رفع علم الأمازيغ يقود إلى السجن...19 جزائرياً خلف القضبان

الاثنين 24 يونيو 201904:04 م

أكدت عويشة بختي، المحامية وعضو الشبكة الجزائرية لمناهضة القمع، أن النيابة العامة أمرت، الأحد 23 يونيو، بإيداع جميع المتظاهرين الموقوفين خلال مسيرات "الجمعة الـ18" من الحراك الشعبي الحبس المؤقت في سجن الحراش بزعم "تهديد الوحدة الوطنية" بعد رفعهم الراية الأمازيغية.

ورفع عدد من الشباب الجزائري الراية الأمازيغية خلال تظاهرات الجمعة 21 يونيو الجاري، لكن أفراد الأمن حاولوا انتزاع الرايات تطبيقاً لتعليمات قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح الذي حذر، الأربعاء 19 يونيو، من رفع أي راية أخرى خلال التظاهرات غير العلم الوطني الجزائري.

رايات واعتقالات 

وأوضح المحامي صالح عبد الرحمان، لموقع "كل شيء عن الجزائر"، أن قوات الأمن أوقفت هؤلاء المتظاهرين بعد رفضهم تسليم الرايات الأمازيغية لأعوان الشرطة، ودخلوا في مناوشات معهم.

وفي بيان نشر الأحد، ذكرت محكمة سيدي امحمد أنها أصدرت أمراً بإيداع 14 شخصاً الحبس المؤقت بتهمة "إهانة هيئة نظامية" خلال تأدية مهامها، مشيراً إلى أن توقيف المتظاهرين جرى عقب مشادات مع قوات الأمن أثناء محاولتها انتزاع  "رايات غير وطنية" من بعض المتظاهرين.

وقال رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان نور الدين بن يسعد لوكالة فرنس برس: "قاضي التحقيق بمحكمة سيدي امحمد بالعاصمة أمر بحبس 13 شخصاً بتهمة المساس بسلامة وحدة الوطن طبقاً للمادة 79 من قانون العقوبات"، في حين أكد التلفزيون الرسمي أن شخصاً آخر في بجاية (شرق الجزائر) أودع السجن بتهمة "تمزيق العلم الجزائري".

كذلك أكد قاضي التحقيق في محكمة باب الوادي إصداره أمراً بالحبس المؤقت بحق خمسة آخرين قبض عليهم بالتهمة نفسها، ليصبح مجموع الموقوفين بسبب الأعلام 19.

"رمز الوحدة الأمازيغية"

وعلم الأمازيغ هو رمز لوحدة أمازيغ شمال أفريقيا صممه المثقف الجزائري محند واعراب بسعود عام 1970 ولم يعتمده الكونغرس الأمازيغي العالمي إلا في 30 أغسطس 1996.

ويتكون العلم من ثلاثة ألوان، الأزرق والأخضر والأصفر، ممثلة أفقياً يتوسطها حرف "ياز" بأبجدية تيفيناغ الأمازيغية. وتشير الألوان الثلاثة إلى مناطق انتشار الأمازيغ، الأزرق يدل إلى سواحل المنطقة المغاربية والأخضر يدل إلى جبال الأمازيغ، والأصفر يدل إلى رمال الصحراء، حيث أمازيغ الطوارق. أما حرف ياز (زاي) باللون الأحمر في المنتصف فيذكر بدماء المناضلين الذين سقطوا دفاعاً عن القضية الأمازيغية ويرمز إلى المقاومة والتمسك بالحياة.

قايد صالح وعلم الأمازيغ

وخلال أسبوع حافل بالتحذيرات الأمنية من مغبة "تدمير المؤسسات" و"النزعات الانفصالية"، تحدث قايد صالح، الأربعاء 19 يونيو، للمرة الثالثة خلال ثلاثة أيام، مستنكراً ما قال إنها "قضية حساسة تتمثل في محاولة اختراق المسيرات" عبر "رفع رايات أخرى غير الراية الوطنية من قبل أقلية قليلة جداً".



وعلى الرغم من عدم تحديده الراية الأمازيغية بشكل مباشر، فإن الكثيرين اعتبروا أنها المعنية بتحذيرات قائد الجيش. صالح قال يومها: "صدرت أوامر صارمة لقوات الأمن قضت بتطبيق صارم ودقيق للقوانين السارية المفعول بغية التصدي لكل من يحاول مرة أخرى المساس بوحدة البلاد"، مؤكداً أن "للجزائر علماً واحداً استشهد من أجله الملايين".

 وتحدياً لتحذيرات صالح، رفع البعض الراية الأمازيغية إلى جانب العلم الجزائري خلال الجمعة الـ 18 للحراك الشعبي، لكن بكثافة أقل من السابق. كذلك رفع محتجون آخرون في ساحة البريد بالجزائر العاصمة شعارات مثل: "لا للجهويات، كلنا خاوة (أخوة)" و"قايد صالح ارحل"، وهتفوا "قبائلي (أمازيغي) وعربي أخوة والقايد مع الخونة"،  وهذا ما اعتبر رداً على تحذيرات صالح.

واعتقل الأمن عدداً من المتظاهرين الذين رفعوا أعلاماً أمازيغية، لاسيما من تشددوا في رفض تسليمها لأعوان الشرطة، وأدت الاعتقالات إلى حدوث صدامات وإطلاق الأمن الغاز المسيل للدموع.

وتسببت الاعتقالات بغضب شعبي وخروج وقفات احتجاجية شارك فيها نحو 200 شخص أمام محكمة سيدي امحمد ونظم سكان الناصرية في ولاية بومرداس، ليلة السبت 22 يونيو، مسيرة للمطالبة بالإفراج عن الناشط بلال باشا، أحد الموقوفين بالعاصمة بسبب "الراية الأمازيغية".



أما عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فشبّه معلقون رجالَ الشرطة الذين كانوا يفتشون الحقائب بحثاً عن أعلام أمازيغية الجمعة، بما كان يفعله جنود الاستعمار الفرنسي لدى تفتيش المواطنين بحثاً عن أعلام جزائرية خلال حرب الاستقلال (1954-1962).

القضية الأمازيغية في الجزائر

والهوية الأمازيغية قضية حساسة في الجزائر، لأن ربع السكان (حوالى 10 ملايين) من الأمازيغ يعيشون بشكل رئيسي في منطقة القبائل شمال البلاد.

أودع 19 جزائرياً السجن بتهمة "تهديد الوحدة الوطنية” بسبب رفعهم علم #الأمازيغ الجمعة الماضية. تعرفوا على تاريخ راية الأمازيغ ودلالاتها وسبب تخوف السلطات الجزائرية منها في تقريرنا.

شبه رواد مواقع التواصل في #الجزائر تفتيش رجال الشرطة حقائب المتظاهرين بحثاً عن أعلام #أمازيغية بما كان يفعله جنود الاستعمار الفرنسي لدى تفتيش المواطنين بحثاً عن أعلام جزائرية خلال حرب الاستقلال (1954-1962).

وكثيراً ما صدرت نداءات "لإبراز الهوية الأمازيغية الثقافية واللغوية" بعد عقود من التنكر لها أو حتى قمعها من قبل الحكومات الجزائرية التي بنت هويتها على العروبة.

وبعد نحو عام من الاحتجاجات الدموية التي شهدتها منطقة القبائل، عرفت بـ"الربيع الأسود" وقتل خلالها 126 شخصاً، تم الاعتراف باللغة الأمازيغية عام 2002 لغة وطنية، قبل تكريسها لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية في الدستور المعتمد في عام 2016.

ولم تشهد البلاد منذ بداية الحراك الشعبي أي دعوات انفصالية من قبل الأمازيغ بل شاركوا في التظاهرات مع بقية المواطنين ورفعوا المطالب "الوطنية" نفسها التي رفعها الجزائريون.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard