بمطرقة إسرائيلية... السفير الأمريكي يشارك في حفريات إسرائيلية في القدس

الاثنين 1 يوليو 201904:13 م

شارك سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، ديفيد فريدمان، الذي يعتبره الكثير من الفلسطينيين أحد ممولي الاستيطان الإسرائيلي، الأحد 30 يونيو، في حفريات تحت الأرض في حي سلوان الفلسطيني في القدس الشرقية،  مفتتحاً نفقًا في البلدة القديمة أسفل بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.

النشاط الذي قام به السفير الأمريكي يعتبر مشاركة في أنشطة العمل الاستيطاني من خلال هدم جزء من جدار قديم تحت المنازل الفلسطينية بمطرقة سلمتها إليه إسرائيل. 

وبالإضافة إلى السفير ديفيد فريدمان، شارك أيضاً جيسون غرينبلات مبعوث السلام الأمريكي، في عملية الحفر الاستيطانية إلى جانب سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وذكرت صحيفة “ هآرتس" العبرية أن المشاركة الأمريكية الرسمية تأتي بدعوة من جمعية "إلعاد" الاستيطانية التي يتركز نشاطها على الاستيلاء على الأملاك الفلسطينية في المدينة، وتشرف الجمعية على نحو 70 بؤرة استيطانية في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.  

الصحيفة الإسرائيلية ذكرت أن فريدمان وجرينبلات يشاركان في مراسم افتتاح "طريق الحُجاج" في سلوان، وهو نفق تم حفره وتعزيزه بدعائم معدنية تحت الشارع الرئيسي ومنازل الفلسطينيين في حي وادي حلوة ويستمر مساره حتى حائط البراق المحاذي للسور الغربي للمسجد الأقصى.

ويعدّ وجود مسؤولين أمريكيين في عملية التنقيب الاستيطانية هذه الأول من نوعه، وهذا ما يشير إلى اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على مدينة القدس المحتلة. ويزعم علماء الآثار في الدولة العبرية أن الطريق كان يستخدمه الحجاج اليهود قبل آلاف السنين.

ويُعتبر "طريق الحج"، كما يطلق عليه الإسرائيليون، جزءاً من حفريات أثرية كبيرة في المنطقة، تقع إلى الجنوب مباشرة من المدينة القديمة، والمعروفة باسم مدينة داود.

وأُعلنت المدينة القديمة منطقة دولية مفتوحة للجميع خلال إعلان الاعتراف بدولة إسرائيل في العام 1948. لكن منذ العام 1967، احتلت القوات الإسرائيلية المدينة وطردت السكان الفلسطينيين منها.

ووفقاً لبيان أصدرته منظمة "عمق شيبه - emek shaveh " الإسرائيلية غير الربحية فإن عملية الحفر التي شارك فيه أحد المسؤولين الأمريكيين تعد "خطوة أخرى في الدعم الأمريكي للسياسة المؤيدة للاستيطان في القدس، وخاصة مشاريع المستوطنات السياحية، التي تتجاهل سكان سلوان الفلسطينيين".

وتابعت المنظمة أن السلطات تقوم بحفريات واسعة لمدينة تحت الأرض، مستخدمة هذه الحفريات جزءاً من رواية تاريخية يهودية خالصة في مدينة عمرها 4000 عام.

"اعتراف أمريكي بسيادة إسرائيل على القدس"

وقالت افتتاحية صحيفة هاآرتس الإسرائيلية إن مشاركة الدبلوماسيين الأمريكيين في حدث ترعاه جماعة يمينية في القدس الشرقية تشكل اعترافاً فعلياً بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة التاريخية في القدس، مضيفةً أنه إذا كان لدى أي شخص شك في ذلك، يكفي أن يقرأ ما قاله فريدمان في مقابلة مع الجيروساليم بوست "مدينة داود هي مكون أساسي للتراث الوطني لدولة إسرائيل".

وترى صحيفة هاآرتس أن هذا الاعتراف الأمريكي يتناقض مع ادعاء البعض بأن الجانب الأمريكي يمكن أن يكون وسيطاً غير متحيز في قضية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، مضيفةً أن خطوة السفير الأمريكي تجاهلت تماماً الواقع المعقد في سلوان والقدس الشرقية والمنطقة بأسرها.

وتلفت الصحيفة إلى أن النفق، الذي جرى التنقيب فيه بأساليب مثيرة للجدل من وجهة نظر علمية، لن يساعد في التوصل إلى أي اتفاق سلام، مضيفةً أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حكمت على الإسرائيليين بحياة ملأى بالصراع المستمر، وساعدت في وجود دولة فصل عنصري يوجد فيها نوعان من السكان، أولئك الذين لديهم حقوق وأولئك الذين ليس لديهم أي حقوق.

ويوجد 300 ألف فلسطيني في القدس المحتلة، ونحو 20 ألفاً على الأقل في سلوان، لا يتمتعون بحقوق المواطنة ولا تمنحهم السلطات الإسرائيلية حرية الحركة، وكثيراً ما يتم تهجيرهم من منازل أجدادهم من قبل المستوطنين الإسرائيليين، خصوصاً في حي سلوان.

شارك  السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، في افتتاح نفق جنوب المسجد الأقصى في القدس المحتلة. النفق يمتد بين بركة سلوان التاريخية وأسفل المسجد الأقصى وباحة حائط البراق. 

بدعوة من جمعية "إلعاد" الاستيطانية التي يتركز نشاطها في الاستيلاء على الأملاك الفلسطينية، شارك  السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، في مراسم افتتاح نفق جنوب المسجد الأقصى في القدس المحتلة.

في المقابل، انتقد الفلسطينيون مشاركة السفير الإسرائيلي في الحدث واعتبروا أنها دليل إضافي على دعم الولايات المتحدة التام للسيطرة الإسرائيلية على مدينة القدس، بما في ذلك مناطق المدينة التي يأملون أن تكون جزءاً من دولة فلسطينية. وحذرت الرئاسة الفلسطينية مساء الأحد من تداعيات استمرار السلطات الإسرائيلية، بالحفريات في مدينة القدس المحتلة، خاصة تلك التي تم الكشف عنها والممتدة من سلوان إلى المسجد الأقصى.

وأعلنت الرئاسة الفلسطينية أن الرئيس محمود عباس، "أصدر توجيهاته بالتواصل مع الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، من أجل التحرك لمواجهة هذه الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة، التي تتصادم مع القانون الدولي، ومع الحقوق الوطنية والعربية للفلسطينيين والمسلمين".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard