قابلتا معتقلات سعوديات…قصة اعتقال شقيقتين من جنوب أفريقيا في السعودية

الأربعاء 26 يونيو 201902:42 م

بالتزامن مع اليوم العالمي لدعم ضحايا التعذيب، كسرت شقيقتان من جنوب أفريقيا صمتهما الثلاثاء 25 يونيو بتقديم شكوى إلى الأمم المتحدة بسبب احتجازهما في سجون السعودية من دون توجيه أي تهمةٍ لهما في البداية، وهذا ما قد يُعتبر "تعذيباً نفسياً".

قالت إحدى الشقيقتين، يُمنى ديساي، وهي مُدرّسة لغة إنجليزية سابقة في جامعة حائل السعودية، إنها احتُجزت في سجن ذهبان الذي يبعد 20 كيلومتراً خارج حدود مدينة جدة من 2015 حتى 2018، لافتةً إلى أنها أُبلغت بعد عام ونصف العام من اعتقالها بأنها مُتهمة بـ "جرائم سيبرانية" من دون تقديم المزيد من المعلومات.

أمّا شقيقتها هُدى محمد، وهي طليقة مواطنٍ سعوديٍ، وأُم لطفلة تحمل الجنسية السعودية، فتقول إنها سُجنت لمُدّة عامٍ من دون توجيه أي تُهمةٍ لها.

وأشارت وكالة رويترز إلى أن شقيقي السيديتين أُحتجزا أيضاً مدة من الزمن قبل أن يُطلق سراحهما، مُضيفةً أن الأخوة الأربعة كانوا يعملون في السعودية ولكنهم قرروا العودة إلى أفريقيا الجنوبية بسبب ما تعرّضوا له.

"التهديد" حتى تقديم الاعترافات

وعلى هامش اجتماع مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قالت يمنى ديساي في إفادتها إن السلطات السعودية لم تقدّم أي تفسير لسبب اعتقالهما، مُضيفةً أن "المحتجزين في السعودية يبقون في الحبس الانفرادي لفترات مجهولة كما يواجهون تهديدات باعتقال واحتجاز أفراد عائلاتهم في حال عدم تقديم اعترافات".

وقالت ديساي إنها رأت أطفالاً محتجزين مع أمهاتهم كما شهدت على أربع حالات ولادة داخل السجن، مُضيفةً في إفادتها: "أقف اليوم هُنا لأكون صوت من لا صوت له، المُحتجزون الذين يتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي، ويقبعون داخل السجون لسنوات عدّة من دون مُحاكمة، ولا زيارات عائلية، ولا مكالمات هاتفية، ولا عناية صحيّة".  
ولم يستجب مكتب الاتصالات الحكومية السعودي على الفور، طلباً من وكالة رويترز للتعليق على الموضوع. وتنفي الرياض باستمرار استخدامها أسلوب التعذيب في السجون أو اعتقالها أشخاصاً بدوافع سياسية.
"المحتجزون في السعودية يبقون في الحبس الانفرادي مدة مجهولة ويواجهون تهديدات باعتقال واحتجاز أفراد عائلاتهم في حال عدم تقديم اعترافات". شقيقتان من جنوب أفريقيا تكشفان عن تفاصيل اعتقالهما في السعودية وعن لقائهما بالمعتقلات السعوديات. 
"أقف اليوم هُنا لأكون صوت من لا صوت له، صوت هؤلاء المُحتجزين الذين يتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي، ويقبعون داخل السجون لسنوات عدّة من دون مُحاكمة، ولا زيارات عائلية، ولا مكالمات هاتفية، ولا عناية صحيّة"... شقيقتان من جنوب أفريقيا ترويان مأساة اعتقالهما في السعودية

رأيتُ بعض أبرز الناشطات السعوديات

ولفتت ديساي في حديثها أيضاً إلى أنها رأت نحو 12 ناشطة سعودية بارزة في مجال حقوق المرأة اللواتي احتُجزن عام 2017 ولم يزلن خلف القضبان، مُشيرةً إلى أنهن كنّ معها في الجناح نفسه.
وتَمثُل بعض الناشطات أمام المحكمة الخميس 27 يونيو، بحسب منظمة القسط لدعم حقوق الإنسان، ومقرها لندن، مواجِهات اتهامات مُتعلقة بأنشطة لدعم حقوق الإنسان واتصالات "مريبة بكيانات أجنبية" وتقديم دعم مالي "لأعداء خارجيين".
وقالت ديساي خلال اجتماع مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنه من الضروري الالتفات إلى مصير المسجونات الأقل شُهرة، مُضيفةً "ينبغي ألّا نشعر بالغضب تجاه مصير لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وسمر البدوي فقط، بل تجاه جميع من كان في السجن معي".  وأضافت أن اعتقالها، كما اعتقال الكثير غيرها يعد "تعسفياً وغير قانوني".
ووصفت شقيقتها هُدى اعتقالهما بأنه "عنيف" و"غامض حتى يومنا هذا" مثل الكثير من حالات الاعتقالات التي تشهدها السعوية، مؤكدةً أنها وشقيقتها قدمتا شكوى رسمية إلى فريق العمل الأممي الخاص بالاعتقالات التعسفية.
ولا تزال العشرات من الناشطات في مجال حقوق المرأة مُعتقلات في السجون السعودية لمُطالبتهنّ بأبسط حقوقهنّ مثل الحق في قيادة السيارة وإسقاط ولاية الرجل التي تقيّد قراراتهنّ. 
وأكّدت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش في نوفمبر الماضي أن عدداً من النشطاء السعوديين، منهم مدافعات عن حقوق الإنسان المعتقلات منذ مايو الماضي، تعرضوا للتعذيب والتحرش الجنسي، على رأسهم لجين الهذلول التي أكد شقيقها وليد وشقيقتها علياء صحّة التقارير. 
وكشف وليد وعلياء الهذلول خلال الأشهر الماضية تفاصيل تعرّض لجين في حبسها الانفرادي للضرب، والصعق بالصدمات الكهربائية والإيهام بالغرق والجلد على الفخذين والعناق والتقبيل القسريين بحضور المستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني، بالإضافة إلى تهديدها بالاغتصاب والقتل. 

إعدام بطيء

من جهته، نشر عبد الله العودة، نجل الداعية السعودي سلمان العودة الاثنين عريضة تطالب السلطات السعودية بالإفراج عن والده الذي اعتُقل في سبتمبر 2017 لكتابته تغريدة يدعو الله فيها إلى أن يصلح بين السعودية وقطر.

ووصف عبدالله سجن والده الانفرادي بـ "الإعدام البطيء"، مُضيفاً أن الأسوأ من هذا هو أن المدعي العام السعودي يسعى لعقوبة الإعدام بتهم زائفة وصل عددها إلى 37، منها التأثير في الرأي العام وعدم الدعاء بما فيه الكفاية للحاكم.

ويعد التعذيب جسدياً كان أو نفسياً جريمة بموجب القانون الدولي، وهذا ما دفع الأمم المُتحدة عام 1987 إلى تحديد 26 يونيو يوماً دولياً لمساندة ضحايا التعذيب بهدف القضاء التام عليه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard