في تكية أبو الذهب حيث أصبح لنجيب محفوظ متحفه

السبت 22 يونيو 201905:26 م

الحدث الذي ينتظره شق واسع من المصريين وعشاق الأديب نجيب محفوظ سيرى النور قريباً بعد أن تأخر أكثر من عقد: متحف نجيب محفوظ الذي كان مقررًا إنشاؤه فور وفاته وكان يفترض أن يفتتح في مارس الماضي، وأُجل لأسباب عدة سيفتح أبوابه في غضون أيام. فإذا كنتم تخططون لزيارة مصر لا تفوتكم زيارته، إنه المكان الذي سيحملكم إلى مصر الستينيات، حيث كانت الحارة المصرية مختلفة، حين كانت المقاهي في القاهرة القديمة وسيلة التسلية الأهم للمصريين إلى جانب الراديو والسينما والفونوغراف ومكانا ملهمًا للكتاب كذلك ومن بينهم أديب نوبل: محفوظ .

متحف الأديب المصري نجيب محفوظ (1911- 2006) تستعد الحكومة المصرية لافتتاحه نهاية الشهر الجاري. رصيف22 يصحبكم في جولة للتعرف على أسرار المتحف قبل افتتاحه رسمياً ويخبركم عن مقتنياته في حوار أجراه مع وزيرة الثقافة المصرية إيناس عبد الدايم.

الطريق إلى المتحف

للتوجه إلى متحف نجيب محفوظ، ننصحكم بطلب سيارة أجرة، اطلبوا من سائقها أن يتوجه بكم إلى حي الأزهر التاريخي، وحين تصلون يمكنكم أن تترجلوا، فالزحام الشديد لن يسمح للسيارة بالمرور بسلاسة. ثم اسألوا عن مبنى تكية أبو الذهب. نعم، إنه المبنى العريق الذي يمتد عمره إلى مئات السنين، وبات اليوم يحتضن متحف نجيب محفوظ، لكن قبل الحديث عن المتحف دعونا نحدثكم عن هذه التكية التاريخية.

تقول وزيرة الثقافة المصرية إيناس عبد الدايم لرصيف22 إن اختيار تكية أبو الذهب لإقامة متحف نجيب محفوظ لم يكن أمراً اعتباطياً، فالتكية تحمل رائحة ماضي القاهرة العريق، والرائحة نفسها التي نشعر بها حين نقرأ كتب نجيب محفوظ، بحسب تعبيرها، مضيفةً أن التكية تتوسط أغلب الأماكن التي كتب عنها محفوظ في قصصه التي لا تزال تحقق مبيعات كبيرة حتى اليوم. وتكمل عبد الدائم أن السبب الأهم هو أن التكية تقع أيضاً بالقرب من المنزل الذي ولد فيه محفوظ بحي الجمالية في القاهرة.

ولا تبتعد التكية سوى دقائق معدودة عن أهم المقاهي التي كتب محفوظ عنها في رواياته، أو المقاهي التي جلس فيها ذات يوم ليكتب قصصه الخالدة، ومنها مقهى الفيشاوي الشهير في منطقة الحسين.

عن تكية أبو الذهب

أمام الباب الرئيسي لجامع الأزهر، يقع مجمع أبو الذهب، الذي يتكون من مسجد أثري ومدرسة قديمة وتكية، ويعود تاريخ إنشائه إلى العام 1774 م.

تتكون التكية الأثرية من ثلاثة طوابق وبهو كبير، وستشعرون بعبق الماضي وأنتم تتأملون السور الأثري الذي يحيط بهذا المجمع. السور غزاه بعض باعة الكتب الجوالين بعد ثورة يناير، قبل أن تحكم الحكومة المصرية قبضتها على المكان وتطوره وتبعد عنه جميع الباعة.

يعود إنشاء المجمع إلى عهد الأمير محمد أبو الذهب، الذي كان أحد المقربين من علي بك الكبير أحد أمراء مصر، والذي اشتراه في العام 1761 م، وقد اشتهر الأمير محمد بلقب "أبو الذهب" بسبب انتشار قصة تقول إنه كان يوزع الذهب على الفقراء وهو في الطريق إلى منزله.

يقول فتحي عبد الوهاب، رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، لرصيف22 إن التكية مبنى أثري خصص لوزارة الثقافة المصرية في العام 2012 لتحويله إلى متحف لنجيب محفوظ، وقد بدأت الوزارة تطوير التكية من أجل إنشاء المتحف قبل أربعة أعوام، مبرراً التأخير في افتتاح المتحف بأن التعامل مع المبنى الأثري يختلف عن التعامل مع أي مبنى آخر كونه يحتاج عناية خاصة.

مقتنيات نجيب محفوظ في مكان واحد

قبل الدخول إلى التكية بهدف الوصول إلى متحف نجيب محفوظ، ستلاحظون أن المنطقة المحيطة بالتكية تم تطويرها لتتماشى مع المتحف، حيث حسّنت الحكومة المصرية المنطقة المواجهة له، ورفعت جدارية فنية نفذها الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بالتعاون مع محافظة القاهرة، وهي عبارة عن صورة ضخمة مرسومة لنجيب محفوظ وهو يتوسط عدداً من المآذن التاريخية المنتشرة في القاهرة والتي تعبر بشكل كبير عن قصصه.

وبحسب ما أعلنته وزارة الثقافة المصرية، فقد تم استخدام أحدث التقنيات ليجري عرض مقتنيات محفوظ بها. وإلى جانب المجموعة الكبيرة التي سيعرضها المتحف تتواصل الوزارة حالياً مع مؤسسات أكاديمية وجامعات وجمعيات لإقناعها بأن تهدي المتحف ما لديها من مقتنيات نادرة خاصة بنجيب محفوظ، مبررةً ذلك بأن المتحف هو المكان الأفضل لعرض هذه المقتنيات وحفظها من الضياع أو السرقة.

يتكون متحف نجيب محفوظ من طابقين، الأول يحوي مجموعة حديثة ومتطورة من الفضاءات منها قاعات للندوات ومكتبة سمعية بصرية ومكتبة عامة ومكتبة نقدية تضم العديد من الأبحاث والدراسات الخاصة بأعمال محفوظ، وهذا ما سيجعل المتحف المكان الأمثل لكل باحث أكاديمي يرغب في دراسة أدب نجيب محفوظ وجوانب من حياته.

أخيراً أصبح للأديب المصري نجيب محفوظ متحف يحمل اسمه ويجمع مقتنياته. وزيرة الثقافة المصرية إيناس عبد الدايم تتحدث لرصيف22 عن أسباب اختيار تكية أبو الذهب بالقاهرة موقعًا لإنشاء المتحف.

عند انتقالكم للطابق الثاني ستجدون أنه يحوي جناحاً للأوسمة والشهادات التي حصل عليها محفوظ طوال حياته، إلى جانب جناح آخر يضم جميع متعلقاته الشخصية، وعشرات المخطوطات التي كتبها بخط يده.

في الطابق نفسه، قاعة تحوي جميع أعمال محفوظ بطبعاتها القديمة والحديثة، إضافة إلى الأعمال المترجمة. ويحتوي الطابق أيضاً على قاعة للسينما ستعرض فيها الأفلام التي كتب محفوظ قصصها وحواراتها، والمسلسلات المقتبسة من كتبه.

وقد تم اختيار أسماء جميع القاعات داخل المتحف من وحي مؤلفات نجيب محفوظ أو من وحي نوبل التي حصدها، فعلى سبيل المثال، هناك قاعة الحارة، وقاعة رثاء، وأحلام الرحيل، وأصداء السيرة، وتجليات، وقاعة نوبل.

ويشرع المتحف الذي سيديره الكاتب المصري يوسف القعيد في استقبال الزوار مطلع الشهر المقبل، وسيكون سعر تذكرة الدخول إليه رمزياً جداً. وهناك تخفيضات للطلاب والشباب بهدف تشجيعهم على اكتشاف عالم محفوظ. كما سيستضيف المتحف ندوات ثقافية لتعريف الأجيال الجديدة بأديب نوبل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard