جماهير نادي "بيتار القدس" الإسرائيلي غاضبة... هل سنهتف "علي علي" أم "محمد محمد"؟

الأربعاء 12 يونيو 201906:13 م

قامت الدنيا ولم تقعد في أوساط مشجعي "بيتار يروشلايم" (بيتار القدس) بعد إعلان نادي كرة القدم الإسرائيلي، في العاشر من يونيو، ضم اللاعب علي محمد (23 عاماً) إلى الفريق الأصفر، قادماً من "مكابي نتانيا".

في البداية، أعرب بعض مشجعي "بيتار" عن "صدمتهم" من ضم لاعب عربي مسلم إلى صفوف الفريق الذي يلعب في الدوري الممتاز، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس هذا النادي عام 1936، مؤكدين أن صفقة انتقاله لن تمر أبداً.

لكن لاحقاً تبيّن أن اللاعب ليس عربياً، إذ يتحدر من دولة النيجر الواقعة في الغرب الإفريقي، وكذلك ليس مسلماً. ورغم ذلك، لم تتوقف سهام العنصرية التي أطلقتها رابطة مشجعي بيتار القدس (لا فاميليا) التي تأسست عام 2005، إذ وافقت على ضم اللاعب شريطة تغيير اسمه.

البداية كانت مع خبر تداولته وسائل الإعلام الإسرائيلية عن إعلان "بيتار" ضم علي محمد لمدة ثلاثة مواسم في صفقة بلغت قيمتها 2.5 مليون دولار، 1.5 مليون دولار منها لمكابي نتانيا ومليون للوكلاء واللاعب.

وسرعان ما توالت ردود الأفعال العنصرية من قبل مشجعي الفريق، ووصلت إلى حد تهديد مالك النادي رجل الأعمال موشيه حوجيج عبر رسائل هاتفية.

ونشر موقع "sport1" التابع لصحيفة "معاريف" في العاشر من يونيو أن أحد مشجعي الفريق أرسل رسالة إلى حوجيج على تطبيق "واتس أب" كتب فيها: "لن يكون هناك محمد في بيتار!"، فيما أرسل آخر له كلمة "احترس"، ما حدا بمالك النادي إلى الإعلان عن نيته مقاضاة أربعة مشجعين هددوه والمطالبة بتغريم كل واحد منهم مليون شيكل (نحو 280 ألف دولار)، وفق ما نشره موقع one في 11 يونيو.

ورغم تبيّن عدم اعتناق اللاعب للإسلام، وعدم انتمائه إلى الأمة العربية، ظل اسمه يمثل هاجساً يطارده بين الكثيرين من جمهور الفريق الإسرائيلي، الأمر الذي دفع أحدهم إلى التساؤل على صفحة مشجعي الفريق على فيسبوك: "كيف سنشجعه؟ سنهتف علي علي أم محمد محمد؟"، فيما رد عليه آخر قائلاً: "لنسميه إيلي حمودي".

الجدل الدائر حول اسم اللاعب منذ الإعلان عن ضمه إلى الفريق عبّر عنه موقع mynet التابع لصحيفة "يديعوت أحرونوت" في 11 يونيو بالقول: "استطاع اللاعب الذي وقع للفريق أن يشعل مجدداً الخلاف حول مسألة اللاعب العربي في النادي. والسبب: رغم كونه مسيحياً، فإن اسمه أثار غضباً كبيراً في أوساط الجماهير".

لـ"بيتار القدس" تاريخ سيئ في ما خص العنصرية. لم يرتدِ قميصه أبداً أي لاعب عربي أو مسلم. حالياً، حاول النادي استغلال واقعة علي محمد للتنصل من تهمة العنصرية التي تلاحقه دائماً، عبر بيان شجب فيه الهجوم على اللاعب واسمه وأكد تمسكه به.

هنا وجدت رابطة "لا فاميليا" نفسها في موقع محرج فأصدرت هي الأخرى بياناً اقترحت فيه تغيير اسم اللاعب، وفق ما ورد في تقرير لموقع sports.walla.

وقالت الرابطة في بيانها الصادر في العاشر من يونيو: "الجماهير والإخوة الأعزاء. ليس هناك شك في أننا مررنا بيوم طويل ومرهق، حوى شائعات ومقالات وقيل وقال وتحريض من قبل الإعلام ضدنا... والآن حان الوقت لكي نرد باسمنا".

وتابعت: "بعد عدد لا يحصى من الاستفسارات حول هوية اللاعب علي، نعلن أنه ليست هناك مشكلة مع هذا اللاعب بعدما تبين أنه مسيحي متدين. لكن لدينا مشكلة مع اسمه".

وأضافت: "مشكلتنا مع اسمه فقط وليس مع اللاعب نفسه. لذلك سوف نحرص على تغيير الاسم كي لا يُسمع الاسم محمد في تيدي"، في إشارة إلى استاد الفريق الواقع في حي المالحة في القدس الغربية.

كما ورد في البيان: "هناك الكثير من اللاعبين الذين مُنحوا ألقاباً. أطلقوا على ميسي البرغوث وعلى اللاعب محمد صلاح مو".

علي أم محمد؟

موقع "hazavit" العبري سخر في تقرير له بتاريخ 11 يونيو من تساؤلات أوردها مشجعو الفريق على مواقع التواصل الاجتماعي، في ما يتعلق بإمكانية أن ينادوا اللاعب باسم "محمد" أو "علي".

وعلق الموقع على كلام مشجعة كتبت "لن يتردد اسم محمد في تيدي"، وقال: "الجزئية المضحكة هي أنه بالنسبة إلى اسم علي ليست لديها أية مشكلة إذ كتبت ‘سنناديه باسمه الأول، علي، وسنجد له لقباً آخر لاسم العائلة’. أمر سخيف. هذا التقرير جاء خصيصاً لتوضيح مَن يكون علي في الإسلام".

واستعرض الموقع تاريخ علي بن أبي طالب ووصفه بـ"الأب الروحي للتيار الإسلامي المتشدد".

وقال: "الحديث حول اسم علي محمد هو حديث سخيف، ليس له مكان في الثقافة الرياضية المعاصرة، خاصة وأنه من وجهة نظر مشجعي بيتار القدس يمثّل اسم عائلة اللاعب ‘محمد’ دين الإسلام الذين يخشون من ربطه بهم. في المقابل فإن اسمه الأول ‘علي’ وهو اسم شخصية رئيسية في الدين ذاته والأب الروحي للتيار المتشدد داخله لا يثير أصداء لديهم. ربما كان سبب ذلك نقص المعرفة".

وتابع: "الأكيد، أنه إذا قمنا بتحليل كل أسماء اللاعبين الأجانب الذين يلعبون هنا، فسنجد بالتأكيد اسماً يرتبط تاريخياً ارتباطاً سلبياً باليهودية".

تاريخ طويل من العداء للعرب

تأسس فريق "بيتار القدس" عام 1936 على يد ديفيد هورن، رئيس منظمة "بيتار" الشبابية في القدس وعضو منظمة "إيتسيل" (عصابة صهيونية انشقت عن منظمة الهاغاناه العسكرية في القدس احتجاجا على ما أسموه "القيود البريطانية المفروضة على الهاغاناه في تعاملها مع الثوار الفلسطينيين").

وعام 1947، أعلن المندوب السامي البريطاني حظر "بيتار"، لكن الفريق ظل يلعب بعدما غيّر اسمه إلى "نورديا القدس". وبعد قيام إسرائيل عام 1948 وخروج البريطانيين من فلسطين عاد الفريق إلى استخدام اسمه القديم "بيتار القدس".

منذ اللحظة الأولى، ارتبط الفريق داخل المستطيل الأخضر، هو ومشجعوه في الشوارع، بمعاداة الفلسطينيين، واتخذوا موقفاً شديد العنصرية تجاههم، عبّر عن نفسه في اعتداءات جسدية ولفظية بالعشرات ارتكبها أعضاء رابطة "لا فاميليا" ضد مقدسيين، مرددين هتافات من قبيل "الموت للعرب"، وهو شعار كثيراً ما يكتبونه على جدران منازل الفلسطينيين، أو على السيارات.

في 26/7/2016، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" خبراً جاءت مقدمته على النحو التالي: "400 شرطي ومقاتل من حرس الحدود أوقفوا العشرات من أعضاء ‘لا فاميليا’ وعُثر بحوزتهم على 20 قنبلة صوتية و29 شمروخ و19 قنبلة يدوية بدائية الصنع، وكذلك قنابل غاز مسيل للدموع وقنابل دخان".

وفي 8/10/2015، قالت الصحيفة ذاتها إن مئات المتظاهرين من بينهم أعضاء في "لا فاميليا" نظموا مسيرة في القدس في إطار تظاهرة غير قانونية تحولت إلى أعمال عنف. وردد مثيرو الشغب "الموت للعرب"، وسألوا المارة ما إنْ كانوا عرباً، وكانوا يخلون سبيلهم بحال أجابوا بالنفي.

اعتداءات مشجعي الفريق الإسرائيلي ضد المقدسيين وعرب الداخل لا تحصى. يقود بحث بسيط أيضاً إلى ما حدث في 18/12/2016 عندما مزقوا مصحف سائق حافلة عربي واعتدوا عليه بالضرب حين كان يقلهم إلى خارج مدينة سخنين العربية شمال إسرائيل، بعد انتهاء مباراة بيتار القدس وأبناء سخنين، بالتعادل السلبي، بحسب العديد من وسائل الإعلام العبرية، ومنها موقع sports.walla.

مع السلطة

مع ذلك، لم تتخذ إسرائيل خطوات عملية لحظر رابطة مشجعي "بيتار القدس" التي تحظى بقبول كبير في وسط دوائر الحكم الإسرائيلية. ففي 19/7/2015 رفضت وزيرة الرياضة آنذاك ميري ريغيف وصف "لا فاميليا" بالتنظيم الإرهابي، ودافعت عنها بشدة، وفق ما نشرته صحيفة "معاريف".

ليس هذا فحسب، فقد سبق أن وصف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو نفسه بأنه "مشجع متعصب" لـ"بيتار القدس"، مضيفاً وفق ما نشره موقع MAKO في 20/8/2018: "هيا يا بيتار، سأكون سعيداً لو حضرت مباراة للفريق لكنني لا أريد أن أضايق الجمهور بالترتيبات الأمنية".

أعلن مشجعو "بيتار يروشلايم" غضبهم بعد إعلان نادي كرة القدم الإسرائيلي ضم لاعب اسمه "علي محمد". بعد ذلك تبيّن أن اللاعب ليس عربياً وليس مسلماً، ولكن الجماهير بقيت ممتعضة وتساءلت: كيف سنهتف باسمه على المدرجات؟
قامت الدنيا ولم تقعد في أوساط مشجعي "بيتار يروشلايم" (بيتار القدس) بعد إعلان نادي كرة القدم الإسرائيلي ضم لاعب اسمه "علي محمد"

حملة هآرتس

في 6/7/2015، أطلقت "هآرتس" حملة ضخمة بدأت بمقال حمل عنوان "حتى يلعب عربي في بيتار القدس"، شملت عشرات التقارير والمقالات، قالت إنها لن تتوقف حتى يستجيب النادي للضغط ويضم لأول مرة لاعباً عربياً.

ورغم مرور شهور طويلة على الحملة إلا أنها لم تصل إلى نتيجتها، وكان مصيرها الفشل وفق تقرير نشره في 3/10/2018 موقع "سيحا ميكوميت"، الذي كشف وللمفارقة أن هآرتس التي "تحارب العنصرية" لا يعمل فيها إلا صحافي فلسطيني واحد وهو محرر الشؤون العربية.

عنصرية مستوطِنة

الاطلاع على آخر التقارير الحكومية حول العنصرية في إسرائيل يجعل من السهل فهم فكرة وجود جمهور فريق كرة قدم يمارس الكراهية بهذا الشكل الفج ضد العرب، ويهددهم بـ"الموت" في كل مناسبة.

فوفق التقرير السنوي لـ"الوحدة الحكومية لمناهضة العنصرية" برئاسة المحامي أفكا زينا والصادر في الثالث من يونيو الحالي، فإن أكثر الفئات التي يمارس ضدها التمييز في إسرائيل هم الإثيوبيون والعرب. وفي عام 2018 تلقت الوحدة 230 شكوى من ضحايا التمييز والعنصرية، بزيادة ثلاث أضعاف عن عام 2017.

وبحسب التقرير الذي نشره موقع "كالكاليست" تتعلق المعطيات الإيجابية الوحيدة بتراجع التمييز ضد اليهود الشرقيين والروس إلى حد بعيد.

ويتصدر اليهود الإثيوبيون (الفلاشا) قائمة ضحايا العنصرية بنحو 40% يليهم عرب الداخل بنسبة 32% والحريديم (اليهود المتدينين) 4% واليهود الشرقيين 3% والمهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي السابق 2%، وفق التقرير الحكومي.

وتتجلى تلك العنصرية في العديد من الأوجه: 36% منها في تصريحات أو منشورات و26% في تمييز في الحصول على الخدمة، و19% في تمييز في العمل، و10% في الشرطة، و5% في مجال التعليم.

وذكر التقرير بعض الوقائع، من بينها التمييز بين اليهود والعرب البدو في حمام سباحة في مستوطنة "مفوعيم" في النقب، حيث لا يُسمح بدخول العرب إلا في وقت متأخر بعد انتهاء اليهود من استخدام المكان، وكذلك التمييز ضد العرب الذي تمارسه إحدى شركات تأجير السيارات وتحمل اسم BUDGET، وممارسة العنصرية ضد إسرائيلية من أصل إثيوبي من خلال "التعامل المهين" من قبل حارس في بنك لئومي، أكبر بنوك إسرائيل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard