"جندت أطفالاً سودانيين في اليمن"... بومبيو يحمي السعودية داخل وزارته

الأربعاء 19 يونيو 201908:19 م

عرقل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إدراج السعودية على القائمة الأمريكية للدول التي تجنّد أطفالاً، رافضاً ما توصل إليه خبراء في وزارته من أن التحالف الذي تقوده في اليمن يستخدم أطفالاً للقتال في الحرب الدائرة هنالك.

وقالت أربعة مصادر مطلعة على القضية لوكالة "رويترز" إن خبراء في وزارة الخارجية الأمريكية أوصوا بإدراج السعودية على القائمة التي ستعلن قريباً والتي استندت جزئياً إلى تقارير إخبارية وتقديرات جماعات معنية بحقوق الإنسان ذكرت أن السعودية استأجرت مقاتلين أطفالاً من السودان للقتال لصالح التحالف الذي تقوده في اليمن.

ووفقاً لثلاثة من المصادر، واجهت التوصية اعتراضاً من مسؤولين آخرين في وزارة الخارجية الأمريكية رأوا أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت القوات السودانية تعمل تحت إمرة ضباط سودانيين أم أنها تتلقى التعليمات من التحالف بقيادة السعودية.

وكان تقرير في صحيفة "نيويورك تايمز" قد نقل عن مقاتلين سودانيين قولهم إن قادتهم السعوديين والإماراتيين يوجهونهم من مسافة آمنة لقتال أعداء التحالف من ميليشيات جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران.

وقالت المصادر الأربعة، التي طلبت عدم نشر أسمائها، إن بومبيو رفض توصية الخبراء الذين يعملون في مكتب وزارة الخارجية الأمريكية لمكافحة الإتجار بالبشر، وهو مكتب يلعب دوراً رئيسياً في التحري عن تجنيد الأطفال حول العالم.

اتهامات لإدارة ترامب

ومن شأن هذا القرار، الذي صدر بعد نقاش داخلي محتدم، إثارة اتهامات جديدة من جانب أنصار حقوق الإنسان وبعض أعضاء الكونغرس الأمريكي بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تضع المصالح الأمنية والاقتصادية على رأس أولوياتها في ما يتصل بالعلاقات مع السعودية التي تشكل أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وأحد أكبر مشتري الأسلحة منها.

ورداً على أسئلة من رويترز، قال مسؤول في وزارة الخارجية: "تندد الولايات المتحدة بالتجنيد غير القانوني للأطفال أو استخدامهم كجنود. ونؤكد أهمية وقف مثل هذه الممارسة أينما كانت"، لكنه لم يشر على وجه الخصوص إلى القرار المتعلق بالسعودية أو ما إذا كانت علاقات الرياض الأمنية مع واشنطن قد أُخذت في الاعتبار.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف العربي العقيد الركن تركي المالكي إن "الادعاءات بتجنيد الأطفال غير صحيحة مطلقاً ولا ترتكز على أية أدلة وإثباتات واقعية"، متهماً أعداء السعودية باستخدام الأطفال جنوداً في اليمن.

وقالت ثلاثة مصادر إنه بدلاً من إدراج السعودية سيتم إعادة إدراج السودان الذي كان قد أخرج من القائمة في العام الماضي.

بومبيو يتدخل لمنع إدراج السعودية على قائمة الدول التي تجنّد أطفالاً للقتال، بعد اتهام خبراء في وزارته السعودية بتجنيد أطفال سودانيين في اليمن... والإخراج: قد يدرج السودان بدون السعودية على القائمة
سناتور أمريكي: "هل لا توجد حدود لما تريد أن تفعله إدارة ترامب للتستر على انتهاكات السعودية لحقوق الإنسان؟"... بومبيو يتدخل لمنع إدراج السعودية على قائمة الدول التي تجنّد أطفالاً للقتال

وقال متحدث باسم قوات الدعم السريع في السودان، والتي شاركت بجنود في حرب اليمن، إن الجنود السودانيين تابعون للجيش السوداني. وأضاف أنه وفقا للقوانين السودانية، لا يجند الجيش قُصراً. ولم يرد المتحدث بشكل مباشر على سؤال بشأن مَن يسيطر على القوات السودانية في اليمن.

ولم تجب حكومة الإمارات على طلب "رويترز" للتعليق.

تستر على الانتهاكات السعودية؟

وستصدر قائمة الدول التي تستخدم الأطفال جنوداً ضمن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي العالمي بشأن الإتجار بالبشر. وقالت المصادر إنه من المتوقع نشر هذا التقرير في 20 يونيو.

ويطالب قانون حظر تجنيد الأطفال لسنة 2008 وزارة الخارجية الأمريكية بإصدار تقرير سنوي يتضمن البلدان التي تستخدم الأطفال جنوداً. ويعرّف الطفل المقاتل بأنه "أي شخص عمره أقل من 18 عاماً ويشارك بشكل مباشر في الأعمال القتالية كفرد في قوات مسلحة حكومية".

ولا يُسمح للجيوش الأجنبية المدرجة على هذه القائمة بتلقي أية معونة أو تدريب أو أسلحة من الولايات المتحدة إلا بعدما يصدر الرئيس الأمريكي قراراً بالإعفاء الجزئي أو الكلي من عقوبات ذات صلة استناداً إلى "مصلحة قومية".

وأصدر ترامب ورؤساء أمريكيون سابقون مثل هذه القرارات لصالح دول تربطها علاقات أمنية وثيقة مع الولايات المتحدة.

وقال السناتور بوب مينينديز، كبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي على تويتر: "هذا أمر يستحق الشجب... هل لا توجد حدود لما تريد أن تفعله إدارة ترامب للتستر على انتهاكات السعودية لحقوق الإنسان وخرق المعايير الدولية؟".

وقالت سارة مارغون، مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في واشنطن: "يظهر القرار بجلاء أن إدارة ترامب تلجأ للتلاعب السياسي ورفض الأدلة، على حساب الأطفال، حتى تحمي السعودية".

وقال ثلاثة من المصادر المطلعة إنه على الرغم من أن النقاشات الداخلية لمسائل مثل انتهاكات قانون حظر تجنيد الأطفال تدور عادة قبيل إعلان قائمة وزارة الخارجية السنوية، فإن النقاشات كانت هذه المرة محتدمة بشدة.

وذكر تقرير لـ"نيويورك تايمز" أنه منذ نهاية عام 2016 أرسل التحالف بقيادة السعودية ما يصل إلى 14 ألف جندي سوداني منهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 14 عاماً للقتال في اليمن وأن التحالف دفع ما يصل إلى عشرة آلاف دولار مقابل المجند الواحد. واعتمد التقرير على إفادات من مقاتلين سودانيين عادوا إلى وطنهم ومن أعضاء في البرلمان السوداني.

وأرسل السودان آلاف الجنود إلى اليمن ضمن التحالف بقيادة السعودية الذي تدخل عام 2015 في الحرب ضد الحوثيين الذي سيطروا على غالبية المناطق المأهولة بالسكان في اليمن وأجبروا الرئيس عبد ربه منصور هادي على الفرار إلى المنفى.

ومنذ بدء القتال تقريباً لاحقت أطراف الصراع الدامي اتهامات استخدام الأطفال جنوداً.

وأفاد تقرير قدمه خبراء مستقلون إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أغسطس آب 2018 بأنه لا يوجد في حرب اليمن طرف بريء من "تجنيد أو ضم الأطفال إلى القوات أو الجماعات المسلحة أو استغلالهم للمشاركة بنشاط في الأعمال العدائية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard