دفن فجراً دون جنازة.. لماذا يخشى النظام المصري تشييع محمد مرسي؟

الثلاثاء 18 يونيو 201902:39 م

مع الشعاع الأول من ضوء فجر الثلاثاء، وعند الخامسة والنصف فجراً وسط انتشار أمني مكثف، وبحضور أفراد أسرته الذين يعدون على الأصابع، وري جثمان الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي الثرى في إحدى مقابر "الوفاء والأمل" شرق القاهرة، من دون جنازة وتغطية إعلامية.

هذا ما أكده عبد المنعم عبد المقصود، محامي عائلة مرسي، في تصريحات صحافية، مشيراً إلى أن السلطات الأمنية سمحت لنجل الراحل (أسامة)، الذي يقضي بدوره عقوبة الحبس بحضور مراسم تجهيز الجثمان والدفن، بعد تأدية صلاة الجنازة عقب صلاة الفجر في مستشفى سجن طرة. وحضر من عائلة مرسي زوجته وأبناؤه وشقيقان له فقط.

وفي منشور موحد عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، كتب نجل الراحل، عبد الله، وشقيقه أحمد ووالدتهما نجلاء محمد (زوجة مرسي): "نحتسب الرئيس محمد مرسي عند الله من الشهداء، وعند الله تجتمع الخصوم. قمنا بتغسيل جثمانه الشريف بمستشفى سجن ليمان طرة وقمنا بالصلاة عليه داخل مسجد السجن ولم تصلِّ عليه إلا أسرته وتم الدفن بمقابر مرشدي جماعة الإخوان المسلمين لرفض الجهات الأمنية دفنه بمقابر الأسرة بالشرقية".

جاء دفن مرسي بعد ساعاتٍ معدودة من إعلان التلفزيون الرسمي المصري، بعد عصر الاثنين، نبأ وفاته فور رفع جلسة لمحاكمته في إطار قضية "التخابر" مع جهات أجنبية (منظمة حماس الفلسطينية). وكان المصدر نفسه أكد، بعد منتصف الليل، أن سبب الوفاة هو "نوبة قلبية".

لم تكتف السلطات المصرية برفض دفن الرئيس الأسبق في مسقط رأسه، بل منعت أي شخص، عدا أسرته حضور مراسم الدفن، حتى الصحافيين أخرجتهم جميعاً من المقبرة ومنعتهم من تغطية مراسم الدفن، وفق مراسل وكالة الأبناء الفرنسية.

ودفن مرسي في مقابر الوفاء والأمل شمال شرقي العاصمة القاهرة على الرغم من وجود وصية للمتوفى توصي بدفنه في مقابر أسرته بقرية العدوة بمحافظة الشرقية. وكان محاميه أوضح أن أسرة مرسي وافقت على دفنه في القاهرة استجابةً للسلطات الأمنية.

تناول إعلامي مصري "باهت"

ورغم الاهتمام الرسمي والإعلامي العالمي والشعبي بنبأ موته المفاجئ في ظروف غامضة، جاءت التغطية الإعلامية المصرية لخبر وفاة "الرئيس المصري الأسبق" مقتضبة للغاية. واكتفت النسخة الورقية لصحيفة الأهرام الرسمية بذكر الخبر في جزء صغير غير ملحوظ من صفحة الحوادث، وهو أمر غير متبع في حالة وفاة "رئيس سابق" للبلاد.

وركز الإعلامي المصري تامر أمين في تطرقه لخبر رحيل مرسي على أن المتوفى هو "مجرد سجين ومتهم في قضية خيانة وتخابر"، في حين أعربت المذيعة ريهام سعيد عن "دهشتها واستيائها" من التعاطف الشعبي الواسع مع مرسي بعد رحيله، مذكرةً بشماتة الإخوان المسلمين في شهداء الجيش والشرطة المصريين.




أما المذيع أحمد موسى فاعتبر أن مرسي "المحرض الأكبر في تاريخ البشرية" وأنه "قاتل ومخرب للبلد وجاسوس”. وهاجم موسى كل المتعاطفين معه وعلى رأسهم اللاعب السابق محمد أبو تريكة.

في المقابل، كانت الفنانة المصرية شيريهان الوحيدة تقريبًا من المشاهير المقيمين داخل مصر المبادرة إلى التعزية في وفاة مرسي. ولقيت تغريدتها على تويتر الكثير من الإشادة وبعض الهجوم.

وغردت الملكة نور الحسين زوجة ملك الأردن الراحل حسين بن طلال داعية بالرحمة لـ"الرئيس المصري الأول والوحيد المنتخب ديمقراطياً"، على حد وصفها.

ما الذي يخشاه النظام المصري؟

فور تداول خبر وفاة مرسي، أعلنت الداخلية المصرية الاثنين حالة "الاستنفار الأمني القصوى"، واتجهت لإرسال وحدات حماية إضافية حول المنشآت الحيوية، منها أقسام الشرطة والكنائس والمساجد الكبرى والفنادق السياحية.

كما تحدث مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن نزول وحدات من الجيش لتأمين أقسام الشرطة ومداخل المحافظات ومخارجها.

وخشيت السلطات حدوث تجمهر أو أعمال "انتقامية" لدى السماح بجنازة شعبية للرئيس المعزول الذي أظهرت التعليقات عبر مواقع التواصل تعاطفاً شعبياً مع معاناته كسجين سياسي تعرض لمحاكمة غير مكتملة الشروط وظروف احتجاز صعبة. في حالات عدة، حتى المختلف معه سياسياً أبدى مشاعر تعاطف حيال موته.

فضلاً عما سبق، يعيش المصريون ظروفاً معيشية صعبة جراء ارتفاع الأسعار لاسيما مع اقتراب شهر يوليو/تموز الذي يشهد في كل عام "زيادة متواضعة" في الأجور، 10% تقريباً، يقابلها ارتفاع ضخم في أسعار جميع السلع والخدمات.

وكانت أنباء عن زيادة مرتقبة في أسعار المحروقات زادت احتقان المصريين خلال الأيام الأخيرة، ورغم النفي الحكومي، لم يطمئن المواطنون الذين باتوا ينامون على نفي رسمي ويستيقظون على زيادة فعلية.

لم تكتفِ السلطات المصرية برفض دفن محمد مرسي في مسقط رأسه، بل منعت أي شخص عدا أسرته من حضور دفنه فجرًا، حتى الصحافيين أخرجتهم من المقبرة منعاً للتغطية الإعلامية، لماذا يهاب النظام المصري تشييع مرسي؟ 

دفن محمد مرسي فجر الثلاثاء بمقابر مرشدي جماعة الإخوان المسلمين لرفض الجهات الأمنية دفنه بمقابر أسرته بالشرقية. لم يسمح سوى لأسرته الضيقة بحضور الدفن وبالصلاة عليه، لماذا يخشى النظام تشييع محمد مرسي؟ 

 الاستنفار الأمني الذي سبق دفن مرسي يأتي قبل ساعات قليلة عن احتضان مصر النسخة 32 من بطولة كأس أفريقيا للأمم بين 21 يونيو/حزيران و19 يوليو/تموز بمشاركة 24 منتخباً.

وسجن مرسي منذ عزله الجيش في 2013 بعد عام من توليه السلطة عقب احتجاجات شعبية حاشدة ضد حكمه. ويرجح أن تزيد وفاته الضغوط الدولية على الحكومة المصرية في ما يتعلق بحقوق الإنسان، خاصة في السجون حيث يُحتجز آلاف الإسلاميين والنشطاء العلمانيين. 

ومرسي ليس أول قيادي في جماعة الإخوان المسلمين يموت في السجن، إذ سبقه المرشد السابق للجماعة مهدي عاكف في سبتمبر/أيلول 2017 ودفن مرسي بجواره، وفريد إسماعيل وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي السابق في البرلمان في مايو/أيار 2015.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard