“ستبتر الأطراف هذه ليست مشكلة”… حوار بين قتلة خاشقجي يكشفه تقرير أممي

الخميس 20 يونيو 201901:31 م

"ستُبتر الأطراف، هذه ليست مشكلة. الجثة ثقيلة وهذه أول مرة أقوم بالتقطيع على الأرض”…”هل وصل الخروف”؟.. "هل من الممكن وضع الجذع في الحقيبة؟" … اللحظات الأخيرة التي سبقت مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي وثقتها تسجيلات صوتية كشف عن فحواها تقرير أنييس كالامار، المقررة الخاصة للأمم المتحدة.

تفاصيل جديدة مرعبة، دموية، بجزئيات ما حدث قبل وصول خاشقجي إلى القنصلية السعودية في إسطنبول في أكتوبر الماضي، وعند قتله وبعده، عبارات تقشعر لها الأبدان تكشف بعض ملامح مسرح الجريمة وعبارات يقول تقرير كالامار إنها جمل تفوه بها المتهمون بقتل خاشقجي وهم يناقشون كيفية قتله وتقطيعه ثم التخلص منه. تقرير مقررة الأمم المتحدة الذي نشر الأربعاء 19 يونيو، أكد بما لا يدع مجالاً للشك "النية المبيتة" لقتله وتقطيع أوصاله.

تقرير أنييس كالامار، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالإعدامات التعسفية والقتل خارج نطاق القانون، الصادر في 100 صفحة بعد 6 أشهر من التحقيقات، حدد بالاسم 15 شخصاً شاركوا في قتل خاشقجي، مشيراً إلى "أدلة موثوق بها تستدعي مزيداً من التحقيق لتحديد المسؤولية الفردية لمسؤولين سعوديين كبار بينهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان".

تفاصيل مروعة للحظات ما قبل الجريمة

وورد في التقرير الأممي أنه قبل لحظات من دخول الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي إلى قنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من أكتوبر 2018، كان اثنان من القتلة المشتبه فيهم ينتظران داخل القنصلية وسط حالة من القلق والترقب بشأن المهمة التي بانتظارهما.

وسرد التقرير نص حوار دار بين ماهر المطرب، وهو ضابط مخابرات سعودي يعمل مع مستشار كبير لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تساءل فيه "هل من الممكن وضع الجذع في الحقيبة؟”. كما سرد التقرير نص الحوار بين صلاح الطبيقي، الطبيب الشرعي الخبير بوزارة الداخلية السعودية والمتهم بتقطيع الجثة والتخلص منها.

ورد الطبيقي على تساؤل المطرب: "لا إنه ثقيل جداً"، معرباً عن أمله في أن تكون مهمته (تقطيع الجثة) "سهلة".

وأضاف الطبيقي: "ستُبتر الأطراف، هذه ليست مشكلة. الجثة ثقيلة وهذه أول مرة أقوم بالتقطيع على الأرض. إذا أخذنا أكياساً بلاستيكية وقطعناها (الجثة) إلى أجزاء سينتهي الأمر. سنلف كل جزء منها".

وفي نهاية الحوار، سأل المطرب هل وصل "خروف العيد"، في إشارة إلى خاشقجي الذي لم يذكره بالاسم، وسجل دخول خاشقجي إلى مبنى القنصلية بعد هذا الحوار بدقيقتين.

تهديد خاشقجي

وفور دخول خاشقجي المبنى، تم اصطحابه إلى مكتب القنصل العام في الطابق الثاني حيث التقى المطرب الذي كان يعرفه من خلال عملهما معاً في السفارة السعودية في لندن قبل سنوات.

طلب المطرب من خاشقجي أن يبعث لابنه برسالة نصية عبر الهاتف، لكن الأخير رفض قائلاً : "ماذا أقول له؟ أراك قريباً؟ لا أستطيع أن أقول إني مخطوف"، ليرد المطرب مهدداً: "اختصر. اخلع معطفك".

بعد ذلك، يعلو صوت خاشقجي قائلاً: "كيف يمكن أن يحدث هذا في سفارة؟ لن أكتب أي شيء".

ثم يرد المطرب: "اكتبها (الرسالة) يا سيد جمال. أسرع. ساعدنا حتى نستطيع مساعدتك لأننا سنعود بك إلى السعودية في نهاية الأمر . وإذا لم تساعدنا فأنت تعرف ما الذي سيحدث في النهاية، لننهِ المسألة على خير".

وبحسب التقرير، تظهر في التسجيلات بعد ذلك أصوات حركة وأصوات لاهثة مرتفعة (يرجح أنها لخاشقجي) وصوت أغطية بلاستيكية.

وقالت المحققة كالامار إنها لم تتمكن من التحقق من مدى دقة الرواية التركية باستخدام "منشار" في تقطيع الجثة"، مرجحةً صحة "تقييم ضباط المخابرات في تركيا ودول أخرى بأن السيد خاشقجي ربما حُقن بمادة مهدئة ثم خُنق باستخدام كيس بلاستيكي".

وخلص التقرير، بعد هذه التسجيلات، إلى أن مقتل خاشقجي كان "متعمداً ومدبراً"، مستشهداً بأن مسرح الجريمة "تم تنظيفه بدقة بل حتى بحرفية الطب الشرعي". في حين لفتت كالامار إلى أنه "ليس ممكناً أن يتم كل هذا من دون علم ولي العهد".

السعودية ترفض المساس بقيادتها

ودعت كالامار في تقريرها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى فتح تحقيق جنائي رسمي دولي في القضية. كما طالبت مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي أيضاً ببدء تحقيق وحثت دول العالم على "مصادرة أملاك وأموال ولي العهد السعودي في الخارج".

"ستُبتر الأطراف، هذه ليست مشكلة..الجثة ثقيلة وهذه أول مرة أقوم بالتقطيع على الأرض”.. “هل وصل الخروف”؟ ...فحوى تسجيلات صوتية لحوار بين المتهمين بقتل جمال خاشقجي كشف عنها تقرير أنييس كالامار، المقررة الخاصة للأمم المتحدة.

كما أوصت بتعليق المحاكمة التي تجري داخل السعودية لـ11 مسؤولاً تقول إن الذين شاركوا في الجريمة ليسوا بينهم، مشككةً في صدقية المحكمة في ظل "سرية الجلسات".

وفور الإعلان عن التقرير، أوصت منظمة هيومن رايتس ووتش مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالتدقيق في ما وصفته "عدم تسامح السعودية مع المعارضة ومناخ الإفلات من العقاب الذي جعل قتل خاشقجي بطريقة وحشية تنطوي على وقاحة أمراً ممكناً".

لكن السعودية ردت في بيان رسمي على لسان وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير الأربعاء، قائلةً إن التقرير يتضمن "تناقضات واضحة وادعاءات لا أساس لها تطعن في مصداقيته".

وشدد الجبير على أن "الجهات القضائية في المملكة هي الوحيدة المختصة بالنظر في هذه القضية وتمارس اختصاصاتها باستقلالية تامة"، رافضاً "أي محاولة للمساس بقيادة المملكة أو إخراج القضية عن مسار العدالة في المملكة أو التأثير عليه بأي شكل كان".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard