#tellPutin: "بابا فرنسيس، ليس لدينا بيوت نعود اليها، لقد دُمِّرَت"

الخميس 4 يوليو 201902:40 م

يوجّه مدنيّون محاصرون داخل محافظة إدلب السورية نداءً إنسانيّاً إلى البابا فرنسيس، طالبين منه أن يُسَلِّط الضوء على وضعهم خلال اجتماعه المرتقب اليوم، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في الفاتيكان.

 أحد أفراد الطاقم الطبّي لمستشفى تمّ قصفه في إدلب 

صرخةٌ إنسانيّة

في ظلِّ حصارهم داخل إدلب وتعرّضهم للقصف المستمرّ من قِبَل القوّات التابعة للحكومة السوريّة والمدعومة من روسيا، بالإضافة إلى تعرّضهم للنتائج المُدَمِّرَة للقتال الدائر بين الحكومة السوريّة ومجموعاتٍ مُعارِضَة، يُطالب المدنيّون المُحاصرون بالتوقّف الفوري للقصف العشوائي الذي طال عدّة مرافق حيويّة، كالمستشفيات، المدارس، سيارات الإسعاف والمناطق السكنيّة.

بشكلٍ أساسي يكمن هدف هؤلاء المدنيين في إيصال رسالةٍ إلى البابا فرنسيس، تتمحور حول الظروف غير الإنسانيّة التي يعيشونها، وأن يُطلِعوا العالم أجمع عن المخاطر المُميتة التي يتعرّضون لها بشكلٍ يومي.

ويأمل المدنيّون أن تلقى خطوتهم الرمزيّة صدىً إيجابيّاً داخل دوائر الفاتيكان، وأن تساهم في أن يطرح البابا فرنسيس قضيّتهم مع الرئيس بوتين، وأن يشدّد البابا خلال اجتماعه المُرتَقَب، على أهمية حماية الأهداف المدنيّة والمراكِز الطبيّة من نتائج الحملة العسكريّة المتصاعِدَة، خصوصاً لأهمية الدور الروسي في دعم الحملة العسكريّة تلك.

ومن أجل إيصال هذه الرسالة، يرفع هؤلاء رايات تشير إلى آياتٍ مقتبسةٍ من الإنجيل، محاولين ربطها بالحاجة والضرورة المُلِحَّة لإيقاف المذبحة المستمرّة في شمال غرب سوريا، ومن بين هذه الرايات: "كنت مريضاً فزرتموتي (متى 28: 36) – بابا فرنسيس، مستشفياتنا تُقصَف"، "كنت غريباً فآويتموني (متى 25: 35) – بابا فرنسيس، ليس لدينا بيوت نعود اليها، لقد دُمِّرَت".

لحظة أمل

نتيجة الشعور المتزايد باليأس، بات من الصعب مواصلة العيش داخل إدلب بخاصّة في ظلّ الاستهداف المُمَنهَج للمراكز الطبيّة وسيارات الإسعاف، ما أدى إلى نزوح حوالي 300.000 مدني من منازلهم اضطرّوا للسكن في أماكن غير مسقوفة.

وبالرغم من هذه الأوضاع المعيشيّة الصعبة والظروف الحياتيّة القاهرة، فإن البعض يجد بأن اللقاء الذي يجمع بين البابا فرنسيس والرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" قد يشكِّل لحظة أملٍ للخروج من مأزقهم واستئناف حياتهم بشكلٍ طبيعي.

ويرفع هؤلاء السوريّون المحاصرون صوتهم عالياً طالبين من البابا فرنسيس أن يساهم في معالجة الوضع الإنساني داخل إدلب، في محاولة لتخفيف النتائج الكارثيّة للحملة العسكريّة على المدنيين.

لا يمكننا أن نغمض عيوننا عن الأسباب التي دفعت الملايين من الناس إلى ترك أرضهم.البابا فرنسيس

تغريدات

بالإضافة إلى ذلك، انطلقت حملة على تويتر تحت هاشتاغ #tellPutin (قلْ لبوتين) تحثّ البابا فرنسيس على أن يطلب من الرئيس الروسي بشدّة أن يوقف استهداف المدنيين والمستشفيات.

بابا فرنسيس  #tellPutin أن أطفالنا يُقتلون

فقد اعتبرت "سارة كيالي"، وهي باحثة سوريا في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتحقّق في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في سوريا، أن محنة المدنيين في سوريا يجب أن تكون على جدول أعمال اللقاء الذي سيجمع البابا فرنسيس بالرئيس الروسي.



وجاء في تغريدةٍ The Syria Campaign:" #tellPutin أن المدنيين السوريين ليسوا هدف تدريب للجنود الروس".



ونظراً لكونه أُجبر أكثر من نصف سكان سوريا على مغادرة بلادهم، طلبت حملة Half Of Syria، التي تهدف إلى تسليط الضوء على النزوح القسري للسوريين، "وقف إجبار السوريين على الفرار من منازلهم"، مستشهدةً بقول البابا فرنسيس في 14 سبتمبر 2018: "لا يمكننا أن نغمض عيوننا عن الأسباب التي دفعت الملايين من الناس إلى ترك أرضهم بألم".



وذكّر المحامي المصري والمدافع عن حقوق الإنسان "طارق حسين"، البابا فرنسيس بما قاله يوماً: "لم يأتِ استخدام العنف أبداً بالسلام. الحرب تولّد الحرب والعنف يولّد العنف "(البابا فرنسيس في 1 سبتمبر 2013)، مطالباً البابا بالتشديد على هذا القول مرّة أخرى.



واستشهدت حركة SecondWave بسفر إرميا في العهد القديم (22:3) الذي جاء فيه: "أجروا حقاً وعدلاً وأنقذوا المغصوب من يد الظالم والغريب واليتيم والارملة لا تضطهدوا ولا تظلموا ولا تسفكوا دماً زكياً في هذا الموضع".



وجاء في تغريدة منظمة النساء الآن، التي تهدف إلى حماية وتمكين ودعم النساء والفتيات في لبنان وسوريا، ما يلي: "الحروب تحطم الكثير من الأرواح. أفكّر بشكلٍ خاص بالأطفال الذين سرقت منهم طفولتهم" (البابا فرنسيس في 11 مايو 2015).



الجدير بالذكر أن إدلب، التي كانت موضوع اتفاق خلال سبتمبر 2018 بين تركيا وروسيا لإقامة منطقة منزوعة السلاح ، شهدت ارتفاعاً لوتيرة العنف منذ أبريل 2019، حيث كثّفت قوّات الحكومة السوريّة المدعومة من روسيا حملتها العسكريّة، واشتبكت مع قوّاتٍ مُعارِضَة على جبهاتٍ عِدَّة.

هذا التّصعيد أدّى إلى مقتل عدّة مئاتٍ من المدنيين وإلى نزوح مئات الآلاف، مُدخِلاً المنطقة في دوّامةٍ من الكوارث الإنسانيّة.

وكان البابا فرنسيس قد سبق وأن حثّ جميع الأطراف التي لها نفوذ في سوريا على الدفاع عن حقوق الإنسان وحماية السكان المدنيين في محافظة إدلب.

ففي سبتمبر 2018، قال البابا لآلافٍ تجمّعوا في ساحة القديس بطرس لسماع عظته الأسبوعيّة: "رياح الحرب تهبّ ونسمع أنباءً مقلقةً عن خطر وقوع كارثةٍ إنسانيّةٍ في سوريا...في محافظة إدلب".

وتابع البابا فرنسيس حديثه قائلاً: "أجدّد مناشدتي الحارة للمجتمع الدولي وكلّ الأطراف الفاعلة للجوء إلى الوسائل الدبلوماسيّة والحوار والتفاوض لضمان احترام حقوق الإنسان الدوليّة وحماية أرواح المدنيين".

عائلة نازحة تعيش في الهواء الطلق 

فتاة نازحة تعيش في الهواء الطلق، تناشد البابا فرنسيس من خلال آيةٍ من الإنجيل

نازحات يناشدنَ البابا فرنسيس أن يوصل صرختهنّ إلى الرئيس الروسي

 أساتذة في مخيّمٍ للنازحين في إدلب

عائلة نازحة تعيش في الهواء الطلق

طفلٌ نازح يناشد البابا فرنسيس أن يوصل صوته

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard