قصص هاربات من داعش وقعن فريسة الاستعباد "الجنسي" في العراق

الأربعاء 3 يوليو 201908:22 م

روت شبكة سي أن أن الأمريكية قصص عراقيات وقعن ضحايا الاستعباد الجنسي والاتجار بالبشر في العراق بعد خلاصهن من تنظيم داعش.

ولفتت الشبكة الأمريكية في تقرير حصري لها من بغداد نشر 3 يوليو/تموز إلى أن مثل هذه القصص باتت "مألوفة جداً" في العاصمة العراقية بعد سقوط داعش، أعداد كبيرة من "المشردين واليائسين" سقطوا فرائس في أيدي عصابات الاتجار بالبشر والقوادين.

اغتصاب وتعذيب

تحدثت الشبكة إلى نادية، وهو اسم مستعار لفتاة أيزيدية كانت تعيش في سنجار (شمال العراق)، عندما اعتقلها داعش في عام 2014 والآلاف من النساء والفتيات من أقليتها العرقية (الأيزيدية) لإجبارهن على "الاسترقاق الجنسي".

ورغم تمكنها من الفرار من التنظيم، أوقعها حظها العاثر ضحيةَ صديق خدعها حين وعدها بمساعدتها على السفر إلى الولايات المتحدة وطلب اللجوء هناك زاعماً أنه سيصطحبها إلى "نائب يعرفه في البرلمان العراقي". لكنه أخذها عوضاً عن ذلك إلى حي مدمر في بغداد، تكثر به عصابات المخدرات، وباعها إلى عجوز.

تقول نادية لسي أن أن: "قال لي (العجوز): أنت لي الآن... أنت لي الآن. لقد كان رئيساً لعصابة اتجار جنسي".

وأردفت: "أصبت بصدمة. كنت أثق بهذا الصديق"، موضحةً أنها حاولت المقاومة وبدأت تضربهم، إلا أنهم "ضربوني بشدة. قاموا بتخديري بحقنة".

وأشارت إلى أنها عندما أفاقت وجدت نفسها محاطة بزجاجات كحول فارغة وعارية تماماً وتشعر بألم شديد وكأنما اغتصبت على أيدي عدة رجال. وأضافت: "اعتقدت أن 10 رجال ربما تناوبوا على اغتصابي"، بناءً على الفوضى التي تركوها وراءهم.

وتابعت: "فقدت حياتي، دمرت تماماً. طيلة ثلاثة أشهر كانوا يعذبونني بنفس الطريقة، كل يوم".

محاولات يائسة للخلاص

أكدت نادية أنها حاولت الهرب كثيراً، لكن العصابة التي تستعبدها كانت دوماً تعيدها وتعذبها، وفي إحدى المرات بلغ تعذيبهم لها أن أصيبت بنزيف داخلي ونقلت إلى إحدى المشافي. هناك، كان رئيس العصابة يجلس إلى جانب سريرها، وهو يلاعب شعرها زاعماً أنها "ابنته"، ومؤكداً للفريق الطبي أنها تعاني من مرض عقلي وسقطت من الدرج.

بعد خروجها من المستشفى، عُينت امرأة أخرى، وهي أيضاً ضحية استعباد جنسي لدى العصابة على حد وصف نادية، لمراقبتها. قابلت المرأة توسلات نادية للسماح لها بالهروب بابتسامة ساخرة.

نادية وأحلام، اسمان مستعاران لعراقيتين دُمرت حياتهما بسبب داعش أولاً ثم عصابات الاتجار بالبشر والقوادين ثانياً إليكم قصتيهما المؤلمتين

رفعت المرأة ملابسها كاشفةً عن ندبة على بطنها، قالت لنادية إنها نتيجة سرقة إحدى كليتيها. وأضافت لنادية: "هذا ما فعلوه بي. كان لدي طفلان صغيران وباعوهما كذلك. سيجبرونك على البقاء معهم، وستعتادين الأمر. سيحدث هذا معك أيضاً".

لكن في تحول مثير، وبعد أشهر من التعذيب والاستغلال الجنسي، تمكنت نادية من الخلاص بواسطة مجموعة من الرجال الذين اصطحبوها إلى فندق يديره رجل أيزيدي لتعاود الاتصال بعائلتها.

"العدالة"

بعد كل ما تعرضت له، تقول نادية إنها تريد "العدالة"، شارحةً "أحارب هذا (استعباد النساء جنسياً) الآن. سأستغل كل نفس باق في عمري لأكون صوتاً لجميع النساء، حتى لا يحدث هذا مع امرأة أخرى".

أما أحلام، وهو اسم مستعار أيضاً، فروت لسي أن أن وهي ترتجف من تحت رداء أسود غطت به كامل جسدها خشية انكشاف هويتها، كيف أصبحت فريسة لمهربي الجنس في بغداد.

وقالت أحلام: "بدأ كل شيء مع أخي الأكبر"، كان أميراً داعشياً زوّجها من مقاتل داعشي، وبعد احتجازها مع زوجها وعودتها إلى أخيها كان يضربها ويحتجزها وشقيقاتها في غرفة بلا طعام حتى ساعدها ابن عمها على الهروب إلى بغداد.

وصلت أحلام إلى بغداد، ركبت تاكسي وعندما سألها السائق إلى أين تذهب قالت "لا أعرف"، عرض عليها اصطحابها إلى "مكان آمن" قبل أن يذهب بها إلى كازينو لتباع لاحقاً لإحدى صاحبات بيوت الدعارة (قوادة).

وتقص أحلام: "نقلت إلى بيت. أدركت على الفور أن الفتيات الموجودات به يعملن عاهرات"، مردفةً "توسلت إليها (صاحبة المكان) أن تتركني أرحل. كانت تأتي برجال وتجبرني على ممارسة الجنس معهم".

آمال سرقتها داعش والعصابات

بعد أشهر، سنحت لها الفرصة وهربت بمساعدة منظمة غير حكومية، لكنها تقول إن آمالها في "تكوين أسرة والحصول على زوج محب وأطفال أحلام سرقتها داعش أولاً وعصابات الاتجار ثانياً وحكومتها التي لم تتمكن من حمايتها ثالثاً".

وتؤكد سي أن أن صعوبة الحصول على إحصاءات عن حالات الاستعباد الجنسي في العراق لعدم قدرة الضحايا على الإبلاغ خوفاً من العار أو انتقام العصابات والميليشيات ولندرة الوكالات التي تهتم بتعقب أنشطة الاتجار بالبشر في البلاد. لكنها تشدد، استناداً على العديد من الروايات، على أن الاتجار بالبشر أصبح متفشياً في مخيمات اللاجئين والمدن الكبيرة مثل بغداد، حيث تزيد العبودية المعاصرة وشبكات الدعارة القسرية.

مسؤولون عراقيون متورطون

ووفق أحد أهم العاملين على مكافحة الاتجار بالبشر في المفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان الحكومية، علي أكرم البياتي فإنه “في كل مكان، هناك ضحايا". اللجنة التي يعمل بها البياتي تقتصر على جمع المعلومات والتحقيق في القضايا وتقديمها إلى المحكمة، لكن البياتي يقول إنه يفتقر إلى التمويل و"السلطة" اللازمة للتصدي لحالات الاتجار بالبشر في البلاد.

ويقول البياتي إن بعض المسؤولين العراقيين، ربما حتى بعض البارزين منهم، قد يكونوا متورطين في حماية بعض هذه العصابات، مستشهداً بتقرير الخارجية الأمريكي لعام 2019 الذي يقول إن "المسؤولين في المناصب الأمنية الرئيسية لعبوا دوراً في حماية عصابات الاتجار بالبشر من الملاحقة القضائية، مشيراً إلى أن "الحكومة (العراقية) ما تزال تفتقر إلى اللوائح التنفيذية لقانون مكافحة الاتجار بالبشر، ما يعوق قدرتها على إنفاذ القانون، وتقديم المتاجرين بالبشر إلى العدالة، وحماية الضحايا".

وأوضح البياتي أن تعيين المسؤولين سيكون بلا معنى، لأنهم أقوياء للغاية، ولجنته ضعيفة للغاية، مؤكداً أنه تلقى من قبل تهديدات من جهات "لا يعلمها"، رافضاً الخوض في التفاصيل حتى لا يعرض حياته للخطر.

لا محاسبة

وأضاف البياتي أنه كان على علم بـ 150 حالة استعباد جنسي في جميع أنحاء العراق خلال عام 2018، مبيناً أن 4 أو 5 نساء فقط من بين الضحايا وضعن في ملاجئ حكومية.

كما أشار إلى اعتقال 426 شخصاً، لشبهات بتورطهم في جرائم اتجار بالبشر، في العام الماضي، لم يرسل منهم سوى 53 فقط إلى السجن.

لكن الأرقام المتوفرة لا تعكس بأي حال حجم الاتجار بالبشر في البلاد، حيث يُسكت الخوف من الانتقام ووصمة العار، فضلاً عن قلة الثقة في الحكومة والإجراءات القضائية، الضحايا والمنظمات التي تساعدهم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard