"في إسرائيل يتابعون بحذر"... كيف تناول الإعلام العبري وفاة مرسي؟

الأربعاء 19 يونيو 201902:48 م

برز في تناول وسائل الإعلام الإسرائيلية لواقعة وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي استعراض موقفه من إسرائيل خلال حكمه، وتقييم واقع جماعة الإخوان المسلمين اليوم، وتحليل الانعكاسات المتوقعة لوفاته على النظام المصري.

تقييمات لعهد مرسي

في مقال بعنوان "أول رئيس منتخب: مرسي، الزعيم الإسلامي الذي هز مصر في عام واحد"، اعتبر غاي ألستير، محلل الشؤون العربية في موقع "والا"، أن "وصول المسؤول البارز في الإخوان المسلمين إلى الحكم مثّل تبدد أحلام ‘الربيع العربي’، عندما بدأ في تأسيس نظام إسلامي معادٍ لإسرائيل حتى سقوطه في انقلاب دموي"، وأضاف أن "التاريخ الذي خطه المهندس الذي درس في الولايات المتحدة سرعان ما تبدد، وميراثه ما زال يقسّم مصر حتى اليوم".

وذكّر ألستير بأنه "خلال فترة حكم مرسي، كانت علاقته مع إسرائيل متوترة. تحدّث عن الحاجة إلى تغيير اتفاقية كامب ديفيد التي قيّدت حرية عمل الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء، وفي خطابه الوحيد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ركز على القضية الفلسطينية ولم يذكر اسم إسرائيل"، وبأنه وصف اليهود في الماضي بـ"أحفاد القردة والخنازير".

من جانب آخر، أشار جاكي حوجي، مراسل الشؤون العربية في إذاعة الجيش الإسرائيلي (غالي تزاهال)، في اتصال هاتفي أجراه معه معهد القدس للشؤون العامة والسياسية، إلى أن "انتخاب مرسي كان نتيجة صفقة بين المجلس العسكري حينذاك والإخوان المسلمين".

وقال: "سآخذك ثماني سنوات إلى الوراء، عندما كانت شوارع مصر تشتعل، وكانت هناك ضرورة لتهدئة الأمور. كان الإخوان المسلمون هم مَن يقف خلف معظم التظاهرات العاصفة في الشوارع، عندما كانوا لا يزالون تنظيماً منظماً للغاية".

وتابع روايته للأحداث بقوله: "بحث الجيش عن حل ووجده بسرعة، وقال سنعطيهم حصة في الحكم، أي نعطيهم منصب الرئيس، ووصل مرسي بصفقة مع الجيش، لكن الجيش هو الذي واصل إدارة الأمور".

ولتدعيم وجهة نظره، قال المحلل الإسرائيلي لمحاوره: "اسأل الضباط الإسرايئليين في الشاباك والموساد عن علاقاتهم بمصر خلال الفترة التي كان مرسي فيها رئيساً لمصر، سيقولون لك إن الجيش هو مَن أدار دفة الأمور هنالك، كما كان يفعل دائماً، ومرسي كان مجرّد واجهة".

متابعة إسرائيلية حذرة

"عقب موت مرسي... في إسرائيل يتابعون بحذر التطورات في مصر". هذا كان عنوان تحليل نشره عاموس هرئيل في صحيفة "هآرتس" وجاء فيه: "في إسرائيل يُنظر إلى احتمال أن يؤدي موت الرئيس الأسبق إلى مواجهات في الشوارع كتحدٍ يمكن للنظام في القاهرة التصدي له".

استعرض هرئيل قدرة النظام المصري على التصدي للإخوان بقوله: "منذ أن استولى الجنرالات المصريون بقيادة السيسي على الحكم، عبر انقلاب عسكري في صيف 2013، يقمع النظام بيد من حديد الجماعات الإسلامية وعلى رأسها خصومه الرئيسيين، الإخوان المسلمون الذين أبعدوا تماماً عن الحكم. نحو 16 ألف ناشط، بينهم قادة الجماعة يقبعون من ذلك الوقت في السجون ومعسكرات الاعتقال. قليلون مَن جرى إطلاق سراحهم".

ويضيف: "أغلقت السلطات محطات الإذاعة والصحف المرتبطة بالحركة التي يشتكي ناشطوها من احتجازهم في ظروف قاسية في السجون وتعرضهم في كثير من الأحيان للتعذيب. من المنطقي أن نفترض أنه حتى في وفاة مرسي، ستكون هنالك ادعاءات مماثلة حول التعامل مع الرئيس السابق، وفي ما يتعلق بالرعاية الطبية التي قدّمت له".

واعتبر هرئيل أنه "من المنطقي أن يستعد النظام المصري لإمكانية اندلاع تظاهرات حاشدة من خلال تعزيز قوات الأمن والجيش في المدن الرئيسية وفي مقدمتها القاهرة والإسكندرية"، وأضاف: "لحظة الاختبار الحقيقية ستكون يوم الجمعة، على خلفية الصلوات في آلاف المساجد التي لا زال الكثير منها مرتبطاً بالإخوان المسلمين، ورجال الدين الذين يخطبون فيها على صلة بالجماعة".

مع ذلك، والكلام لهرئيل، "فإن الانطباع السائد في إسرائيل هو أن السيسي يسيطر تماماً على البلاد، وينجح في قمع معارضيه. الأموال التي تلقتها الحكومة المصرية من السعودية ومن دول خليجية أخرى تساعدها في تجنب حدوث أزمة اقتصادية أكثر حدة، وتوفير الاحتياجات الآنية للمواطنين. وبالنسبة إلى إسرائيل، يُعتبر موت مرسي، إذا أدى إلى تظاهرات كبيرة، تحدياً يبدو أن النظام في القاهرة في الوقت الحالي قادراً على التصدي له".

"انهيار الإخوان"

محلل صحيفة "يديعوت أحرونوت" للشؤون العربية يارون فريدمان انشغل في مقاله المنشور بعنوان "مرسي مات والإخوان المسلمون في تراجع تاريخي" بأمرين: أولهما قراءة واقع جماعة الإخوان في ظل وفاة مرسي؛ وثانيهما التحديات التي قد تواجه النظام المصري بسببها، وقدرته على التعامل معها.

يقول فريدمان: "سوف يسجل التاريخ بلا شك انتخاب مرسي لرئاسة مصر بأغلبية ضئيلة في انتخابات 2012، بعد نحو عام من الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، كذروة الإخوان المسلمين، الجماعة الإسلامية الأكبر والأكثر تأثيراً في العالم. في المقابل، سوف يُذكر الانقلاب الذي قاده عبد الفتاح السيسي ضده في صيف 2013، واستئناف الاضطهاد لعناصر الحركة وسجن مرسي ووفاته، كمرحلتها الأضعف، على الأقل حتى الوقت الحالي".

مراسل صحافي إسرائيلي غطى حدث وفاة الرئيس محمد مرسي من قلب العاصمة المصرية: "لم تبدُ القاهرة هذا الصباح مختلفة عن باقي الأيام، وكأن الحدث الدرامي الذي وقع أمس أثناء محاكمة مرسي لم يقع"
"أمرت الرقابة الصحف وفي مقدمتها صحيفة ‘الأهرام’ الرسمية بالحد من نشر تقارير عن وفاة مرسي، وامتنع محللون عن إبداء رأيهم في الأمر، واضطرت معظم الصحف للاكتفاء بتقارير مغلوطة وسطحية"... وفاة محمد مرسي بعيون الصحافة الإسرائيلية

ويضيف: "لوحظ انهيار الإخوان المسلمين في السنوات الماضية في جميع أنحاء الشرق الأوسط: في تونس مني حزب النهضة بالهزيمة في الانتخابات. في سوريا فشلت المعارضة الإسلامية أمام جيش الأسد وروسيا. في ليبيا الحكومة الإسلامية في طرابلس على شفا الانهيار. حماس، التي تنتمي هي الأخرى إلى جماعة الإخوان في حالة من التراجع الاقتصادي والعزلة التي لم تعرفها منذ تأسيسها عام 1987".

مع ذلك، يقول فرديمان: "ليس هناك من داع للإسراع في تأبين الجماعة، لقد مرت في الماضي بالفعل بأزمات صعبة، خاصة خلال فترة الاضطهاد التي قادها ضدها الرئيس المصري جمال عبد الناصر في الستينيات والمذبحة التي ارتكبها ضدها نظام حافظ الأسد في حماة عام 1982".

وعن تبعات وفاة مرسي المحتملة، كتب: "وفاة مرسي يمكن أن تدفع ناشطي الجماعة الآن إلى إثارة أعمال شغب جديدة ويمكن أن تكون ذريعة لعمليات إرهابية قادمة ستنفذها تنظميات مرتبطة بالجماعة. لكن من المشكوك فيه أن يكون بالإمكان تقويض الاستقرار في بلاد النيل".

وبرأيه، "يبدو أن النظام المصري استعد للخطر بالشكل المناسب: الخطوة الأولى التي اتخذها كانت عبر جنازة متواضعة لمرسي، حتى أنها أقيمت ليلاً، بمشاركة القليل من الأشخاص وبدون السماح للصحف بتغطيتها. وأمرت الرقابة في القاهرة الصحف وفي مقدمتها صحيفة ‘الأهرام’ الرسمية بالحد من نشر تقارير عن وفاة مرسي، وامتنع محللون عن إبداء رأيهم في الأمر. اضطرت معظم الصحف للاكتفاء بتقارير مغلوطة وسطحية، وقدمت مرسي كرجل الإخوان المسلمين المتهم بالتجسس لصالح قطر".

وختم فريدمان مقاله بقوله: "على أية حال، حتى إذا حدثت أعمال شغب ما، فإن الجيش المصري قوي بما فيه الكفاية للتغلب على الأحداث المرتبطة بوفاة الرئيس السابق. جماعة الإخوان المسلمين موجودة منذ ما يزيد عن 90 عاماً، وجذروها تمتد عميقاً في المجتمع المصري، لكن الرقابة العسكرية عليها لم تكن مشددة أبداً كما هو الحال الآن".

من قلب القاهرة

الاهتمام الإسرائيلي بالحدث دفع قناة "كان" التابعة لهيئة البث الإسرائيلية الرسمية إلى إيفاد محررها للشؤون العربية روعي كايس لتغطية الحدث من القاهرة.

قال كايس في تقرير متلفز بُث صبيحة 18 يونيو من قلب العاصمة المصرية: "لم تبدُ القاهرة هذا الصباح مختلفة عن باقي الأيام، وكأن الحدث الدرامي الذي وقع أمس أثناء محاكمة مرسي لم يقع".

وأضاف، فيما كانت كاميرا القناة تنقل حركة سير المصريين على كورنيش النيل وسط القاهرة: "حتى الجنازة الليلية الخاطفة لرئيس مصر المعزول لم تغير أسلوب حياة الناس في بلد النيل".

وتابع: "ليس بعيداً عن المكان الذي نقف فيه الآن، في مقابر حي مدينة نصر، شرق القاهرة، دفن الليلة الماضية الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، في جنازة متواضعة شارك فيها أبناء أسرته ومحاميه، وسط تواجد أمني كثيف، خلافاً لرغبة مرسي في أن يدفن في مسقط رأسه في محافظة الشرقية، شمال القاهرة".

وأشار إلى أنه "لم تواجه قوات الأمن مخاطر، ويمكننا أن نرى الآن الهدوء يعم الأرجاء، وليس هناك أي ذكر للحدث الدرامي الذي وقع هنا ليلاً".

ومضي بقوله: "مَن يتجول في شوارع القاهرة لا يشعر بأي شيء يثير الريبة. على العكس، يشعر بروتين مطلق، وكأن شيئاً لم يحدث أمس. وإذا لم يكن ذلك كافياً، ففي الصحف الصادرة في مصر اليوم، لا يمكن أن نجد بسهولة خبر وفاة مرسي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard