"عيد العرب" في إيران.. سهرٌ حتى الصّباح واحتفالات لعدة أيام

الخميس 6 يونيو 201902:51 م

يحتفل معظم الإيرانيين بعيد الفطر كمناسبة دينيةٍ تأتي بعد شهر من الصيام، وتقتصر عندهم على صلاة العيد، وتبادل بعض التهاني بين من كانوا صائمين منهم، لكنه في بعض المناطق ذات الأغلبية السنية كـمحافظات "كردستان" و"سيستان وبلوشستان" ومنطقة "تُركَمَن صحراء" في محافظة "كُركان"، يُعتبر عيداً كبيراً يُحتفل به كعيد "نوروز" في بداية الربيع وهو العيد الأساسي في إيران.

أما في المدن العربية لمحافظة "خوزستان"، المعروفة كلها تحت مسمّى "الأهواز"، والواقعة جنوب غرب إيران، يختلف الوضع كثيراً، حيث يعتبر عيد الفطر العيدَ الأساسي للعرب، وهو عید تراثيّ لهم أكثر من أن يكون دينياً، وله طقوس ومراسم خاصة، تبدأ قبل أيام من يوم العيد وتستمرّ لعدة أيام، ولأهمية عيد الفطر هناك صار يُسمّى بعض الأحيان بـ"عيد العرب"!

تمتلئ الأسواق في المدن العربية في الأهواز ببائعي ومشتري الحلويات والمكسرات والثياب وأثاث المنزل. ويسهر العربُ حتى الصباح في الأسواق في الأيام المنتهية بعيد الفطر.

يقوم العرب في الأهواز باستعدادات لاستقبال عید الفطر، حيث يعملون قبل يوم العيد ببضع أيامٍ بتنظيف المنازل وتغيير أثاثها وشراء أواني منزلية جديدة وملابس العيد والحلویات.

ولدى العرب هناك تقاليد خاصة تبدأ قبل بضعة أيام من نهاية شهر رمضان أهمّها يوم "أمّ الوُصَخ" (أمّ الوَسَخ)، ويقوم العربُ في هذا اليوم بتنظيف المنازل وتحضيرها لمجيء العيد والضيوف. وفي اليوم التالي يأتي "أمّ الحَلَس" والذي يختص ّبالنظافة الشخصية.

كما تمتلئ الأسواق في المدن العربية في محافظة خُوزِستان ببائعي ومشتري الحلويات والمكسرات والثياب وكلّ ما يتعلّق بأثاث المنزل وتزيينه واستقبال الضيوف. ويسهر العربُ حتى الصباح في الأسواق في الأيام المنتهية بعيد الفطر.

صباح العيد تقام صلاة العيد في جميع الجوامع، فيهمّ إليها من يصلّون. وبعد صلاة العيد يبدأ الشباب بالـ"الهوسات" (الدبكات) التي يلقون فيها الأشعار من منزل أحد الأقارب الذين قد فقدوا عزيزاً لهم خلال السنة الأخيرة، ثمّ يتّجهون مرتدين الأزياء العربية والتي تشمل "الدّشداشة" و"الكوفية" و"العقال"، نحو منزل الأقارب الأكبر سناً، ثم إلى منازل جميع الأقارب والأصدقاء، تاركين خلفهم كلّ خلافاتهم الماضية، فلا مجال في العيد لأي زعل قديم.  ويذكر أن إقبال الشباب العرب في الأهواز على ارتداء الأزياء العربية أصبح يتزايد في السنوات الأخيرة.

تكون أبواب كلّ المنازل المعطّرة بالبخور العربيّ في هذا اليوم مفتوحة أمام المعايدين الذين يدخلون البيوت هاتفين: "عیدکم مبارك یا أهل البیت"، "عیدکم مبارك وأیامکم سعیدة" و"عساکم من عواده".

يتبادل المحتفلون التهاني ويتناولون الحلويات والمكسرات والقهوة العربية على موائد تفرش في البيوت والتي تسمى بـ"سُفرة العيد". وتسمى كلّ هذه الطقوس بـ"المعايدة". وتقام احتفالات شعریة و موسیقیة في المدن بحضور الشعراء و الفنانین والجماهیر. أما بعض العوائل التي فقدت في الأشهر الأخيرة أحد أفرادها فتذهب إلى المقبرة لزيارة الأموات في صباح يوم العيد.

تكون أبواب كل المنازل المعطّرة بالبخور العربيّ في هذا اليوم مفتوحة أمام المعايدين الذين يدخلون البيوت هاتفين: "عیدکم مبارك یا أهل البیت"، "عیدکم مبارك وأیامکم سعیدة" و"عساکم من عواده".

هناك مواطنونَ عرباً آخرين أيضاً يسكنون في جزيرتي "قِشم" و"كيش" في جنوب إيران، والذين يحتفلون بعيد الفطر كعرب خوزستان.

وتستمر المعايدات في المدن العربية لمحافظة "خوزستان" لعدّة أيام بعد العيد حتى الانتهاء من معايدة جميع الأقارب والأصدقاء، حيث يسكن العرب في كلٍّ من مدن الأهواز، والخفاجية، والبْسيْتين، والحویزة، وعبادان، والفلاحية، والمحمرة، ومعشور، ومُلّا ثانی، وشوشتر، والعمیدیة، وهندیجان.

ويُذكر أن هناك مواطنونَ عرباً آخرين أيضاً يسكنون في جزيرتي "قِشم" و"كيش" وأيضاً مدينة "بوشِهْر" في جنوب إيران، والذين يحتفلون بعيد الفطر كعرب خوزستان.

طالما شكا العرب في إيران قلةَ أيام إجازة العيد والتي كانت تقتصر في السابق على يومٍ واحد، ولكن الرئيس الإيرانيّ السابق محمود أحمدي نجاد، أضاف يوماً واحداً على إجازة العيد، فأصبحت يومين، لكنها مازالت قليلة جدّاً مقارنة بعيد "نوروز" الذي تكون عطلته حوالى أسبوعين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard