صفحة المنبر الحر تُطوى..هدم مقر صحيفة “الوسط" البحرينية

الثلاثاء 11 يونيو 201904:42 م

حتى وقت قريب، كانت صحيفة “الوسط” البحرينية المستقلة والخاصة من بين أكثر المنابر الصحافية العربية حرفية وحرية وشكلت لسنوات مرجعية مهمة وذات مصداقية بالنسبة للرأي العام البحريني كما الخليجي والعربي ونجحت في كسب جمهور لها رغم أنها تصدر من بلد صغير من حيث التعداد السكاني. لكن قبل عامين قامت السلطات البحرينية بغلق الصحيفة ولم تنجح المساعي لإعادة فتحها حتى قام أمس الاثنين مالك مبناها الذي احتضنها لأكثر من 15 عاماً بهدمه بعد أيام من مرور الذكرى الثانية على إغلاقها بقرار إداري من وزارة الإعلام البحرينية في 4 يونيو/حزيران عام 2017 حتى إشعار آخر.

والوسط هي صحيفة بحرينية مستقلة حظيت باحترام المجتمع الدولي والمنظمات الصحافية والحقوقية وحصدت العديد من الجوائز أبرزها جائزة لجنة حماية الصحافيين في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني في العام 2011 أي في العام الذي شهد انتفاضة البحرين.

"المنبر الحر الوحيد"

كذلك، كشفت إحصاءات موقع "أليكسا"، المختص برصد وتقييم أداء المواقع الإلكترونية حول العالم، في يناير/كانون الثاني 2017، تصدر موقع "الوسط" الإلكتروني جميع المواقع البحرينية، وأنه الأكثر انتشاراً في مملكة البحرين، فيما احتل المركز الـ15 على المستوى الخليجي، والمركز 33 على مستوى العالم العربي، وفق "أليكسا”.

وتسبب غلق الصحيفة في فقد 180 موظف وموظفة مورد رزقهم، وما يزال بعضهم غير قادر على الالتحاق بأي عمل في المجال الإعلامي.

وبحسب موقع "مرآة البحرين" المعارض، فإن "الوسط" تعدّ المؤسسة الصحافية المستقلة الوحيدة في البحرين، بجانب صحيفة "الوقت” قصيرة العمر (2006-2010)، إذ يتقاسم الديوان الملكي وديوان رئيس الوزراء الصحف الأربع اليومية.

الهدم مستمر

وقال مصدر بحريني، اشترط عدم ذكر اسمه، لرصيف22، صباح الثلاثاء، إن عملية هدم مبنى الوسط شملت أولاً  "مكتب منصور الجمري، رئيس تحرير صحيفة الوسط البحرينية الذي أسس الصحيفة في 7 سبتمبر/أيلول 2002" ، موضحاً أن "الهدم مازال مستمراً" حتى لحظة حديثه لنا.

وعللت الوزارة قرارها بغلق الصحيفة قبل عامين بأن "وقف إصدار وتداول الصحيفة حتى إشعار آخر، يأتي لمخالفتها القانون وتكرار نشر وبث ما يثير الفرقة بالمجتمع ويؤثر على علاقات البحرين بالدول الأخرى".



عمليات هدم مبنى صحيفة الوسط (صورة خاصة برصيف22)


وكان مقال رأي يتحدث عن حراك الريف في منطقة الحسيمة بالمغرب، السبب وراء إغلاق السلطات البحرينية الصحيفة في الرابع من يونيو/حزيران 2017، إذ احتج أحمد رشيد خطابي السفير المغربي لدى البحرين (ما يزال في منصبه) عليه.

ويصف المصدر لرصيف22 بقاء خطابي في منصبه لست سنوات متتالية بأنه "ليس أمراً مألوفاً، لكنه يأتي مكافأة له على غلق المنبر الحر الوحيد الذي كان في البحرين".


مبنى صحيفة الوسط قبل هدمه (صورة خاصة برصيف22)

مصير مشابه لدوار اللؤلؤة

وربط المصدر بين هدم النصب التذكاري لدوّار اللؤلؤة الذي شكل لعقود رمز البحرين ثم المساجد الشيعية في العام 2011، وبين هدم مبنى الصحيفة المستقلة في العام 2019، بعد أيّام فقط من مرور عامين على إغلاقها.

حتى وقت قريب، كانت صحيفة “الوسط” البحرينية من بين أكثر المنابر الصحافية العربية حرفية وحرية وشكلت لسنوات مرجعية مهمة وذات مصداقية للرأي العام العربي. الوسط وبعد عامين من غلقها بقرار حكومي ودعت مبناها اليوم وللأبد بعد هدمه.

وكانت السلطات البحرينية هدمت الجمعة 18 مارس/آذار 2011، نصب دوار اللؤلؤة وسط العاصمة المنامة الذي شهد اعتصاماً للمعارضة لمدة شهر كامل بعد حركة 14 فبراير من نفس العام، مبررةً ذلك برغبتها في استبدال النصب بإشارات ضوئية لتخفيف الضغط على الحركة المرورية في الحي التجاري بالعاصمة.

دوار اللؤلؤة أسس قبل نحو أربعة عقود، بالتزامن مع انعقاد القمة الخليجية الثالثة لقادة الخليج في نوفمبر/تشرين الثاني من العام 1982.

من جهته، علق منصور الجمري على هدم مقر صحيفته عبر حسابه على تويتر قائلاً: "الوسط حكاية جميلة ارتبطت بقلوب كل من أحب الخير لأهل البحرين. شكراً لمن عبر عن هذه المودة بعد انتشار خبر هدم المكاتب التي كانت مقراً للصحيفة حتى منتصف 2017". بينما أكد الناشط الحقوقي والسياسي البحريني شريف السيد على أن "المبنى هدم لكن الوسط فكرة باقية للأبد”.وأوقفت “الوسط” للمرة الأولى عام 2011 بتهمة "التغطية غير الأخلاقية" للتظاهرات الشعبية التي اندلعت في البحرين. كما منع إصدار وتداول النسخة الورقية للصحيفة منذ العام 2015 لأسباب مماثلة لقرار وقف موقعها الإلكتروني عام 2017. وحرمت الصحيفة من ميزة إصدار تقارير مصورة عبر يوتيوب في العام 2016 من دون إبداء الأسباب.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard