البيت الأبيض يكشف "نصيب” بعض الدول العربية من صفقة القرن

الثلاثاء 25 يونيو 201903:39 م

تحت عنوان "السلام من أجل الازدهار.. الخطة الاقتصادية: البرامج والمشروعات"، أطلق البيت الأبيض مساء الاثنين 24 يونيو، الوثيقة التي تحدد "نصيب" 4 دول عربية من الجانب الاقتصادي والجزء الأول من صفقة القرن المقترحة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وجاء إطلاق الوثيقة تزامناً مع انعقاد ورشة تحمل الاسم نفسه في البحرين يومي الثلاثاء والأربعاء، 25 و26 يونيو، يغيب عنها العراق ولبنان وسط رفض شعبي بحريني وعربي واسع، وغياب فلسطيني تام إلا من خلال رجل الأعمال الفلسطيني أشرف الجعبري الذي تتحدث مصادر عن مشاركته في مؤتمر المنامة.

الملامح العامة والأهداف

 الوثيقة التي كشف عنها البيت الأبيض بالقول: "الهدف هو تمكين الشعب الفلسطيني من بناء مستقبل أفضل له ولأبنائه"، زعمت أن الرؤية الأساسية للخطة تتلخص في "تغيير وتطوير حياة الفلسطينيين وشعوب المنطقة عبر إطلاق العنان للنمو الاقتصادي والإمكانات البشرية، وتعزيز "حكم فلسطيني بعد توقيع اتفاق السلام".

ولخصت الوثيقة السبل إلى ذلك في ثلاثة محاور أساسية هي: "اقتصاد مزدهر ومتكامل، شعب متمكن ومتطور، حكومة ذكية خاضعة للمساءلة".

وتستهدف ورشة "السلام من أجل الازدهار"، بحسب الوثيقة، تسهيل أكثر من 50 مليار دولار من الاستثمارات الجديدة "لمصلحة الفلسطينيين" على مدى عشر سنوات. وتصفها الوثيقة بأنها "أكثر الجهود الدولية طموحاً وشمولية للمصالح الفلسطينية حتى الآن".

أما عن الأهداف بعيدة المدى للخطة فيزعم البيت الأبيض أنها تتمثل في "تحقيق أكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني، وإطلاق أكثر من مليون وظيفة فلسطينية، وخفض معدل البطالة الفلسطيني إلى 1% تقريباً، وخفض معدل الفقر الفلسطيني بنسبة 50٪".

نصيب العرب من "الصفقة"

ووفق الخطة المقترحة، سيتم توزيع المبالغ المتحصل عليها بين الضفة الغربية وقطاع غزة (27.813 مليار دولار)، والأردن (7.365 مليارات دولار) ومصر (9.167 مليارات دولار) ولبنان (6.325 مليارات دولار) بإجمالي 50.67 مليار دولار.

في ما يتعلق بالأموال المخصصة لغزة والضفة، فتحدد الوثيقة صرفها في تحسين "الاقتصاد والصناعة والزراعة وفرص العمل والرعاية الصحية والسياحة والتعليم والموارد الطبيعية والنقل والمواصلات والطاقة والخدمات التكنولوجية والمياه".

ومن 179 مشروعاً مقترحاً في الوثيقة، يوجد مشروع لطريق يربط الضفة الغربية وقطاع غزة بتكلفة خمسة مليارات دولار.

وفي ما يتصل بتطوير الاقتصاد الفلسطيني، اقترحت الوثيقة بناء مؤسسة للنمو والاستثمار التجاري، وبدء استثمارات جديدة بالضفة الغربية وقطاع غزة، وإنشاء البنية التحتية الأساسية، وتعزيز نمو القطاع الخاص، وتعزيز التنمية والتكامل الإقليمي.

وجاء نصيب مصر ولبنان والأردن بالوثيقة ضمن بند "تعزيز التنمية والتكامل الإقليمي” وكان كالتالي:

الأردن: 15 مشروعاً

نصيب الأردن من صفقة القرن 15 مشروعاً، أولها تطوير التجارة الإقليمية من خلال نظام حافلات جديدة عبر طريق سريع يربط جسر اللنبي (جسر الملك حسين الذي يربط الضفة الغربية بالأردن) بمدينتي عمان والزرقاء على مدى 4 سنوات.

وتمحور المشروع الثاني حول طريق للنقل عبر البحر الأحمر والبحر الميت، من شأنه توفير المياه "لإسرائيل والأردن" عند انخفاض مستويات المياه في البحر الميت وإنشاء محطة لتحلية المياه على البحر الأحمر لتوفير المياه للمناطق الجنوبية من الأردن وإسرائيل، على أن يوقع اتفاق بيع المياه الإسرائيلية إلى شمال الأردن، واتفاق آخر إسرائيلي فلسطيني لتزويد الضفة الغربية وغزة بالمياه. ويفترض أن ينتهي المشروع خلال عامين.

المشاريع الأربعة التالية عنونتها الوثيقة بـ"مشاريع الاستقرار الاقتصادي" (للأردن). وأوضحت أن أولها عبارة عن برنامج للطاقة الشمسية يدعم التطوير المستمر لبرنامج توليد الطاقة الشمسية في الأردن. وحددت 3 سنوات لإنجازه.

وثانيها يتمثل في إنشاء صندوق لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في الأردن، عبر توسيع برنامج مؤسسة الاستثمارات الخاصة الأمريكية في الخارج (OPIC) خلال عامين. 

وثالثها يتعلق بتحسين الخدمات العامة في مجالات عدة مثل الربط بين المدارس العامة والمستشفيات والشركات والهيئات الحكومية وغيرها خلال 3 سنوات على الأكثر. أما الرابع فيتركز على إنشاء مكتب مركزي، يندرج تحت المركز الوطني لتكنولوجيا المعلومات بالبلاد، مع البنى التحتية التقنية والمعدات، لإيواء جميع البيانات الإلكترونية للحكومة 

الأردنية.

المشروع السابع يتعلق بتطوير المطارات خلال 6 أعوام عبر تحسين مرافق مطاريْ الملك حسين وماركا الدوليين، مع إنشاء مطار جديد في منطقة الشونة الجنوبية. وثمة مشروع آخر يتعلق بإعادة تأهيل نهر الأردن ومنع التلوث الناجم عن وصول مياه الصرف الصحي إليه.

وتركز المشروعات الأخرى على "تعزيز البنية التحتية للأمن السيبراني الأردني، إنشاء ميناء معان البري، دعم مشروع السكك الحديدية الوطني بالتوازي مع شبكة سكك حديدية إقليمية لتسهيل التجارة الإقليمية، تحسين المعابر وشبكة الطرق، بناء طريق يربط الأردن بالضفة الغربية، تطوير السياحة الإقليمية لاسيما في منطقة الكورنيش السياحي بالعقبة ومنتجع البحيرات".

مصر: 12 مشروعاً وسيناء الأكثر استفادة

وخصصت الصفقة 12 مشروعاً استثمارياً لمصر، ورد أولها تحت عنوان "الاستقرار الاقتصادي" وتمثل في توسعة برنامج (OPIC) لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة بالبلاد. وتضمن المشروع الثاني مقترحاً يتصل بتطوير الخطوط التي تربط مصر وقطاع غزة على بضع مراحل ليتمكن الفلسطينيون عبرها من نقل كميات إضافية من الطاقة بعد شرائها من مصر بسعر يتفق عليه الطرفان.

من المشروعات المقترحة لمصر أيضاً إعادة تأهيل وتطوير المناطق الصناعية، لتعزيز الإنتاج الصناعي تمهيداً "لزيادة التجارة بين مصر وإسرائيل والضفة الغربية وغزة". ودعم البنى التحتية الجديدة للنقل في مصر لتحسين النقل المحلي والإقليمي.

كذلك اقترح إنشاء مركز إقليمي للطاقة في مصر للاستفادة من الإنتاج المتزايد للغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط خلال 5 سنوات. وتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بدعم توسعات الموانئ والحوافز التجارية للمركز التجاري المصري القريب من قناة السويس.

لكن النسبة الغالبة من المشروعات خصصت لسيناء القريبة من الضفة وغزة والتي كثيراً ما أثيرت شكوك حول رغبة الإدارة الأمريكية في توطين الفلسطينيين فيها عوضاً عن الاعتراف بحقهم في إنشاء دولتهم.

وبحجة "مواكبة التطورات التي تفرضها الخطة"، اقترح البيت الأبيض في وثيقته دعم مشاريع توليد الطاقة في سيناء ومشاريع البنية التحتية للمياه فيها وتحسين طرق سيناء وتنمية سيناء السياحية.

لبنان: 5 مشاريع

خصصت الصفقة للبنان خمسة مشاريع تمحورت حول تطوير التجارة الإقليمية، واقترح البيت الأبيض تعزيز التجارة والاستثمار الإقليمي ودعم التكامل التجاري الإقليمي في لبنان لتحفيز المصدرين على الانخراط في علاقات تجارية إقليمية. كما اقترح لتحقيق "الاستقرار الاقتصادي" إنشاء صندوق لبنان للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من خلال زيادة قروض ومساعدات(OPIC). الجدير ذكره هنا أن لبنان يقاطع مؤتمر المنامة المقام حاليا لإعلان الشق الاقتصادي من صفقة القرن.

وركزت الوثيقة على تحسين شبكات النقل الجوي والبري والبحري عبر إصلاح الطرق السريعة، لا سيما الممرين الرئيسيين (الشمال والجنوب، والشرق والغرب)، التي تعد جزءًا من شبكة الطرق السريعة الإقليمية.

يالإضافة إلى دعم إنشاء شبكة للسكك الحديدية داخل لبنان بالإمكان ربطها بشبكة سكة حديد إقليمية. وتطوير النقل الجوي البحري من خلال دعم البناء والخدمات اللوجستية بتوسعة مطار بيروت والمطارات الأخرى، وتوسعة الموانئ اللبنانية بما في ذلك ميناءي بيروت وطرابلس، وتحديث المعابر الحدودية.

كوشنر يجدد رفضه المبادرة العربية

ومساء الاثنين، قبل ساعات من انعقاد ورشة البحرين، قال جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، إن البحث عن السلام في الشرق الأوسط يحتاج إلى فكر جديد، مضيفاً "لا يمكن التوصل إلى اتفاق بين الطرفين العربي والإسرائيلي في ظل الموقف الإسرائيلي والإصرار العربي على عودة إسرائيل إلى حدود ما قبل 1967 (والسماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة)".

وأردف: "أعتقد أنه لا بد من أن نعترف بأنه إذا تم التوصل إلى اتفاق، فلن يكون متمشياً مع مبادرة السلام العربية. بل سيكون حلاً وسطاً بين المبادرة العربية والموقف الإسرائيلي".

بحرينيون يتبرؤون من صفقة القرن

وقبيل انطلاق المؤتمر، نشر بحرينيون عبر حساباتهم في مواقع التواصل عبارة تعكس تبرؤهم "بالاسم" من استضافة بلدهم للورشة نصها: "أنا (...........) بحريني الجنسية فلسطيني الهوى عروبي الانتماء، أرفض وبقوة التطبيع مع كيان العدو الغاصب وأعتبر إقامة ورشة سلام من أجل الازدهار أو المشاركة فيها خيانة للشعب الفلسطيني". 

كما نشر الفنان البحريني خالد الهاشمي المعروف برسومه الكاريكاتورية الناقدة رسماً كاريكاتورياً جمع بين شخصية "العُبد" الذي يعتبر أيقونة رسوماته منذ عشرين عاماً في وصف حال المواطن البحريني الفقير والمثقل بالهموم، جمعه مع حنظلة شخصية الكاريكاتوري الفلسطيني ناجي العلي. وصور الهاشمي "العُبد" ممسكاً بيد "حنظلة" قابضاً على العلم الفلسطيني باليد الأخرى في إشارة إلى التمسك بالقضية الفلسطينية في البحرين وعدم التخلي عنها وتقاسم الوجع ذاته.

سيتم توزيع المبالغ المتحصل عليها في صفقة القرن بين الضفة الغربية وقطاع غزة (27.813 مليار دولار)، والأردن (7.365 مليارات دولار) ومصر (9.167 مليارات دولار) ولبنان (6.325 مليارات دولار) بإجمالي 50.67 مليار دولار، بحسب وثيقة نشرها البيت الأبيض.

نصيب الأردن من صفقة القرن 15 مشروعاً، تشمل نظام حافلات جديدة أما المشروع الثاني فيتمثل في طريق للنقل عبر البحر الأحمر والبحر الميت، من شأنه توفير المياه "لإسرائيل والأردن" عند انخفاض مستويات المياه في البحر الميت. 

النسبة الغالبة من المشروعات التي ستنتفع منها مصر بموجب صفقة القرن، خصصت لسيناء القريبة من الضفة وغزة والتي كثيراً ما أثيرت شكوك حول رغبة الإدارة الأمريكية في توطين الفلسطينيين بها عوضاً عن الاعتراف بحقهم في إنشاء دولتهم.

"أنا فلان (...........) بحريني الجنسية فلسطيني الهوى عروبي الانتماء، أرفض وبقوة التطبيع مع كيان العدو الغاصب وأعتبر إقامة ورشة سلام من أجل الازدهار أو المشاركة فيها خيانة للشعب الفلسطيني”. نص يتناقله البحرينيون في حساباتهم على مواقع التواصل رفضًا لاستضافة البحرين أول محطة في صفقة القرن.

سبق ذلك إعلان جمعية الوفاق الوطني البحرينية تنظيم منتدى بعنوان "السيادة من أجل السلام والازدهار" احتجاجاً على استضافة البحرين الورشة.

وأعلنت وزارة الخارجية المغربية، مساء الاثنين، مشاركتها في ورشة البحرين تصديقاً لتأكيد أمريكي سابق على مشاركتها كانت قد نفته المغرب في وقت سابق.

وأحرق فلسطينيون غاضبون رسوماً وصوراً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعاهل البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، الاثنين، احتجاجاً على مؤتمر المنامة.

وكان آلاف المغاربة من مختلف الأطياف السياسية والنقابية والتيارات جابوا، الأحد 23 يونيو، الشوارع الرئيسية للعاصمة الرباط حاملين الأعلام الفلسطينية والمغربية، مرددين شعارات مثل "الشعوب قمعتوها وفلسطين ضيعتوها" و"ترامب يا ملعون فلسطين في العيون".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard