عمر البشير لا يتوقف عن الضحك وإلقاء النكات رغم اتهامه بـ "الثراء الحرام"

السبت 15 يونيو 201904:11 م

تهم بالفساد و "الثراء الحرام" يواجهها الرئيس السوداني المعزول عمر البشير وجهتها له النيابة السودانية العامة في ختام تحقيقاتها بحسب ما أعلنته وكالة الأنباء السودانية الجمعة 14 يونيو في حين أكدت مصادر مطلعة أن البشير لا يتوقف عن الضحك وإلقاء النكات داخل زنزانته بسجن كوبر المركزي في الخرطوم.

وبحسب ما نقلته الوكالة عن مصدر في النيابة العامة، تم توجيه تهم للرئيس المخلوع تحت مواد حيازة النقد الأجنبي والثراء الحرام والمشبوه وأوامر الطوارئ، مؤكدةً اكتمال جميع التحريات في الدعوى الجنائية المرفوعة ضده عبر نيابة مكافحة الفساد.

وقبل ساعات، زار وفد من مفوضية حقوق الإنسان سجن كوبر حيث يقبع الرئيس السوداني المخلوع وأكثر من 20 معتقلاً من نظامه.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام سودانية عن مصادر وصفتها بالمطلعة، فإن البشير يقبع في غرفة صغيرة فيها سريران، أحدهما كان لرئيس البرلمان السابق، أحمد إبراهيم الطاهر، الذي أُطلق سراحه.

وتقول المصادر نفسها إن البشير يتلقى الرعاية الطبية بانتظام تحت إشراف أطبائه، مؤكدة أنه يكثر من إطلاق النكات والضحكات داخل زنزانته، رغم أنه يقبع في سجن كوبر سيّىء السمعة والذي كان لعقود مكان اعتقال معارضي البشير وعرف عنه ممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان. 

في أبريل الماضي، قالت وسائل إعلام سودانية إن البشير يعاني "حالة نفسية صعبة” ولا يتوقف عن البكاء في زنزانته لكن هذه المزاعم لم تتأكد صحتها.

البشير يشتكي منعه من الصلاة

وقال البشير للوفد الحقوقي الذي زاره في الآونة الأخيرة إن النيابة السودانية بدأت بالفعل التحقيق معه، في حين اعترض النائب الأول السابق علي عثمان طه على ﺣﺮﻣﺎنه وحرمان غيره من السجناء، 4 مرات من أداء صلاة اﻟﺠﻤﻌﺔ، وقال: ﺳُﻤﺢ ﻟﻨﺎ بصلاة العيد، ﻭﻟﻦ ﻧﺴﻜﺖ ﻋﻠﻰ المنع ﻣﻦ صلاة الجمعة.

وعزل الجيش السوداني البشير، في 11 أبريل الماضي، بعد أشهر من التظاهرات ضد حكمه الذي استمر 30 عاماً، وزُج بالبشير في سجن كوبر مع آخرين من قادة نظامه.

ويوم 26 أبريل الماضي، كشف نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول محمد حميدان "حميدتي" عن أن سبب وضع البشير في السجن بدلاً من الإقامة الجبرية، أن المجلس العسكري الانتقالي كان في البداية قد عاهد البشير أن يكون في الإقامة الجبرية، إلا أنه خالف العهد، بعدما عثر المجلس عنده على مبالغ مهربة قدرها 7 ملايين يورو، بالإضافة إلى 350 ألف دولار، وهذا ما جعل المجلس يقرر إيداعه سجن كوبر، بحسب قول حميدتي.

وفي وقت سابق، قال أحد المسؤولين في سجن كوبر لشبكة سي إن إن الأمريكية إن البشير مشى أمام حبل المشنقة ذاته الذي استُخدم في إعدام معارضين لنظامه.

ما الذي نعرفه عن سجن كوبر؟

تاريخ تشييد سجن كوبر يتجاوز القرن من الزمان، البداية تعود إلى نحو 116 عاماً، حين شيّد الإنجليز سجن كوبر وفق تعليمات من الجنرال كتشنر أثناء احتلالهم للسودان. وقد بني السجن على مساحة 5 آلاف متر مربع، وصمّم على شكل هندسي يحاكي سجون بريطانيا، وافتتح في العام 1903.

وبحسب بعض الروايات، فإن السبب في تسمية السجن باسم كوبر يعود إلى الجنرال الإنجليزي كوبر الذي تولى مهمة القائم بأعمال إدارة السجن، والذي اشتهر بقسوته الشديدة، وقد أطلق اسمه كذلك على المنطقة التي بني فيها السجن.

لكن الرواية السابقة ليست الوحيدة، فهناك رواية أخرى أضعف، بحسب كثيرين، تقول إن الاسم يعود لرتبة عسكرية كانت تطلق على صف الضباط في عهد الإنكليز، هي كوبرول.

تهم بـ “الثراء الحرام” يواجهها الرئيس السوداني المعزول عمر البشير الذي تقول مصادر إنه لا يتوقف عن الضحك والمزاح وإلقاء النكات داخل زنزانته بسجن كوبر لكنه يشتكي حرمانه من الصلاة.

لكن الحقيقة المؤكدة هي أن السجن اشتهر بكونه معتقل سجناء الرأي والمعارضين السياسيين، وكانت أول دفعة سجناء فيه من السودانيين الذين أبعدتهم السلطات المصرية وفق توجيهات من القصر الملكي لانتقادهم ملك مصر آنذاك.

 عمر البشير زج بجميع معارضيه في ذلك السجن عقب استيلائه على الحكم في العام 1989، وتمر السنوات ويصبح هو نفسه أحد نزلاء ذلك السجن، الذي يحوي 14 قسماً، ويُفصل فيه المحكومون بالإعدام عن السياسيين أو الجرائم الجنائية أو الأحكام المؤبدة وغيرها من العقوبات، إلا أن القسم السياسي لا يزال الأبرز، إذ شُيد خصيصاً لهذا الغرض بحسب معارضين.

 المطرب السوداني الشهير محمد وردي غنى للسجن أغنية خاصة كتب كلماتها الشاعر محمد الفيتوري في انتفاضة مايو 1985.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard