مشعوذ يقتل طفلة فلسطينية مدعيًا تخليصها من “الجن” ..لماذا تزدهر الشعوذة؟

الاثنين 17 يونيو 201904:30 م

ادعى إخراج الجن منها فقتلها خنقاً وتعذيباً، هكذا لقيت طفلة فلسطينية ( 16 عاماً) مصرعها على يد مشعوذ في ضواحي القدس مساء السبت 15 يونيو بحسب ما أعلنته الشرطة الفلسطينية.

وعبر حسابه الرسمي على فيسبوك، كتب المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية، لؤي ارزيقات مساء الأحد معلناً وفاة الطفلة أن "أهل إيمان (اسم الطفلة) التي لا تعرف معنى السحر والجن والشعوذة، كانوا يبحثون عن أي وسيلة لعلاجها، قبل أن يرشدهم صديق العائلة إلى شخص يدعي أنه ‘شيخ‘ كما درجت العادة على تسمية المشعوذين"، مشيراً إلى أن الفتاة ربما لم تكن مريضة.

جريمة قتل 

 المتحدث باسم الشرطة نشر بالتفصيل كيف قتلت الطفلة إيمان قائلاً إن المشعوذ "حضر إلى منزل الفتاة وبدأ بضربها وتوجيه اللكمات لها، وكتم فمها وخنقها زاعماً أن هناك أربعة من الجن سكنوا جسدها وأنه سيقوم بطردهم” لكن مع مرور الوقت وتماديه في ضرب الفتاة وتعذيبها "زعم المشعوذ أنه أخرج ثلاثة من الجن وأن الرابع يرفض الخروج".

مسؤول الشرطة ذكر أن المشعوذ “بالغ" في تعذيب الطفلة متمتماً بطلاسم غير مفهومة زاعماً أنه يتحدث إلى جني اسمه ‘مارد‘ موضحاً أن كل هذا كان يحدث على مرأى ومسمع من أشقاء الفتاة الذين كانوا ينتظرون شفاءها.

ولفت ارزيقات إلى أن إيمان كانت تستغيث بأشقائها لنجدتها من التعذيب حتى فارقت روحها جسدها، المشعوذ رغم إدراكه وفاة الطفلة ظل يكابر ويدعي، في محاولة لتبرئة نفسه، أنه لم يقتلها وإنما الجني الرابع المزعوم من قتلها.

الشرطة الفلسطينية ألقت القبض على المشعوذ، وأوضح المتحدث باسمها خلال مقابلة في برنامج "فلسطين هذا الصباح"، صباح الاثنين 17 يونيو، أن الفتاة توفيت "خنقاً".



ليست الأولى

وأشار ارزيقات، في المقابلة، أن العديد من الأطفال والأشخاص لقوا مصير إيمان بسبب الجهل بالعلم والدين، موضحاً أن "خجل وخوف الأسر يمنع الكشف عن مثل هذه الجرائم".

حادثة وفاة الشاب الفلسطيني عرفات الشدق (31 عاماً) مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على يد مشعوذ أثارت بدورها جدلاً واسعاً، والد الضحية وأشقاؤه الذكور اتهموا بتعذيب الشاب حتى الموت حين شاركوا المشعوذ جريمته فكبلوا يدي عرفات وقدميه وقاموا بضربه.

وفي فبراير/شباط 2014، توفيت مراهقة فلسطينية (18 عاماً)، من قطاع غزة، بعد دخولها في غيبوبة إثر تجرعها شرابًا سامًا زعم المشعوذ أنه "ماء مضاد للسحر” مدعياً أنه "معالج بالقرآن".

الشعوذة في العالم العربي

وفضلاً عن جرائم التحيل التي يرتكبها المشعوذون، يقتل كثيرون على أيدي مشعوذين في العالم العربي، وإن كانت لا توجد إحصاءات عن هذه الجرائم في ظل تكتم الأهل عن ظروف مقتل أبنائها ضحايا الشعوذة.

وشهد العام 2010، وفاة سعودية في العشرين من عمرها على أيدي أحد المعالجين بالرقية الشرعية بعد أن زعم معالجتها بالصدمات الكهربائية.

ولف مشعوذ شالاً حول رقبة سيدة أردنية في العام 2015 زاعماً أنه سيخرج الجن من جسدها لكن محاولاته انتهت بوفاتها. كما أثار اغتصاب مشعوذ أردني عجوزاً سبعينية حالة من الاستياء الشعبي، انتهت بالحكم على الجاني بالسجن والأشغال الشاقة 15 عاماً في عام 2016.

قتلت طفلة فلسطينية على يد مشعوذ زعم إخراج الجن من جسدها، حادثة ليست الأولى، نذكركم بجرائم المشعوذين في الدول العربية في تقريرنا، وندعوكم للحذر من الدجالين بمن فيهم أصحاب الدكاكين “العلاجية" على الإنترنت.

في العراق وحدها 3000 مشعوذ بحسب أرقام الشرطة العراقية. لماذا تزدهر تجارة الشعوذة والدجل في البلاد العربية رغم أنها تنطوي على جرائم قتل خنقاً وضرباً وحتى اغتصاباً؟ التفاصيل في تقريرنا. 

وفي العام 2016، توفيت فتاة (25 عاماً) على يد أحد المشعوذين، في الكاظمية شمال بغداد، نتيجة الضرب الشديد بدعوى إخراج الجن الذي يؤخر زواجها. وتقدر وزارة الداخلية العراقية العاملين في الشعوذة والسحر والتنجيم  بمختلف المدن العراقية بنحو ثلاثة آلاف شخص.

وفي مارس/آذار عام 2018، توفي شاب مغربي عشريني بعد تعرضه للعنف خلال حصة للرقية الشرعية. وفي مارس/آذار الماضي، أصدر القضاء المغربي أحكاماً بالسجن بلغت 65 عاماً لـ"معالج دجال" وثمانية آخرين، بعد وفاة سيدة خمسينية خلال جلسة مزعومة "للرقية الشرعية" لإخراج "جن". ومن بين المحكوم عليهم زوج القتيلة وشقيقه (18 عاماً لكل منهما) واثنين من أبنائها البالغين (12 عاماً لكل منهما) وابنها القاصر (5 سنوات).

أما في الجزائر، كشف جهاز  شرطة وهران في أبريل ملابسات خطف وقتل "رضيعة" من قسم التوليد بمستشفى البلاطو الجامعي بوهران "لاستغلال أطرافها في السحر والشعوذة".

ونهاية مايو/أيار الماضي، توفيت مراهقة تونسية (18 عاماً)، من بنزرت، كانت تعاني اضطرابات نفسية، خنقاً على يد من يدعي أنه "معالج بالرقية الشرعية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard