رواية يابانية تناقض "أدلة" واشنطن على اتهام إيران بمهاجمة ناقلة النفط

السبت 15 يونيو 201905:35 م

ناقضت رواية يابانية المعطيات التي عرضتها واشنطن لدعم مزاعمها بضلوع إيران في الهجوم على ناقلتي نفط في خليج عمان الخميس. فقد قال المشغل الياباني للناقلة اليابانية "كوكوكا كاريدغس"، وهي إحدى الناقلتين المستهدفتين، إن البحارة الذين كانوا على متنها رأوا "أجساماً طائرة" قبل الهجوم مباشرة، ما يعني أن الناقلة لم تتضرر بسبب ألغام أو طوربيدات.

يتناقض هذا الطرح المبني على شهادات مع رواية الجيش الأمريكي الذي بث مقطع فيديو زعم أنه لقوات من الحرس الثوري الإيراني تزيل لغماً غير منفجر عن إحدى السفينتين المتضررتين، وأراد منه اتهام إيران بزرعه لاستهداف الناقلة.

ونقل موقع "اليابان اليوم" عن يوتاكا كاتادا، رئيس شركة كوكوكا سانجيو، قوله في مؤتمر صحافي في طوكيو، إنه يعتقد أن الأجسام الطائرة التي رآها البحارة قد تكون "رصاصات"، نافياً فرضية الألغام والصواريخ، لا سيما أن الأضرار التي لحقت بالناقلة اليابانية كانت "فوق خط الماء"، ومعتبراً مزاعم حدوث هجوم بالألغام "خاطئة".

وأوضح كاتادا أن أفراد طاقم الناقلة شاهدوا سفينة بحرية إيرانية قريبة، لكنه لم يحدد ما إذا كان ذلك قبل الهجمات أم بعدها. وكانت سفينة حربية أمريكية قد أنقذت أفراد طاقم السفينة الـ21 وجميعهم فلبينيون.
وكان وزير الدفاع الياباني قد اعتبر أن الحادث لا يشكل "تهديداً وشيكاً" لبلاده وبالتالي لا يستدعي إرسال قوات يابانية إلى مضيق هرمز للرد.

تشكيك أمريكي ألماني أيضاً

من جهتها، شككت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في 14 يونيو، بالمعطيات المقدمة كـ"أدلة" ولتي عرضتها أمريكا لاتهام طهران بالوقوف خلف الهجوم على الناقلتين، مشيرةً إلى أن إدارة ترامب "لم تقدم أدلة مقنعة" على اتهاماتها.

وقالت الصحيفة إن الفيديو الذي بثته واشنطن لجماعة من الحرس الثوري الإيراني وهي تزيل ما قالت إنه لغم غير منفجر عن جسم الناقلة اليابانية، لا يثبت أن الجسم الظاهر هو لغم، مذكّرة باستبعاد المسؤول الياباني للشركة المالكة للناقلة أن يكون الهجوم قد نفذ بواسطة ألغام أو طوربيدات.

وكانت قناة "برس تي في " الإيرانية الناطقة باللغة الإنكليزية قد أشارت، عبر تويتر، إلى أن القوات الإيرانية في الفيديو الأمريكي كانت تقوم بأول عمل "إغاثي" لإنقاذ بحارة السفينة. ونشرت مشاهد لـ23 من بحارة الناقلة النرويجية، شكر فيها أحدهم إيران على "حسن الاستضافة".

ودعمت لندن المزاعم الأمريكية، إذ قال وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت لإذاعة بي بي سي، مساء الجمعة، إن بريطانيا "تقبل اتهامات الولايات المتحدة، ولكنها ستحقق في الأمر بطريقة مستقلة. ليس هناك ما يجعلنا لا نصدق التقييم الأمريكي، فنحن نصدقهم لأنهم أوثق حلفائنا، ونحن قلقون من موقف إيران".

لكن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، اعتبر، الجمعة، أن مقطع الفيديو الأمريكي "غير كافٍ" لإثبات أن إيران تقف وراء الهجوم على ناقلتي نفط في خليج عمان.

الرواية الأمريكية

مسؤول أمريكي قال لشبكة "سي أن أن"، السبت 15 يونيو، إن الإيرانيين لاحظوا طائرة أمريكية من دون طيار تحلق فوقهم في الساعات التي سبقت الهجوم على ناقلتي نفط في خليج عمان، الخميس الماضي، واستهدفوها بصاروخ أرض جو لكنه أخطأها وسقط في المياه.

وفي ساعة مبكرة من صباح الخميس 13 يونيو، تعرضت ناقلتا النفط النرويجية فرنت ألتير واليابانية كوكوكا كاريدغس لهجمات خلال تواجدهما في خليج عمان. وعلى الفور اتهمت واشنطن إيران بالمسؤولية عن الهجوم، وهو ما نفته طهران.

وأوضح المسؤول أن الطائرة الأمريكية المسيرة، من طراز MQ-9 Reaper، رصدت اقتراب زوارق إيرانية من الناقلات، لكنه لم يبين ما إذا كانت الطائرة المسيرة  شاهدت حدوث الهجوم الفعلي من عدمه.

ويعد هذا الادعاء الأول من الولايات المتحدة بأنها تمتلك معلومات عن التحركات الإيرانية التي سبقت الهجوم، فيما أشارت سي أن أن إلى عدم مشاهدتها "أي صور من طائرات أمريكية بدون طيار".

ناقضت رواية يابانية "الأدلة" التي قدمتها واشنطن لاتهام طهران بمهاجمة ناقلتي نفط في خليج عمان بألغام وطوربيدات، وأشارت إلى أن الأضرار التي لحقت بالناقلة اليابانية كانت "فوق سطح الماء”

إلى جانب تشكيك مصادر يابانية بصحة الرواية الأمريكية، اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن "المعطيات" التي عرضتها واشنطن لاتهام طهران بالهجوم على ناقلتي نفط في خليج عمان لا تتضمن "أدلة مقنعة"

المصدر نفسه أكد للشبكة أن "طائرة استطلاع أمريكية من طراز (ريبر) أسقطت في البحر الأحمر ما يعتقد أنه صاروخ إيراني أطلقه المتمردون الحوثيون في الأيام السابقة لهجوم الخميس".

وكان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قد صرح الخميس، بأن "المعلومات الاستخبارية ترجح ضلوع إيران في الهجمات". وجدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه نفس الاتهامات لإيران، الجمعة 14 يونيو، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز.

لكن بعثة إيران في الأمم المتحدة وصفت الاتهامات، الخميس، بـ"المزاعم التي لا أساس لها"، مضيفةً أن "إيران ترفضها بشكل قاطع وتدين الهجوم بأشد العبارات". كما تحدث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الجمعة، عبر تويتر، عن "انتهاز الولايات المتحدة وحلفائها بالمنطقة الفرصة لاتهام بلاده بدون دليل بغرض ‘التخريب الدبلوماسي والإرهاب الاقتصادي". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard