السياسي "العتيق" الذي أعادته الثورة إلى الواجهة... وفاة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي

الخميس 25 يوليو 201901:38 م

توفي الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في المستشفى العسكري في تونس العاصمة، في 25 تموز/يوليو، عن عمر يناهز 92 عاماً، بعد تعرضه لـ"وعكة صحية حادة" بحسب ما أعلنت الرئاسة التونسية في بيان سابق.

وقالت الرئاسة التونسية، في بيان نشرته على موقع فيسبوك: "إن لله ما أخذ ولله ما أعطى و كل شيء عنده بأجل. وافت المنية صباح اليوم الخميس 25 جويلية 2019 على الساعة العاشرة و 25 دقيقة المغفور له بإذن الله رئيس الجمهورية محمد الباجي قايد السبسي بالمستشفى العسكري بتونس".

وأوضحت الرئاسة أن تفاصيل مراسم الدفن سيتم إعلانها في وقت لاحق.

وكانت الرئاسة قد أصدرت بياناً قبل أسبوعين، أعلنت فيه إصابة السبسي بـ"وعكة صحية حادة" استدعت نقله إلى المستشفى العسكري، وهي الوعكة الثانية التي تعرض لها في غضون أسبوع واحد.

وفي نيسان/أبريل الماضي، أعلن السبسي البالغ من العمر 92 عاماً، قراره بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المزمع إقامتها في نوفمبر المقبل.

من المحاماة إلى السياسة

ولد الباجي قائد السبسي في ضاحية سيدي بوسعيد في 29 نوفمبر 1926. ودرس في معهد الصادقية في العاصمة وانضم إلى الحزب الدستوري وهو في سن الـ15. وبعد حصوله على شهادة البكالوريا درس القانون في جامعة السوربون في فرنسا وتخرج منها عام 1950.

بعد الاستقلال، عُين عام 1963 على رأس إدارة الأمن الوطني بعد إقالة إدريس قيقة على خلفية محاولة انقلاب عام 1962، ثم أصبح عام 1965 وزيراً للداخلية بعد وفاة الطيب المهيري.  تولى وزارة الدفاع يوم 7 نوفمبر 1969، وبقي في منصبه حتى 12 يونيو 1970 حين عُين سفيراً لتونس في باريس.

عام 1971، جمد نشاطه في الحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم، على خلفية تأييده إصلاح النظام السياسي، ثم انسحب من الحزب عام 1974 لينضم عام 1978 إلى حركة الديمقراطيين الاشتراكيين بزعامة أحمد المستيري.

وفي تلك الفترة، تولى إدارة مجلة "ديموكراسي” المعارضة. ثم عاد إلى الحكومة في 3 ديسمبر 1980 وزيراً معتمداً لدى الوزير الأول محمد مزالي الذي سعى إلى الانفتاح السياسي.

وفي 15 أبريل 1981 عُين وزيراً للخارجية خلفاً لحسان بلخوجة. ثم انتخب عضواً في مجلس النواب عام 1989 بعد إطاحة الرئيس الحبيب بورقيبة في 7 نوفمبر 1987، وتولى رئاسة المجلس بين عامي 1990و1991.

وشغل منصب خطة عضو اللجنة المركزية للحزب الحاكم، "التجمع الدستوري الديمقراطي"، حتى عام 2003. 

عودة السبسي بعد الثورة

عاد السبسي إلى الواجهة السياسية في مطلع عام 2011، بعد الثورة التونسية التي أطاحت بن علي يوم 14 يناير 2011، فعين رئيساً للحكومة خلفاً لمحمد الغنوشي المستقيل حينذاك بعد أيام من مغادرة بن علي تونس متوجهاً إلى السعوية، وبقي في هذا المنصب حتى نهاية ديسمبر من العام نفسه، بعد أن أمّن ظروف تنظيم أول انتخابات في تونس بعد الثورة.

وفي ديسمبر 2011، تسلمت منه حركة النهضة الإسلامية الحكم إثر فوزها في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي أجريت يوم 23 أكتوبر 2011.

لاحقت السبسي اتهامات عدة بتعذيب معارضين حين تولى وزارة الداخلية في عهد بورقيبة. وفي العام 2012، رفع معارضون دعوى قضائية ضده بتهمة ممارسة التعذيب وهي تهمة نفاها مراراً عن نفسه.

تأسيس "نداء تونس"

أسس السبسي عام 2012 حزب نداء تونس الذي فرض نفسه بقوة على الساحة السياسية كأكبر خصم علماني لحركة النهضة الإسلامية ذات الشعبية الكبيرة في تونس.

وقبل ترشحه للرئاسة عام 2014، اعتذر السبسي للتونسيين عن "الخطأ" الذي ارتكبه على حد تعبيره، حين زكّى قبل انتخابات 2011، إسلاميي حركة النهضة لدى الرئيس الأمريكي باراك أوباما، قائلاً إنه لم يكن يعلم "تراخيهم" في التعامل مع عنف المجموعات الإسلامية المتطرفة التي ظهرت في تونس بعد الثورة.

وفاة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي... أبرز المحطات في مسيرة "السياسي العتيق" الذي أعادته الثورة إلى الواجهة

عام 2013 ، شارك حزب نداء تونس بقوة في احتجاجات وتظاهرات طالبت بإطاحة حكومة الترويكا التي كانت تقودها حركة النهضة، إثر اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد والقيادي محمد البراهمي في فبراير ويوليو من عام 2013، ومقتل عناصر من الأمن والجيش في هجمات شنتها جماعات إرهابية متطرفة.

ترشح السبسي للانتخابات الرئاسية التونسية عام 2014 لينافس الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي وانتخب بنسبة 55.68% رئيساً سادساً للبلاد متفوقاً على المرزوقي الذي حصل على نسبه 44.32%. وتسلم مقاليد الرئاسة يوم 31 ديسمبر 2014.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard