الحد الفاصل بين الوطنية والعنصرية…لبنانيون يطالبون بإقالة باسيل لتصريحاته العنصرية

الاثنين 10 يونيو 201904:36 م

أثارت تصريحات لوزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، وصفت بالعنصرية، حول اللاجئين السوريين والعمالة الأجنبية في بلاده، غضباً عارماً في الشارع اللبناني على مدار اليومين الماضيين وصلت إلى حد المطالبة بإقالته من الحكومة.

وأشعل باسيل، رئيس التيار الوطني الحر وصهر الرئيس اللبناني ميشال عون، السبت 8 يونيو/ حزيران، الجدل عندما بث عبر حسابه على تويتر مقطعاً مصوراً لمجموعة من شباب حزبه معلقاً عليها "بتحب لبنان.. وظّف لبناني". 

وفي تغريدة لاحقة كتب:"طبعاً نريد أن نميز المواطن اللبناني عن غير اللبناني بالعمل والسكن والضريبة وأمور كثيرة، وهذا ليس تمييزاً عنصرياً بل سيادة الدولة على أرضها".

وأردف: "من الطبيعي أن ندافع عن اليد العاملة اللبنانية بوجه أي يد عاملة أخرى سواء كانت سورية، فلسطينية، فرنسية، سعودية، إيرانية أو أمريكية، فاللبناني قبل الكل". ورغم نشر التغريدات المثيرة للجدل السبت، ظلت التعليقات عليها حتى كتابة هذا التقرير.

غضب سعودي

حديث باسيل عن وجود "عمالة سعودية" في بلاده كان محل سخرية لدى السعوديين الذين طالب بعضهم بإعادة العمالة اللبنانية "الأحق" ببلدها واستعادة العمالة السعودية المزعومة.

ومساء الأحد، رد الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد على باسيل متهكماً: "مشكلة العمالة السعودية ‘السائبة‘ في لبنان كبيرة ولا يلام معالي الوزير العبقري على تصريحه، فالسعوديون زاحموا اللبنانيين على أعمالهم واللبنانيون أولى ببلادهم سيما أن عدد العمالة السعودية في لبنان يقارب الـ200 ألف".

وكانت صحيفة الاقتصادية السعودية أحصت قبل عدة سنوات أكثر من 200 ألف لبناني يعملون في الأحياء الراقية بالرياض. 

أما الصحافي السعودي المقرب من السلطات في الرياض عضوان الأحمري فغرد " تخيلوا لو أن فرنسا والسعودية و أمريكا اتخذت إجراءات بشأن الأشقاء اللبنانيين بسبب تغريدات باسيل الاستعراضية.. أعتقد أن مجلس النواب في لبنان عليه التحرك لسحب تويتر من يد جبران".

مطالب لبنانية بإقالة باسيل

رداً على تصريحات الوزير اللبناني، أعرب العديد من النشطاء والمواطنين والإعلاميين اللبنانيين عن استيائهم من المواقف العدائية المتكررة لباسيل تجاه العمالة الأجنبية لاسيما السورية، وحذر بعضهم من ردود الفعل السعودية الغاضبة تجاه العمالة اللبنانية هناك.

ودشن اللبنانيون وسم #جبران_باسيل_لا_يمثلني ووسم #مطلوب_إقالة_وزير_خارجية الذي بثت عبره قرابة 15 آلاف تغريدة مستاءة من تصريحات باسيل العنصرية.

وكتبت الإعلامية ليليان داوود: "آلاف اللبنانيين يعملون خارج بلدهم، وبعضهم يعيش على معونات هذه البلاد. اليد العاملة السورية هي التي أعادت إعمار لبنان بعد الحرب. توقف عن شعبويتك وعنصريتك البشعة، جبران باسيل".

 أما الإعلامية ديانا مقلد فاكتفت بالتحذير من أن "الغوغائية لا تصنع بلداً ولا تقدم حلولاً".

كما دعا مثقفون لبنانيون إلى وقفة "ضد خطاب الكراهية" الأربعاء 12 يونيو في وسط بيروت.

باسيل يسعى للتهدئة

وصباح الاثنين 10 يونيو، سعى باسيل لتهدئة ردود الفعل السعودية الغاضبة، فكتب في سلسلة تغريدات: "اللبنانيون يعملون بالخارج وفقاً لحاجات الدول ويحترمون قوانين هذه الدول وكل من يخالف نحن ندعو إلى تطبيق القانون بحقه وعلى رأس هذه الدول السعودية، حيث لدينا جالية من الواجب الحفاظ على مصالحها لكن واجب الجالية وواجبنا أن نحترم الدولة التي نعمل فيها ونحترم قوانينها".

وأضاف:"الدول ومن ضمنها لبنان والسعودية تميز شعوبها عن غيرها بالقوانين، وهذه ليست عنصرية، فعندما تدافع عن حق شعبك تكون وطنياً وليس عنصرياً، وهذا ما قلته وهذا ما قصدته. يحدث أن كثيرين من محترفي تخريب العلاقات وأصحاب النوايا السيئة يحرّفون الكلام أو المعنى والمقصد بوقت هو ليس كذلك"، معتبراً أنه بذلك "يصحح ما حُرّف من كلامه".

كما دشن بعض المغردين وسم #أنا_مع_باسيل دفاعاً عن وزير الخارجية اللبناني و"انحيازه الوطني لأبناء بلده". وتصدر الوسم قائمة الأعلى تداولاً في لبنان بعد ساعات من إطلاقه.

بينما يدعو مثقفون لبنانيون إلى وقفة #ضد_خطاب_الكراهية الذي يمثله #جبران_باسيل بعد تصريحات عنصرية أدلى بها، يتصدر هاشتاغ #أنا_مع_باسيل قائمة الأعلى تداولاً في لبنان إلى ما يستند المدافعون عنه؟

للوزير اللبناني جبران باسيل سوابق في التصريحات المحرضة ضد اللاجئين وضد العمالة الأجنبية، وهو الذي ينادي منذ 2016 بمنح المرأة اللبنانية حق منح أبنائها جنسيتها، ما عدا اللبنانيات المتزوجات من سوريين وفلسطينيين

نظرية التفوق الجيني

ولباسيل سوابق في التصريحات العدائية للعمالة الأجنبية لاسيما السورية، كان آخرها القول بـ"التفوق الجيني للعنصر اللبناني" يوم الجمعة 7 يونيو الجاري، وهذا ما اعتبره لبنانيون "عنصرية جاهلة".

ويصر باسيل على مهاجمة اللاجئين (خصوصاً السوريين) ويقول إنهم أرهقوا بلاده مادياً ويهددون بتمزيق نسيجه الاجتماعي، مطالباً بإعادتهم إلى بلادهم. ورفض في 2017 إنشاء مخيمات لهم قائلاً إن عليهم إما العودة لبلدهم أو البقاء كضيوف، متفاخراً "نحن عنصريون بلبنانيتنا، مشرقيون بتكويننا، عالميون بانتشارنا".

ومن تصريحات باسيل المثيرة للجدل: "هذه الأرض التي أثمرت أنبياء وقديسين لن يحل محلنا فيها، لا لاجئ ولا نازح ولا فاسد". ومن أقواله أيضاً "كل أجنبي قابع على أرضنا من غير إرادتنا هو محتل من أي جهة أتى". بعضهم ذهب إلى حد وصف تصريحات باسيل بـ"النازية" واتهم بالتأثر بهتلر وتقليده.

الجدير ذكره أن باسيل يدعو، منذ العام 2016، إلى إصدار قانون يسمح للمرأة اللبنانية بمنح أبنائها جنسيتها، مستثنياً اللبنانيات المتزوجات من فلسطينيين أو سوريين.

واللافت أن تصريحات باسيل العدائية تجاه اللاجئين والأجانب في بلاده ليست حديثة العهد، ففي نهاية 2012 دعا، حين كان وزيراً للطاقة والمياه، إلى "ترحيل النازحين السوريين والفلسطينيين إلى بلاده لأنهم يأخذون مكان اللبنانيين"، مطالباً بإغلاق الحدود أمام اللاجئين السوريين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard