رفع أجور وزراء السلطة الفلسطينية "سراً" يثير إدانة دولية وسخطاً فلسطينياً

السبت 8 يونيو 201901:23 م

أدانت الأمم المتحدة السلطة الفلسطينية التي تعاني ضائقة مالية بعدما كشفت وثائق سرية مسربة عن أن وزراء الحكومة الفلسطينية السابقة منحوا أنفسهم "سراً" زيادة في الأجور بنسبة 67 %، في حين تعهد رئيس الوزراء الفلسطيني الحالي، محمد أشتيه، بالتخلي عن هذه الزيادة.

وتكشف الوثائق المسربة عن زيادة الرواتب الشهرية للوزراء الفلسطينيين منذ عام 2017 من 3000 إلى 5000 دولار، فضلاً عن زيادة راتب رئيس الوزراء من 4000 إلى 6000 دولار، وهذا ما سبب صدمةً وأثار سخطاً بين الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل أزمة اقتصادية طاحنة.

"عكس التيار" تفضح الأمر

وقبل يومين، كتب نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، في تغريدة عبر حسابه على تويتر: "في الوقت الذي يعاني فيه الشعب الفلسطيني مصاعب اقتصادية يتمّ قطع الرواتب في غزة. هذه القرارات تتحدّى المنطق وتثير غضب الناس حقاً".

وأوضح ملادينوف أنه تحدث إلى رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتيه، وأنه وافق على "إنهاء هذه الممارسة والتحقيق فيها".

وكان أشتيه، الخبير الاقتصادي الذي تولى رئاسة الوزراء في أبريل/نيسان الماضي، أعطى توجيهات تتصل بفتح تحقيق في الأمر على أن يتقاضى الوزراء نصف رواتبهم خلال فترة التحقيق.

وظلّ قرار زيادة الرواتب طيّ الكتمان حتى كشفت أمره مجموعة إلكترونية مجهولة تطلق على نفسها اسم "عكس التيار". ووفق ما نشرته "عكس التيار" فإنّ الرئيس محمود عباس أصدر قراراً بقانون يقضي بالزيادة المشار إليها.

في 2017، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً قضى بزيادة رواتب جميع الوزراء بمقدار ألفي دولار للوزير الواحد، هذا ما كشفته وثائق مسربة وتسبب بإدانة أممية وسخط في صفوف الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل أزمة مالية خانقة، في حين تعهد رئيس الوزراء الحالي محمد أشتيه بالتخلي عن الزيادة والتحقيق بشأنها.

وتسبب نشر هذه الوثائق بغضب الكثير من الفلسطينيين الذين أعربوا عن استيائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

أزمة مالية طاحنة

وبدأت الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية في مطلع العام الحالي حين شرعت إسرائيل في اقتطاع جزء مما تجبيه من ضرائب لمصلحة السلطة الفلسطينية، معتبرةً أن قيمة ما تقتطعه هو ما تدفعه السلطة الفلسطينية لعوائل "الإرهابيين".

وتجبي إسرائيل شهرياً قرابة 200 مليون دولار لمصلحة السلطة وهي عوائد الضريبة الناجمة عن المعاملات التجارية بينها وبين أراضي السلطة الفلسطينية.

وفي مارس/آذار الماضي، اقتطعت إسرائيل حوالى 138 مليون دولار عن السنة المالية 2018، ورد الفلسطينيون برفض تسلم المبلغ إذا لم يكن كاملاً. وحال ذلك دون تمكن السلطة من تسديد رواتب موظفيها لاسيما أن هذه الأموال تمثل نصف موازنتها.

ويقدّر عدد العاملين لدى السلطة الفلسطينية بـ 160 ألف موظف، وتبلغ فاتورة رواتبهم الشهرية قرابة 130 مليون دولار.

وتسبب الإجراء الإسرائيلي بـ"أزمة مالية خانقة" للسلطة الفلسطينية، يقول محللون إنها لن تحل إلا بالتوصّل إلى اتفاق سياسي بين الطرفين.

وتفاقمت الأزمة بعدما أوقفت الولايات المتحدة المساعدات المالية للفلسطينيين ومساهماتها في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) منذ عام 2018، رداً على مقاطعة الفلسطينيين الدبلوماسية لجميع جهود السلام التي تقودها واشنطن اعتراضاً منها على اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها. 

وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، نُشرت الأربعاء 5 يونيو/حزيران الجاري، حذر أشتيه من أن السلطة الفلسطينية تعاني ضائقة مالية شديدة وصلت إلى حد "الانهيار"، مبيّناً أنها قد "تفلس" بحلول يوليو/ تموز أو أغسطس/ آب المقبلين.

يذكر أن السلطة قالت في مارس/آذار الماضي إنها ستضطر إلى خفض أجور جميع الموظفين إلى النصف، باستثناء موظفيها الأقل دخلاً ( 40% من القوى العاملة).

وصرفت السلطة الفلسطينية، في الشهر نفسه، 40% من رواتب الموظفين العموميين، في حين صرفت على نحو كامل مخصصات المعتقلين لدى إسرائيل ورواتب "الشهداء" الذين قتلوا خلال تنفيذهم هجمات على أهداف إسرائيلية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard