اغتيال خاشقجي… أدلة كافية على تورط ولي العهد السعودي (تقرير أممي)

الأربعاء 19 يونيو 201904:08 م

أدلة كافية تربط بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان واغتيال الصحافي جمال خاشقجي. هذا ما أعلنته مقررة الأمم المتحدة أنييس كالامار، الأربعاء 19 يونيو، مطالبة بالتحقيق مع بن سلمان في هذه القضية.

وأعلنت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالإعدامات العشوائية والقتل خارج نطاق القانون نتائج تحقيقها في اغتيال خاشقجي، مشددةً في تقريرها الصادر في 100 صفحة، على أن "مقتل خاشقجي كان جريمةً دوليةً وإعداماً متعمداً خارج نطاق القانون، تتحمل مسؤوليته الدولة السعودية بموجب الإعلان الدولي لحقوق الإنسان"، داعيةً الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، إلى فتح "تحقيق جنائي" في الجريمة.

وإنْ لم يعرف بعد مدى تجاوب الأمين العام للأمم المتحدة مع دعوى كالامار للتحقيق مع بن سلمان وإنشاء لجنة تحقيق دولية في اغتيال خاشقجي، إلا أن تقريرها يعد أول وثيقة أممية تشير صراحة إلى تورط محمد بن سلمان في اغتيال الصحافي السعودي، بعد أن كانت الاتهامات المباشرة التي طالته تصدر عن جهات تركية وأمريكية وإعلامية دولية.

وأشارت كالامار إلى أن السعودية بقتلها صحافياً "ارتكبت عملاً لا يتفق مع مبدأ أساسي من مبادئ الأمم المتحدة، هو حماية حرية التعبير"، لافتةً إلى أنها حددت دليلاً موثوقاً به يستدعي المزيد من التحقيق في "المسؤولية الفردية لمسؤولين سعوديين كبار، منهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان".

ولفت التقرير إلى أنه "لم يتم التوصل إلى استنتاج في ما يتعلق بالمسؤول عن الجريمة. الاستنتاج الوحيد الذي تم التوصل إليه هو أن هناك أدلة موثوقة تستحق مزيداً من التحقيق، من جانب سلطة مناسبة".

واستناداً إلى تسجيلات من داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، حيث قُتل خاشقجي، جمع التقرير الأممي تفاصيل اللحظات الأخيرة من حياة الصحافي كاشفاً المواجهة بينه وبين مسؤولين سعوديين، وقال أحد الجناة: "نحن قادمون لإحضارك". وحين رفض خاشقجي التعاون معهم شب شجار يمكن سماعه في التسجيلات، كما سُمع لهاث خاشقجي واضحاً.

وخلص تقرير كالامارد إلى أن "تقييمات تسجيلات ضباط المخابرات في تركيا ودول أخرى تشير إلى حقن خاشقجي بمهدئ قبل خنقه باستخدام كيس بلاستيكي".

انتقادات للسعودية وتركيا

التقرير الأممي لفت إلى أن التحقيقات التي أجرتها السعودية وتركيا لم تتقيّد بالمعايير الدولية المتعلقة بالتحقيق في جرائم القتل خارج إطار القانون.

ووصف التقرير التحقيق السعودي بأنه لم يتسم بـ"حسن النية" وقد يصل إلى حد "عرقلة العدالة"، وطالب بتعليق محاكمة 11 شخصاً في الرياض في محاكمة تتعلق باغتيال خاشقجي لأنه يراها تفتقد للمصداقية ذاكراً وجود "مخاوف من سياسة التعتيم على الإجراءات وعدم المصداقية".

وشدد التقرير الأممي على أن جريمة اغتيال خاشقجي سلطت الضوء على حساسية وضع المعارضين الذين يعيشون في الخارج والمخاطر التي يواجهونها بسبب الأعمال السرية غير القانونية التي تقوم بها سلطات بلدانهم الأصلية أو الجهات غير الحكومية الفاعلة المرتبطة بها.

وورد في التقرير: "بعد مرور ثمانية أشهر تقريباً على إعدام خاشقجي، بقي تحديد المسؤوليات الفردية وإسنادها محاطين بالسرية بسبب عدم اتباع الإجراءات القانونية الواجبة".   

وانتقد التقرير فشل السعودية، حتى الآن، في تقديم اعتراف علني بمسؤوليتها عن قتل خاشقجي. كما أشار إلى أنها فشلت في "تقديم اعتذار لعائلة السيد خاشقجي وأصدقائه وزملائه عن وفاته والطريقة التي قتل بها".

وتحدث التقرير عن حصول المقررة الأممية على معلومات بشأن حزمة مالية مقدمة لأبناء جمال خاشقجي "لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الأموال بمنزلة تعويض يعادل المنصوص عليه بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

دور الكونغرس

إحدى الجهات التي يمكنها تحريك التحقيق الدولي بشأن مقتل خاشقجي هي الكونغرس الأمريكي، وقد يقدم تقرير كالامار دفعة قوية للمشرعين الأمريكيين في هذا السياق، لكن على الأرجح سيستخدم الرئيس دونالد ترامب الفيتو لإجهاض أي دعوة للتحقيق الدولي في اغتيال الصحافي قد تورط الجانب السعودي الرسمي.

وكان الكونغرس قد عمل على عرقلة مبيعات معدات عسكرية للسعودية طيلة أشهر نتيجة سقوط قتلى مدنيين في اليمن وانتهاكات المملكة لحقوق الإنسان، ومنها قتل خاشقجي.

وقتل خاشقجي (59 عاماً)، الذي اشتهر بانتقاد سياسات ولي العهد الشاب محمد بن سلمان قبل فترة وجيزة من اغتياله، داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018. وأدت الجريمة إلى زيادة التدقيق الغربي في ملف حقوق الإنسان في السعودية وانتقادات واسعة لولي العهد على وجه التحديد. ولم تظهر جثته حتى الآن رغم مضي تسعة أشهر على مقتله.

أدلة كافية تربط بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان واغتيال جمال خاشقجي. هذا ما أعلنته محققة الأمم المتحدة أنييس كالامار، مطالبة بالتحقيق مع بن سلمان. كيف سيرد الأمين العام للأمم المتحدة على هذه الدعوة وكيف سيتحرك الكونغرس رغم الفيتو المتوقع من ترامب؟

تقرير كالامار قال إن "تسجيلات ضباط المخابرات في تركيا ودول أخرى تشير إلى حقن خاشقجي بمهدئ قبل خنقه بكيس بلاستيكي”. وكالامار تتحدث عن تورط محمد بن سلمان في قتل خاشقجي وتطالب بتعليق محاكمة 11 متهماً في السعودية لأنها محاكمة "تفتقد للمصداقية"

أول اتهام أممي لبن سلمان

تركيا كانت قد اتهمت على لسان رئيسها رجب طيب أردوغان وليَ العهد السعودي بالتورط في الجريمة، كما اتهمته وكالة الاستخبارات الأمريكية بإصدار أمر القتل، وهذا ما نفته المملكة مراراً، لكن هذه المرة الأولى التي تصدر فيها  لجنة تابعة للأمم المتحدة تقريراً يتحدث عن مسؤولية الأمير الشاب المباشرة في قتل خاشقجي. 

وتعليقاً على تقرير كالامار، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الأربعاء إن أنقرة تؤيد بشدة  توصيات مقررة الأمم المتحدة لتوضيح ملابسات مقتل خاشقجي.

وقبل أيام معدودة، وصف ولي العهد السعودي اغتيال خاشقجي بأنه "جريمة لم يسبق حصولها في تاريخ المملكة".

الجدير بالذكر أن موقعنا رصيف22 حُجب في السعودية في السادس من ديسمبر 2018 بسبب تغطيته ملابسات اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي كان يتعاون وينشر مع رصيف22 منذ أن غادر السعودية واتخذ من الولايات المتحدة موطناً جديداً له.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard