وصف تدخلها في ليبيا بـ"غزو غاشم"... حفتر يأمر قواته بضرب أهداف تركية براً وبحراً وجواً

السبت 29 يونيو 201902:16 م

لم تكن تركيا بعيدة عن المشهد الليبي منذ بدء الأزمة في البلاد عام 2014. وقبل أقل من شهر أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعمه الصريح لحكومة فايز السراج المُعترف بها دولياً، وتدخل بلاده لصالح الأخير.

في المقابل، تكرّرت اتهامات الجيش الوطني الليبي (المعروف كذلك بقوات شرق ليبيا أو قوات حفتر)، بقيادة المشير خليفة حفتر، لتركيا بدعم "الميليشيات الليبيّة"، حتى أمر حفتر بالأمس قواته بضرب أهداف ومصالح تركية في ليبيا، ومنها السفن في المياه الإقليمية الليبية وكافة "الأهداف الاستراتيجية التركية" على الأراضي الليبية من شركات ومقار ومشروعات.

ويأتي ذلك رداً على "غزو تركي غاشم"، حسب ما ذكر المتحدث باسم قوات حفتر اللواء أحمد المسماري.

كما ترافق الأمر مع اتهام المسماري لأنقرة بدعم قوات حكومة الوفاق الوطني في استعادة السيطرة على مدينة غريان التي تُعتبر القاعدة الخلفية الرئيسية لحفتر في معاركه جنوبي طرابلس. ووفقاً له، فإن الإمدادات من الأسلحة والذخيرة تصل مباشرة إلى قوات حكومة الوفاق الوطني عبر البحر المتوسط.

يُذكر هنا أن غريان هي القاعدة الأمامية الرئيسية للجيش الوطني الليبي التي كانت تصل إليها القوات والأسلحة والذخيرة من الشرق، علماً أنه كان قد بدأ حملته على طرابلس منها.

ضرب "كافة الأهداف الاستراتيجّة التركية" على الأراضي الليبيّة... كان هذا الأمر الذي وجهه خليفة حفتر لقواته رداً على ما أسماه "غزو تركي غاشم" لبلاده
""في النزاعات أنت لا تختار خصومك، حتى وإن كنت أحياناً تفضّل لو كانوا أشخاصاً آخرين"... هكذا علّق وزير الخارجية الإيطالي في لقاء مع المبعوث الأممي إلى ليبيا، معتبراً أن حفتر مُحاورٌ  لا يمكن تجاهله في ليبيا

ومن ضمن ما ذكرته أوامر التصعيد مع تركيا، ما تحدث عنه المسماري من "إيقاف جميع الرحلات من وإلى تركيا والقبض على أي تركي داخل الأراضي الليبية"، علماً أن شركات ليبية تُسيّر رحلات جوية منتظمة إلى تركيا انطلاقا من مطاري معيتيقة في طرابلس ومصراتة. مع ذلك، لم يوضح المسماري كيف ستتمكن قواته من فرض حظر طيران في منطقة غير خاضعة لسيطرتها.

ولا يزال الجيش الوطني الليبي يسيطر على بلدة ترهونة الواقعة جنوب شرقي طرابلس والتي تمثل قاعدته الرئيسية الثانية في الهجوم. ويقول حفتر وأنصاره إنهم يحاولون تحرير العاصمة من الفصائل المسؤولة عن زعزعة الاستقرار في ليبيا منذ سقوط القذافي عام 2011.

وفي ظلّ هذا التصعيد، خرج تصريح إيطالي يقول إن حفتر هو "الرجل القوي في شرق ليبيا" و"هو محاور لا يمكن تجاهله".

حصل ذلك عقب لقاء جمع وزير الخارجيّة الإيطالي إنزو موافيرو بمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة في إيطاليا، التي تٌحاول فرض نفسها باعتبارها اللاعب الدولي الأساسي في ليبيا لحماية نفوذها ومصالحها الاقتصادية التي اكتسبتها كقوة استعمارية سابقة. 

وعلّق موافيرو على واقع اعتباره حفتر محاوراً لا يمكن تجاهله بالقول في مؤتمر صحافي مشترك: "في النزاعات أنت لا تختار خصومك، حتى وإن كنت أحياناً تفضّل لو كانوا أشخاصاً آخرين"، لافتاً إلى ضرورة التعامل مع الواقع كما هو كون من يواجه في طرابلس هو المشير حفتر.

وكان لقاء الوزير الإيطالي بالمبعوث الأممي قد حصل عقب مشاركة الاثنين في مؤتمر حضره ممثلو الدول الست المعنيّة بالملف الليبي، وهي إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا ومصر والإمارات العربيّة المتحدة.

وفي عودة إلى الاشتباك الذي وقع في غريان، يوم الأربعاء الماضي، فقد انشغلت التقارير كذلك بعثور قوات حكومة الوفاق الوطني على أسلحة إماراتيّة وأمريكيّة متطورة تركتها قوات حفتر وراءها، بالإضافة إلى عدد من الأسرى والقتلى.

وبحسب مصدر عسكري في حكومة الوفاق، نقلت عنه قناة "الجزيرة"، فإنهم بانتظار أوامر من غرفة العمليات الرئيسية لشن هجوم على محوري المطار وقصر بن غشير، جنوبي طرابلس، وذلك بهدف تضييق الخناق على قوات حفتر.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard