إيران تتلقّى تحذيراً من هجمة أمريكية وشيكة عبر سلطنة عمان

الجمعة 21 يونيو 201903:34 م

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وافق على توجيه ضربات جوية لإيران قبل أن يتراجع في آخر لحظة، رداً على إسقاط الحرس الثوري الإيراني طائرة أمريكية مسيرة يوم الخميس. فيما أكد مسؤولان إيرانيان، الجمعة 21 يونيو، أن طهران تلقت رسالة تحذيرية من هجوم أمريكي وشيك عليها.

جاء ذلك بعد إعلان إيران، الخميس 20 يونيو، أنها أسقطت "طائرة تجسس عسكرية أمريكية بدون طيار"، فوق إقليم هرمزجان جنوب إيران، بصاروخ خورداد 3 محلي الصنع، وهذا ما اعتبره ترامب "خطأً جسيماً من إيران".

وعرض التلفزيون الإيراني، الجمعة، ما وصفه بـ "أجزاء من الطائرة الأمريكية المسيّرة التي أسقطتها طهران". وعلق أمير علي حاجي زادة قائد القوة الجوية في الحرس الثوري الإيراني مؤكداً أن الحطام دليل على أن الطائرة الأمريكية كانت فوق المياه الإقليمية الإيرانية قبل إسقاطها.

تحذير أمريكي عبر عمان

وأبلغ المسؤولان الإيرانيان وكالة رويترز الأمريكية بشأن الرسالة التحذيرية. وذلك بعد تأكيد صحيفة نيويورك تايمز، مساء الخميس، أن ترامب "وافق على شن ضربات جوية على إيران يوم الجمعة رداً على إسقاط طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة قبل أن يعود ويلغي الهجمات في اللحظة الأخيرة".

وقال أحد المسؤوليْن اللذين فضلا عدم ذكر اسميهما، إن ترامب قال في رسالته إنه ضد أي حرب على إيران ويريد إجراء محادثات مع طهران حول عدد من القضايا، محدداً فترة زمنية قصيرة للحصول على رد طهران. وأشار المصدر إلى أن "رد إيران الفوري كان بأن القرار بيد الزعيم الأعلى (آية الله علي) خامنئي في هذه المسألة".

أكد مسؤولان إيرانيان، الجمعة، أن طهران تلقت رسالة تحذيرية بهجوم أمريكي وشيك عليها من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر سلطنة عمان.
بينما عرض التلفزيون الإيراني، الجمعة، ما وصفه بـ "أجزاء من الطائرة الأمريكية المسيّرة التي أسقطتها طهران"، وجهت طهران تهديداً لواشنطن ، عبر السفير السويسري، بأنها ستكون مسؤولة عن عواقب أي عمل عسكري ضدها.

وقال المسؤول الثاني: "أوضحنا أن الزعيم الأعلى يعارض أي محادثات، لكن الرسالة ستنقل إليه ليتخذ القرار. ومع ذلك أبلغنا المسؤول العماني أن أي هجوم على إيران ستكون له عواقب إقليمية ودولية".

وكانت سلطنة عمان أعلنت، نهاية مايو/أيار الماضي، قيامها بالوساطة للتهدئة بين واشنطن وطهران، بعد أسابيع من تصاعد التوتر بينهما، تسببت الهجمات الأخيرة على ناقلات نفط في الخليج بازدياد وتيرته.

إسقاط الطائرة يسرّع المواجهة

وضاعف إعلان إيران إسقاط الطائرة الأمريكية، الخميس، مخاوف نشوب مواجهة عسكرية صريحة بين البلدين. 

وكان ترامب علق على الحادث قائلاً إن إسقاط الطائرة ربما نفذه "شخص منفلت وغبي"، معرباً عن شكه في أن تكون أسقطت "بطريق الخطأ". وأضاف: "لم يكن هناك شخص على الطائرة. كان الأمر سيختلف كثيراً.. كان سيختلف كثيراً جداً جداً" إذا كانت مأهولة.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن مسؤول كبير في إدارة ترامب، أن الطائرات الحربية الأمريكية حلقت في الجو، وأن السفن اتخذت مواقعها، قبل أن يصدر لها أمر بإلغاء العملية من دون إطلاق أي نيران.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار بالإدارة شاركوا في مناقشات مكثفة في البيت الأبيض لمسؤولي الأمن القومي وزعماء الكونغرس أو أطلعوا عليها، توضيحهم أن "الأهداف شملت أجهزة رادار وبطاريات صواريخ"، مشيرةً إلى أنه "كان من المقرر تنفيذ الضربات في وقت مبكر من يوم الجمعة" للحد من الخطر بالنسبة للجيش الإيراني والمدنيين.

وليس واضحاً بعد هل ألغيت الهجمات على إيران تماماً أو أُجلت فقط. وكان مسؤول أمريكي مطلع أكد لسي إن إن، الجمعة، صحة ما أوردته نيويورك تايمز.

إيران ترد

في الأثناء، قالت وكالة فارس للأنباء، الجمعة، إن إيران أبلغت الولايات المتحدة عبر السفير السويسري أن واشنطن ستكون مسؤولة عن عواقب أي عمل عسكري ضدها، مذكرةً بأنها "لا تريد حرباً مع واشنطن".

ويمثل السفير السويسري في طهران المصالح الأمريكية لعدم وجود علاقات رسمية بين واشنطن وطهران.

كذلك صرح وزير الدفاع أمير حاتمي، الجمعة، بأن الولايات المتحدة تحاول خلق حالة "رهاب من إيران"، مشيراً إلى "ظروف معقدة ومريبة في المنطقة. يبدو أن كل هذا يتماشى مع سياسة عامة لخلق حالة رهاب من إيران وخلق حالة من التوافق ضد الجمهورية الإسلامية"، وفق ما نشرته وكالة أنباء العمال الإيرانية.

تطورات متلاحقة

والتقى الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي، الجمعة، براين هوك المبعوث الأمريكي الخاص لإيران في جدة لبحث "آخر التطورات والأوضاع تجاه الجهود المبذولة للتصدي للنشاطات الإيرانية العدائية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة". ورد هوك بأنه من المهم "بذل أقصى ما في وسعنا (يقصد أمريكا)" لنزع فتيل التوتر مع إيران.  

وتعليقاً على تقرير نيويورك تايمز، ذكرت وكالة الإعلام الروسية أن موسكو اتهمت واشنطن، الجمعة، بإثارة توترات خطيرة حول إيران عمداً ودفع الوضع إلى حافة الحرب. كما أوضحت أن سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي دعا واشنطن لتقييم العواقب المحتملة للنزاع مع إيران واصفاً الوضع بأنه "شديد الخطورة".

وأوصى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، على لسان المتحدث باسمه أليساندرا فيلوتشي، الجمعة، "بشيء واحد فقط: تحلوا بأعصاب من حديد"، تعليقاً على هذه التطورات.

في حين أشارت المتحدثة باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، الجمعة، إلى وجود تنسيق مستمر بين بريطانيا والولايات المتحدة بشأن الوضع في إيران، داعيةً إلى نزع فتيل التوتر على كل الجبهات.

وأصدرت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية، الخميس، أمراً طارئاً يحظّر على شركات الطيران الأمريكية التحليق في مجال جوي تسيطر عليه إيران فوق مضيق هرمز وخليج عمان.

وقالت شركة الخطوط الجوية البريطانية، الجمعة، إنها ستلتزم التوجيهات الأمريكية بتفادي أجزاء من المجال الجوي الإيراني.

يذكر أن واشنطن أعلنت الاثنين 17 يونيو، إرسال 1000 جندي إضافي، إلى جانب صواريخ باتريوت وطائرات استطلاع مأهولة وغير مأهولة، إلى الشرق الأوسط، بعد إرسال 1500 جندي، بالإضافة إلى نشر حاملات طائرات وقاذفات من طراز بي-52 قبل أسابيع.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard