"إعادة تأطير الأجندة الثورية"... شباب الإخوان يدعون إلى "توحيد المعسكر الثوري"

الأحد 30 يونيو 201908:10 ص

اعتبر ما يعرف بـ"التيار الشبابي" في جماعة الإخوان المسلمين المصرية أن وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي فرضت "واقعاً جديداً" على شكل وطبيعة الصراع بين "معسكر الثورة" والنظام المصري، داعياً القوى المعارضة للنظام إلى "توحيد المعسكر الثوري ونبذ الخلاف".

وفي بيان بعنوان "بيان إلى الأمة حول الواقع الجديد للقضية المصرية" أصدره في 29 يونيو، أشار "المكتب العام للإخوان المسلمين" إلى أن المرحلة الجديدة تتطلب "إعادة تأطير الأجندة الثورية في مصر على محوري الفكر والحركة".

و"المكتب العام للإخوان المسلمين" هو إطار تنظيمي ظهر في ديسمبر 2016، وضم الإخوانيين الذين يُعرفون بـ"جناح محمد كمال"، وولد نتيجة صراعات عصفت بالجماعة بعد يوليو 2013، في مواجهة التيار الرسمي الذي يقوده حالياً القائم بأعمال المرشد محمود عزت.

وتصف السلطة المصرية كمال الذي قتلته في أكتوبر 2016 بأنه "أحد القيادات البارزة للجناح المسلح للجماعة"، وإلى "جناحه" ينسب كثيرون بعض العمليات الأمنية التي استهدفت رجال أمن مصريين.

الموقف من النظام

تمسك "المكتب العام" باعتبار أن ما حدث في مصر منذ 3 يوليو 2013 "هو انقلاب عسكري نتج عنه حكم عسكري دموي"، وبعدم اعترافه به.

وأشار إلى أن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة في مصر هو "إنهاء الحكم العسكري".

واعتبر أن هذا الهدف يتحقق بمجموعة من الخطوات، هي "استعادة الإرادة الشعبية من جديد، والقصاص العادل للشهداء منذ يناير 2011، وعودة العسكر للثكنات بشكل كامل وحظر اشتغالهم بالسياسة وتفكيك منظومتهم الاقتصادية ودمجها بالاقتصاد الوطني، واستقلال وتطهير الإعلام والقضاء، والشفافية في المعلومات، وإعادة الأموال والأراضي والشركات المغتصبة، وقيام المؤسسة الأمنية بدورها الوطني".

وتحفظت السلطات المصرية في الفترة الماضية على مئات الشركات والجمعيات الأهلية والمدارس والمستشفيات بزعم انتمائها إلى الجماعة المحظورة والمصنفة إرهابية. كما صادرت أموال أشخاص يديرون أعمالهم التجارية منذ عقود دون مخالفة للقانون بحجة انتمائهم للإخوان.

أشكال الصراع

تحدث المكتب العام في بيانه عما أسماه بـ"استراتيجية النضال ضد الحكم العسكري"، معتبراً أن "الحكم العسكري في مصر وتكوين المجتمع المصري ونخبته السياسية والاتجاه الشعبي العام لا يتناسب معه إلا الخيار الثوري الشامل والتغيير الكلي لمنظومة الحكم في مصر، ومواجهة آلتها العسكرية بالمنهجية الثورية التي شهدها العالم بامتلاك أدوات المقاومة المدنية المشروعة... وهذا هو الخيار الاستراتيجي للإخوان المسلمين في مصر".

وتأسيساً على ذلك، اعتبر أن المرحلة الراهنة يتحتم فيها التركيز على هدفين مركزيين هما: أولاً، العمل على تحرير سجناء الرأي "بشكل منهجي وعاجل"، و"كسر استراتيجية ‘رهائن الثورة’ التي تنتهجها السلطة العسكرية"، وذلك من خلال "العمل المشترك لطرح ملف سجناء الرأي على كافة برلمانات العالم، والمحافل الدولية، ومحاصرة سلطات الانقلاب في ملف حقوق الإنسان"؛ وثانياً، "توحيد المعسكر الثوري ونبذ الخلاف"، و"تركيز الجميع على توحيد المنطلقات والأهداف كأساس أولي ينتج عنه تفعيل حقيقي للكيانات والتحالفات الثورية القائمة أو إنشاء أوعية جديدة".

"توحيد المعسكر الثوري"

أشار المكتب العام إلى أن أخطاء الإخوان وأخطاء باقي مكونات الثورة وخلافاتها تسببت "في تمكين الثورة المضادة من زمام الأمور".

ومن هنا، أعلن توصله إلى ضرورة "التفريق بين العمل السياسي العام وبين المنافسة الحزبية الضيقة على السلطة"، على اعتبار أن "مساحة العمل السياسي العام على القضايا الوطنية والحقوق العامة للشعب المصري، والقيم الوطنية العامة وقضايا الأمة الكلية، هي مساحة أرحب للجماعة من العمل الحزبي الضيق والمنافسة على السلطة".

في عرضها لمضمون بيان جديد أصدره "التيار الشبابي" في الإخوان المسلمين أشارت مواقع تابعة للإخوان إلى أنه أعلن "التراجع عن المنافسة على السلطة"، ولكن لغة البيان غامضة بشكل متعمّد...
اعتبر ما يعرف بـ"التيار الشبابي" في جماعة الإخوان المسلمين أن وفاة مرسي فرضت "واقعاً جديداً" على شكل الصراع بين "معسكر الثورة" والنظام المصري، داعياً القوى المعارضة إلى "توحيد المعسكر الثوري ونبذ الخلاف"

وأشار إلى أن الإخوان سيعملون "في مرحلة ما بعد إنهاء الانقلاب العسكري" كـ"تيار وطني عام ذي خلفية إسلامية وسيمارسون الحياة السياسية "في إطارها العام"، وسيدعمون "كل الفصائل الوطنية التي تتقاطع مع رؤيتنا في نهضة هذا الوطن في تجاربها الحزبية".

وأضاف أنهم سيسمحون لأعضاء الإخوان "بالانخراط في العمل السياسي من خلال الانتشار مع الأحزاب والحركات التي تتقاطع معنا في رؤيتنا لنهضة هذه الأمة".

وختم بيانه بأنه "سيعمل على التواصل خلال الفترة المقبلة مع كافة المنتمين للمعسكر المناهض للحكم العسكري، لطرح رؤيته ‘لتوحيد الأهداف والمنطلقات للثورة المصرية’... لصنع أرضية فكرية مشتركة تعمل على إعادة النضال الثوري للمساحة الفاعلة من جديد".

لغة غامضة

في عرضها لمضمون البيان المذكور، أشارت مواقع تابعة للإخوان إلى أن المكتب العامة أعلن "التراجع عن المنافسة على السلطة".

ولكن لغة البيان غامضة بشكل متعمّد ولا تسمح بهذا الاستنتاج، فالسماح للإخوان بالعمل السياسي خارج إطار الجماعة، حُصر بـ"الأحزاب والحركات التي تتقاطع معنا في رؤيتنا لنهضة هذه الأمة"، ولم يعلن "التيار الشبابي" أنه سيحلّ "حزب العدالة والتنمية" ولا أنه سيمتنع عن تشكيل حزب سياسي جديد أو أحزاب سياسية جديدة تتقاطع معه في رؤيته لنهضة "الأمة".

وللإخوان تاريخ من التراجع عن تعهداتهم، وسبق للجماعة عندما كانت موحدة وفي أوج قوتها أن أعلنت أنها لا تسعى إلى كسب أغلبية برلمانية في انتخابات 2011 ثم تراجعت عن ذلك، وبعدها أعلنت أنها لن تقدم مرشحاً للانتخابات الرئاسية ثم تراجعت أيضاً وأوصلت مرسي إلى سدة الرئاسة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard