تشيرنوبل …حين يشع الموت والخراب وتزدهر "سياحة الظلمات"

الأربعاء 26 يونيو 201901:00 م

بات موقع أسوأ كارثة نووية في العالم، تشيرنوبل الأوكرانية، والتي تسببت في حصيلة ثقيلة من الوفيات وتعريض الملايين للخطر الإشعاعي، "نقطة جذب" للسياح من جميع أرجاء العالم، بحسب تقرير نشره موقع "سي أن أن".

يتجول السائحون في تشيرنوبل لالتقاط صور السيلفي مع المباني المهجورة وفي الخلفية مشاهد مروعة لآثار الدمار الذي خلفه حادث انفجار المفاعل رقم 4 في 26 أبريل/نيسان عام 1986 في محطة تشيرنوبل لتوليد الطاقة في مدينة بريبيات شمال أوكرانيا.

وتحولت مدينة بريبيات المهجورة من السكان إلى مزار سياحي بعد أن كانت مسرحاً لأسوأ كارثة نووية في العالم نشرت التلوث الإشعاعي في منطقة شاسعة، مسببةً معاناة إنسانية واسعة النطاق ودفعت إلى إخلاء منطقة بأكملها من سكانها. وأُعلنت المنطقة المحيطة بالمحطة، بقطر 60 كيلومتراً، منطقةً محظورة قبل أن تفتح للزوار في السنوات الأخيرة وتقام بها فنادق.

تراوح عدد ضحايا الانفجار بين 4 آلاف و8 آلاف نسمة وتأثر بالإشعاع النووي مئات الآلاف، ونزح الآلاف عن أراضيهم. 

أنموذج مثالي للسياحة المظلمة

وتتجول مجموعات من السياح في المدينة المهجورة بين المدارس والحدائق والأسواق والمتاجر المقفرة وسط مشاهد قاتمة بينما يعزف أشخاص موسيقى غرائبية في خلفية المشهد.

وتعتبر تشيرنوبل أنموذجاً للظاهرة المعروفة باسم "سياحة الظلمات"، وهو مصطلح يرتبط بزيارة المواقع التي لها علاقة بالموت والمعاناة، مثل معسكرات الاعتقال النازية في أوروبا أو النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر في نيويورك.

ويفسر المحاضر البارز في مجال التاريخ بجامعة إنهولاند الهولندية كاريل ويردلر، لـ"سي أن أن" الرواج السياحي في تشيرنوبل بقوله: "عندما تزور مكاناً شهد وفاة أشخاص فإن الأمر أشبه بوجودك على حافة هاوية تواجهك أيضاً بموتك".

ويمكن أن تمثل زيارة مثل هذه المواقع "تجربة مبهرة" حقاً، حين تقود الشخص إلى مواجهة مخاوفه الداخلية البشرية، لكن التغيرات السلوكية والمخاطر المترتبة على سياحة الظلمات، أصبحت أكثر ضبابية في عصر تسيطر عليه وسائل التواصل الاجتماعي.

وظهرت تشيرنوبل على قائمة السياحة المظلمة بعد أن سمح للزائرين بتفقد المنطقة المحظورة المحيطة بها للمرة الأولى عام 2011.

إطلاق شبكة HBO مسلسلها الدرامي القصير "تشيرنوبل" مطلع مايو/أيار الماضي ساهم في زيادة تدفق السائحين على الموقع المثير الأسابيع القليلة الماضية.

لماذا يزور الأشخاص أماكن الموت والدمار؟

ويرى توني جونستون، رئيس قسم السياحة في معهد ألتون للتكنولوجيا في أيرلندا، أن الدوافع لزيارة مثل هذه الأماكن تختلف من فرد لآخر ومن موقع إلى آخر. فبعض الزوار يقصدونها لمجرد قضاء إجازتهم، بينما يذهب إليها آخرون متبعين "شغفاً تاريخياً".

ومن بين الأسباب أيضاً، بحسب جونستون، البحث عن الإثارة والسعي للحصول على "المتعة". في حين يكون لدى البعض "اهتمام مرضي" بهذه المزارات. وإن كان يؤكد أن غالبية السياح "يتصرفون باحترام" داخل هذه الأماكن.

ويضيف: "غالباً ما يهدف الزوار إلى معرفة الفظائع واستكشاف التراث المظلم للإطلاع على دروس الماضي والاستفادة منها للمستقبل".

إقبال على سياحة الظلمات

وصيغ مصطلح "سياحة الظلمات" للمرة الأولى في تسعينيات القرن الماضي، من قبل علماء كانوا يتقصون سبب إقبال السياح على زيارة المواقع المرتبطة باغتيال الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي. واشتق المصطلح من الكلمة اليونانية ثاناتوس، بمعنى الموت فعرفت أيضاً بسياحة الموت أو سياحة الحزن.

تشيرنوبل المحطة النووية التي اقترن اسمها بالكارثة تعد أنموذجاً لـ”سياحة الظلمات"، أي زيارة المواقع ذات العلاقة بالموت والمآسي. سلسلة تشيرنوبل التلفزيوينة زادت الموقع النووي “إشعاعاً”. تعرفوا على معالم هذا النوع من السياحة وأسباب رواجها.

ويبدو أن هناك اتجاهاً عالمياً متزايداً نحو هذا النوع من السياحة في الآونة الأخيرة، حيث زار حوالي 2.15 مليون شخص أحد معسكرات الإبادة النازية في بولندا (معسكر أوشفيتز بيركينو) في عام 2018، بزيادة تخطت 50 ألف شخص مقارنة بالعام الأسبق.

وشهد العام 2018 أيضاً ارتفاع أعداد المهتمين بسياحة الظلمات إلى 1.4 مليار سائح.

ويساعد على رواج هذه السياحة سعي بعض الدول التي شهدت كوارث كبرى على الإبقاء على تذكارات تاريخية في مواقعها "للتذكير بتضحيات وأزمات الماضي”، مثل متحف أوشفيتز التذكاري الذي غرد بصور لزائرين واقفين على سكك حديد القطار خارج المخيم معلقاً عليها "تذكر أنك في الموقع الذي قتل فيه أكثر من مليون شخص".

إلا أن بلداناً أخرى، مثل اليابان، تدعم في المقابل "سياحة الأمل"، بالترويج لأمان مواقع التسونامي أو الزلازل بالترويج لمواقعها على أنها "آمنة وممتعة" للزيارة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard