطور إن ترشحه للرئاسة كسر التابوهات لعدم إيمان من هم في السلطة بالتعدد والديمقراطية "التي يتشدقون بها ولم نرَ منها إلا شعارات جوفاء"، على حدّ قوله.
وعن النقد اللاذع الذي تعرّض إليه عند إعلانه ترشحه للانتخابات الرئاسية من قبيل عبارات: "انقرض الرجال في هذا البلد حتى يترشح مثلي الجنس؟"، و"اقضوا عليهم قبل أن يتكاثروا"، وأن ترشحه "إهانة بالغة لتونس وشعبها وحاضرها وماضيها"، قال بعطور إنه "أمر وارد"، مُشيراً إلى أن إيمانه بتونس الديمقراطية يجعله يتقبّل الردود بصدر رحب مهما كانت قسوتها ومهما مسّت من كرامته. وأضاف: "إما أن تكون ديمقراطياً أو لا. لا مجال للتمييز في ظل الديمقراطية". 

موقفه من إسرائيل

في عام 2017 قال بعطور إنه "مع التطبيع الكامل مع إسرائيل في كل المجالات"، ورداً على سؤال هل يؤثر تصريحه هذا على حملته الانتخابية، أوضح أنه "مع حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وفقاً لحدود يونيو 1967"، مُضيفاً من جهة أُخرى أنه "ضد رمي الشعب الإسرائيلي في البحر".
وأشار إلى أن "إنسانية الإنسان لا تتجزأ بين فلسطيني وإسرائيلي"، وأنه ضد "ركوب الحكومات العربية على القضية الفلسطينية"، على حد تعبيره. 
"لن أزور إسرائيل إلا إذا قبلت الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وفي إطار دور وسائطي تلعبه تونس، طبقاً لخطاب أريحا للزعيم الحبيب بورقيبة في سنة 1965".
وبينما قال في السابق إنه سيزور تل أبيب عند أول فرصة له، قال لرصيف22 "لن أزور إسرائيل إلا إذا قبلت الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وفي إطار دور وسائطي تلعبه تونس، طبقاً لخطاب أريحا للزعيم الحبيب بورقيبة في سنة 1965" ( بأن تكون تونس "وسيطاً للسلام") .

فرقعة إعلامية

وأكّد بعطور أن ترشحه ليس مُجرد "فرقعة إعلامية" مثلما تدّعي مواقع تونسية بقولها إن "القانون الانتخابي يمنع ترشح كل من يملك سوابق عدلية ويشترط أن تكون البطاقة عدد 3 خالية من السوابق العدلية"، بعكس حال بعطور الذي سُجن عام 2013 ثلاثة أشهر لمُمارسته "اللواط"، موضحاً أن "القانون التونسي واضح ولا يعتبر كل من حكم عليه بأقل من ثلاثة أشهر سجن من ذوي السوابق العدلية".
وأضاف أن حكم السجن المذكور مرّ عليه أكثر من خمس سنوات وبذلك "يُمحى آلياً من سجل السوابق العدلية طبقاً للقانون التونسي". 
وفي السياق ذاته، رداً على عدم قبول الهيئة الانتخابية ترشيح من تأكدت استفادته من الجمعيات الأهلية ومن تلقى تمويلاً أجنبياً في الأشهر الإثني عشر التي تسبق الاقتراع، قال بعطور إن هذا القانون "لا يشمله من قريب أو من بعيد"، مُشيراً إلى أن "إذاعة شمس" (وهي إذاعة تونسية تدافع عن حقوق الأقليات الجنسية تتبع جمعية شمس)  هي التي تتلقى تمويلاً من هولندا وليس جمعية شمس.

ليس المثلي الوحيد

وتعقيباً على ترشح بعطور، قال الباحث في القانون والناشط الحقوقي التونسي قيس بن حليمة لرصيف22 إن بعطور ليس المثلي الوحيد، مُشيراً إلى أن هناك مرشحين مثليين جنسياً أيضاً، ولكنهما "لا يفصحان عن ذلك خوفاً من رفض الشارع وحتى لا ينقصا من حظوظهما في الفوز". 
وأضاف بن حليمة الذي يُطالب بعدم تجريم القنب الهندي ( وهو مطلب يدافع عنه بعطور وضمنه في برنامجه الانتخابي) وتقنين إنتاجه وترويجه واستهلاكه في الطب والصناعة والمُتعة أن تقنين القنب أصبح يستهوي العديد من السياسيين بعد معرفتهم بأنه يجذب مئات آلاف الناخبين، وقال "لم نعد نعرف من منهم صادق ويؤمن بالقضية ومن منهم يريد استعمالها لقضاء مآربه السياسية".
وأشار إلى أنه حتى، وإن كان لرئيس الجمهورية حق اقتراح القوانين فليس له أي صلاحية للمصادقة عليها، وبالتالي "فإن أي مرشح مستقل ليس له نائبان في المجلس يمكنه أن يقول ما شاء من دون أن يحقق شيئاً على مستوى القوانين".

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية التونسية في 10 نوفمبر المقبل وفقاً للهيئة العليا للانتخابات في تونس.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard