لأهداف صحية ومالية...عُمان تفرض ضريبة 100% على التبغ والكحول

الأحد 9 يونيو 201902:47 م

أعلنت سلطنة عمان أنها ستطبق ضريبة انتقائية بنسبة 100٪ على التبغ والكحول ولحم الخنزير اعتباراً من يوم 15 يونيو الجاري، في خطوة تتشابه وخطوات قامت بها دول خليجية أخرى بهدف تخفيف اعتمادها على عائدات النفط.

ونقلت وكالة بلومبرغ عن موقع الأمانة العامة للضرائب في عمان تأكيده أن مشروبات الطاقة ستخضع بدورها لضريبة بنسبة 100٪ فيما سيتم فرض ضريبة بنسبة 50٪ على المشروبات الغازية. وكانت دول مجلس التعاون الخليجي قد أعلنت سعيها لتوسيع فرض الضرائب بشكل يتوافق مع توصيات صندوق النقد الدولي.

ويقول خبراء إن  أي زيادة بـ 10 % في سعر التبغ من المرجح أن تؤدي إلى خفض الاستهلاك بنسبة 8 % في البلدان متوسطة الدخل وبنسبة 4 % في البلدان ذات الدخل المرتفع، ومع ذلك، فإن هذا الإجراء من شأنه أن يدرّ عائدات مهمة على الحكومات.

لكن تجادل صناعة التبغ منذ فترة طويلة بأن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى زيادة التهريب عبر الحدود والاتجار غير المشروع. لكن وجود قوانين فعالة لمراقبة إنتاج التبغ وعمليات الاستيراد وسلسلة التوزيع وإقامة نظام قوي لإدارة الضرائب، من شأنها جميعاً التغلب بفعالية على التحديات المتمثلة في التجارة غير المشروعة المحلية والعابرة للحدود يقول المدافعون عن فرض الضرائب على التبغ. وفي إقليم شرق المتوسط تفرض أسعار متوسطة  بالمقارنة مع الأقاليم الأخرى في منظمة الصحة العالمية.

 وعلى الصعيد الدولي يعتبر اللجوء إلى زيادة الضرائب على منتجات التبغ من أهم التدابير المتخذة لتعزيز مكافحة التدخين. وتتيح زيادة الضرائب على منتجات التبغ للحكومات جني فوائد كبيرة قصيرة الأجل وطويلة الأجل، وإيرادات إضافية وموارد مالية هامة أيضاً لصالح الجهود الوطنية في مجال مكافحة التبغ. وتعتبر المنظمات المناهضة للتدخين أن تطبيق الأسعار الأعلى من شأنها ردع الشباب عن تعاطي التدخين وتشجع المدخنين البالغين على الإقلاع عنه، ما من شأنه أن يقلص من الأعباء الصحية والاقتصادية الناجمة عن تعاطي التدخين. لكن أشكالاً أخرى من تبغ التدخين (تبغ اللف) والتبغ غير القابل للتدخين، مثل الشيشة والسيجار في كثير من الدول لا تشملها الضرائب. 

التجربة العمانية

كان صالح بن سيد ماسان، رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى، قد قال في نوفمبر الماضي إن الضرائب الجديدة على التبغ والكحول ومواد أخرى يمكن أن تدر للدولة حوالي 100 مليون ريال عماني (260 مليون دولار) سنوياً.

وأكدت الأمانة العامة لهيئة الضرائب في السلطنة أن الضرائب الجديدة تأتي في سبيل "الحفاظ على الصحة العامة"، وبموجب الاتفاقية المبرمة بين دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2016.

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي قد أعلنت توسيع فرض الضرائب بشكل يتوافق مع توصيات صندوق النقد الدولي.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن سليمان بن العادي المدير العام للحصر والاتفاقيات الضريبية بالأمانة العامة للضرائب في السلطنة، قوله إن الضريبة الانتقائية هي ضريبة استهلاك وتعتبر من الضرائب غير المباشرة وبالتالي فإن عبئها النهائي يقع على المستهلكين ولكن يتم تحصيلها مسبقاً من إحدى مراحل سلسلة التوريد أي من خلال قطاعات الأعمال.

وتقول بلومبرغ إن عمان سارت ببطء نحو تنفيذ إصلاحات مالية تهدف إلى الحد من اتساع عجز الميزانية بينما اعتمدت بشكل أكبر على التمويل الخارجي من خلال السندات والقروض لإعادة ملء خزائنها.

وفي العام الماضي، كانت السلطنة تعتزم فرض ضريبة قيمة مضافة بنسبة 5%، لكن تم الإعلان عن تأجيل الخطوة التي سيبدأ تطبيقها في 2020.

وفي شهر مايو الماضي، نقلت وكالة رويترز عن مصادر خاصة بها إنه من المتوقع أن تصدر عمان سندات دولية جديدة قريباً في صفقة من المرجح أن يصل حجمها إلى ملياري دولار.

وفي السنوات الأخيرة، سعت دول الخليج، إلى تنويع اقتصادها الذي اعتمد لعقود بشكل أساسي على الإيرادات النفطية، المنهج الجديد يأتي على خلفية تراجع عائداتها إثر الانخفاض الحاد الذي طرأ على أسعار النفط في العام 2014.

على خطى السعودية والإمارات

بدأت السعودية عام 2017 بتطبيق نظام الضرائب الانتقائية للمرة الأولى على التبغ ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية في محاولة لتعزيز إيرادات الدولة وبناء الاقتصاد على أسس مستدامة، بحسب ما أعلنته المملكة حينذاك.

وبموجب هذه الضرائب ارتفعت أسعار التبغ ومشتقاته في السعودية بنسبة 100 ٪، وأسعار مشروبات الطاقة بنسبة 100 ٪ أيضا، وزادت في أسعار المشروبات الغازية بنسبة 50 ٪.

وفي يونيو من العام 2017، قدرت السعودية إيرادات البلاد المتوقعة من تطبيق ضريبة السلع الانتقـائية بأكثـر من 3.2 مليارات دولار سنوياً، في وقت تبلغ فيه قيمة واردات السعودية من التبغ بنحو 1.87 مليار دولار والمشروبات الغازية 1.6 مليار دولار.

وعام 2018 أعلنت الإمارات عن تراجع قيمة تجارتها من التبغ الخام ومشتقاته (السجائر، المعسل، التمباك، وغيرها) خلال أول شهرين من العام 2018، إلى 9 ملايين درهم (2.5 مليون دولار أمريكي)، وذلك منذ بدء تطبيق الضريبة الانتقائية على التبغ ومشتقاته في العام 2017، وما تلاه من فرض ضريبة القيمة المضافة على جميع السلع والخدمات، باستثناءات محدودة.

وكانت الإمارات قد بدأت بتطبيق الضريبة الانتقائية على السلع المصنفة "ضارة بالصحة"، مطلع أكتوبر 2017، وجرى بموجبها فرض الضريبة على التبغ ومشتقاته بنسبة 100% كما تم فرض الضريبة بنسب مختلفة على المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة.

بعد السعودية والإمارات، أعلنت سلطنة عمان أنها ستطبق ضريبة انتقائية بنسبة 100٪ على التبغ والكحول وسلع أخرى "مضرة بالصحة”. وفيما يستبشر مناهضو التدخين بهذا الإجراء تعتبر لوبيات التدخين فرض ضريبة 100٪ فرصة لازدهار تهريب الدخان في الشرق الأوسط والخليج.
 سيجارة من أصل 10 سجائر في العالم غير قانونيّة، أي نحو 570 بليون سيجارة تأتي من مسالك التهريب في حين يُقدَّر إجمالي التجارة غير المشروعة للتبغ بنحو 40 بليون دولار، توازيها خسارة ضريبيّة مماثلة للحكومات العالميّة.

توصيات البنك الدولي

منذ اعتماد منظمة الصحة العالمية الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ عام 2003، وقعت أكثر من 180 دولة على المعاهدة. وطبق 40 ٪ من سكان العالم ما لا يقل عن تدبير واحد من تدابير مكافحة التبغ، ورغم تزايد عدد سكان العالم، فإن انتشار التدخين انخفض انخفاضاً طفيفاً في جميع أنحاء العالم من 23 ٪ من البالغين عام 2007 إلى 21 ٪من البالغين عام 2013.

ويقول البنك الدولي إن وقف التدخين يمثل تحدياً كبيراً أمام الصحة العامة في الدول ذات الدخل المنخفض أو المتوسط و التي يعيش فيها 85 ٪ من المدخنين، لأسباب تعود في المقام الأول إلى استراتيجيات التسويق والتسعير لصناعة التبغ. وأوصت منظمة الصحة العالمية بخفض 30 ٪ في نسبة انتشار التدخين بحلول عام 2025، وهو ما من شأنه  تجنب 200 مليون حالة وفاة بنهاية القرن الواحد والعشرين بين المدخنين الحاليين والمستقبليين.

وفيما تعتبر منظمات مكافحة التدخين الترفيع في الضريبة إحدى سبل التقليص من التدخين، تدافع لوبيات التبغ عن بيع الدخان معتبرة أن فرض ضريبة 100 ٪ يتيح للتهريب فرص ازدهار أكبر. وأعلنت منظمة الصحة العالمية أنّ سيجارة من أصل 10 سجائر في العالم غير قانونيّة، أي نحو 570 بليون سيجارة تأتي من مسالك التهريب في حين يُقدَّر إجمالي التجارة غير المشروعة بنحو 40 بليون دولار، توازيها خسارة ضريبيّة مماثلة للحكومات العالميّة. وتوقع خبراء ارتفاع إجمالي الضرائب غير المحصلة والإيرادات الضائعة على خزائن الدول العربية .نتيجة الاتجار غير المشروع بالتبغ إلى 1.2 بليون دولار سنوياً، مقارنة ببليون حالياً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard