"خطة الأمل".. القصة الكاملة لاعتقال مصر نشطاء بتهمة العمل على "إسقاط الدولة"

الأربعاء 26 يونيو 201902:24 م

 أمرت نيابة أمن الدولة العليا في مصر مساء الثلاثاء بالحبس 15 يوماً على ذمة التحقيقات جميع النشطاء المقبوض عليهم أمس بتهمة إدارة شركات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها السلطة جماعة إرهابية،  والاشتراك في التخطيط مع قيادات تقيم بالخارج "من أجل إسقاط مؤسسات الدولة"، من خلال مخطط تحت مُسمى "خطة الأمل”.

وكان بيان الداخلية الصادر الثلاثاء قد اتهم مجموعة تضم زياد العليمي، عضو البرلمان السابق، والصحفي هشام فؤاد، عضو حركة الاشتراكيين الثوريين، والمتحدث الإعلامي السابق باسم التيار الشعبي حسام مؤنس، ونشطاء آخرين بالمشاركة في "التخطيط مع قيادات تقيم بالخارج من أجل إسقاط مؤسسات الدولة"، تزامناً مع الاحتفالات بذكرى 30 يونيو التي تحل خلال أيام وهي تاريخ إسقاط الرئيس المصري الأسبق الراحل محمد مرسي.

ويشكك نشطاء في وجود علاقة بين أغلب النشطاء المقبوض عليهم وبين جماعة الإخوان، مؤكدين أن بعض المقبوض عليهم كانوا من أكثر المعارضين لحكم الرئيس المصري الأسبق الراحل محمد مرسي، كما أن منهم من شارك في حملة التمرد التي هدفت لإسقاط حكم الإخوان عام 2013.

ووجهت النيابة للمتهمين بضعة اتهامات اختلفت من متهم لآخر وفق التحقيقيات، أبرزها الانضمام لجماعة إرهابية، أو مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، وتمويل الإرهاب، ونشر أخبار كاذبة.

"خطة الأمل"

بحسب بيان وزارة الداخلية المصرية، فإن الأجهزة الأمنية استهدفت 19 شركة وكياناً اقتصادياً تديره بعض القيادات الإخوانية بطرائق سرية، وذلك من خلال مخطط يحمل اسم "خطة الأمل". ويقول البيان إن ذلك المخطط أعدته قيادات الجماعة في الخارج، تضم "الإخوانيين محمود حسين وعلي بطيخ، والإعلاميين المقيمين بالخارج معتز مطر ومحمد ناصر، والمحكوم عليه أيمن نور"، بحسب ما جاء في البيان.

واتهم البيان هؤلاء الأشخاص بالمشاركة بـ "إنشاء مسارات للتدفقات النقدية الواردة من الخارج بطريقة غير شرعية"، بالتعاون مع قيادات في الخارج من جماعة الإخوان المسلمين.

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام مصرية مستقلة، فإن "الأمل" هو اسم مؤقت لتحالف سياسي كان مقرراً الإعلان عنه خلال أيام، يضم نواباً بالبرلمان ورؤساء أحزاب وشباباً وصحفيين يريدون تفعيل مشاركتهم في العمل السياسي بالاستعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة.

ونقل موقع مدى مصر المستقل عن نائب لم يذكر اسمه شارك في الاجتماعات التحضيرية لهذا التحالف، قوله إن اجتماعات "الأمل" تمت بشكل دوري خلال الشهرين الماضيين في مقارّ عدد من الأحزاب المصرية، على مسمع ومرأى من الجميع، مؤكداً أن الهدف عقد جلسات تحضيرية للتعريف بالنواب والأحزاب المستعدين للعمل السياسي، على أن يكون ذلك تحت سقف الدستور والقانون، والهدف الرئيسي هو توحيد القوى المدنية على مجموعة من القواعد، أهمها عدم وجود مكان لأنصار نظام مبارك وجماعة الإخوان.

وقال مصدر آخر من الحركة المدنية الديمقراطية للموقع نفسه إنه كان هناك تواصل في الأسابيع الأخيرة بين أعضاء من حركة "أمل" وشخصيات سياسية مستقلة أخرى وأعضاء من تحالف 25-30 البرلماني، هدفه التفكير في خوض الانتخابات البرلمانية لعام 2020 تحت مظلة موحدة، مؤكداً أن بعض المقبوض عليهم الثلاثاء كانوا أطرافاً في هذا التواصل.

 أبرز النشطاء المقبوض عليهم

يعد الناشط المصري زياد العليمي، أبرز المقبوض عليهم ضمن "خطة الأمل"، وهو نائب برلماني سابق وقيادي بارز في الحزب الديموقراطي الاجتماعي، كما أنه محام وناشط يساري عرف بمعارضته نظام مبارك، وقد شارك في قيادة الاحتجاجات التي أدت لإطاحة مبارك، كما شارك في احتجاجات 30 يونيو ضد حكم مرسي، وقد اتهم مراقبون الجيش باستغلالها لإحكام قبضته على البلاد.

كذلك قبضت السلطات المصرية على الناشط حسام مؤنس المتحدث باسم التيار الشعبي المصري، الذي يترأسه المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي.

وقبضت السلطات أيضاً على مدير مكتب عضو مجلس النواب الحالي أحمد طنطاوي، وهو من كتلة 25-30، معروف بانتقاداته الصريحة للأوضاع السياسية والاقتصادية التي تمر بها مصر حالياً، وكان من أبرز المعارضين للتعديلات الدستورية.

وعقب القبض على مدير مكتب طنطاوي، قدّم محامون محسوبون على النظام بلاغات للنائب العام المصري، مطالبين برفع الحصانة عن النائب طنطاوي لتورط مدير مكتبه في العمل في ما قالوا إنه "خلية إرهابية".

السلطات المصرية تقبض على عدد من النشطاء بتهمة "التخطيط مع قيادات إخوانية تقيم بالخارج من أجل إسقاط مؤسسات الدولة “. ما القصة؟ وما الذي نعرفه عن "خطة الأمل" التي يقول النظام إنها استهدفته؟ 

ومن المقبوض عليهم أيضاً عمر الشنيطي، وهو المدير التنفيذي لمجموعة "مالتيبلز" المالية، ومحلل مالي واقتصادي بارز، ومعروف أنه عارض قرارات عدة اتخذتها الحكومة المصرية في السنوات الأخيرة، أغلبها قرارات اقتصادية. بالإضافة إلى مصطفى عبد المعز، نجل الراحل عبد المعز عبد الستار، وهو أحد القيادات التاريخية لجماعة الإخوان المسلمين، وشريك في مجموعة المعز القابضة التي شملها قرار التحفظ من قبل لجنة حصر أموال الإخوان في منتصف سبتمبر الماضي.

وتتهم منظمات دولية عدة، منها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، النظام المصري بالقمع الشديد واستهداف الحياة المدنية واعتقال نشطاء بدون وجه حق، في حين تنفي السلطات المصرية هذه الاتهامات وتقول إنها تنفذ القانون على الجميع.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard