"مجزرة القيادة العامة”..13 قتيلاً في فض اعتصام الخرطوم

الاثنين 3 يونيو 201903:35 م

هي المشاهد الأعنف في حراك السودان منذ اندلاعه العام الماضي ومنذ سقوط  الرئيس السابق عمر البشير لم يشهد الاعتصام استخداماً للقوة كالذي عرفه فجر الاثنين 3 يونيو حين استخدمت القوات الخاصة التابعة للمجلس العسكري الحاكم المؤقت في السودان الرصاص الحي والعصي لفض اعتصام “القيادة العامة” وقتلت 13 شخصاً على الأقل بحسب حصيلة أولية أوردتها قوى الحرية والتغيير.

“مجزرة القيادة العامة” هكذا أطلق النشطاء السودانيون على ما يحدث لاعتصامهم في هذه اللحظات، فالتحول الأعنف في مسار الحراك جعل المعتصمين يعلنون ظهر الاثنين تعليق كل الاتصالات مع المجلس العسكري محملينه مسؤولية الدماء التي سالت في وقفة عيد الفطر. ونقلت رويترز أنباء عن خروج آلاف السودانيين في أم درمان احتجاجاً على مقتل مدنيين في فض الاعتصام.

تجمع المهنيين السودانيين، أحد أهم وأكبر مؤطري الحركة الاحتجاجية في السودان، دعا إلى العصيان المدني الشامل فيما نفى المجلس العسكري أنه استهدف الاعتصام وقال إنه استهدف فقط منطقة مجاورة له وصفها بأنها باتت تشكل خطراً على أمن المواطنين.

وفي وقت سابق وصف المجلس العسكري الاعتصام الذي بدأ في السادس من أبريل وأسفر عن إسقاط عمر البشير، بأنه يهدد "تماسك الدولة وأمنها الوطني" ووعد بالتحرك "بحزم" إزاء هذا الوضع. وقال المتحدث باسم المجلس العسكري إن لا صحة لفض اعتصام القيادة العام بالقوة زاعماً أن “الخيام موجودة والشباب يتحرك بحرية” على حد قوله قائلاً إنه استهدف منطقة خارج الاعتصام تسمى كولومبيا وصفها بأنها  “بؤرة فساد وممارسات سلبية”.

مسيرات ضد المجلس العسكري

ووصف تجمع المهنيين ما "يتعرض له الثوار المعتصمون أمام القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة" بأنه "مجزرة دموية"، داعياً إلى "إعلان العصيان المدني الشامل لإسقاط المجلس العسكري الغادر القاتل".

وبحسب ما نشرته فرانس برس، فقد دعا قادة الاحتجاج الاثنين إلى تنظيم مسيرات ومواكب في كل الأحياء والمدن والقرى ضد المجلس العسكري، ونقلت الوكالة عن قوى إعلان الحرية والتغيير قولها "ندعو للعمل على إسقاط المجلس العسكري" عبر "غلق كل الشوارع بالعاصمة والأقاليم فوراً والخروج فى مسيرات سلمية ومواكب بالأحياء والمدن والقرى".

وأعلن تحالف الحرية والتغيير وقف جميع الاتصالات والمفاوضات مع المجلس العسكري على خلفية مداهمة قوات الأمن مقر الاعتصام. ونقلت فرانس برس عن أحد المعتصمين قوله إن "أكثر من 500 عربة من قوات الدعم السريع والشرطة أطلقت علينا النار واحترقت خيامنا". وقال أحد سكان منطقة بري القريبة من مكان الاعتصام، للوكالة إنه سمع أصوات إطلاق نار، وشاهد أعمدة الدخان تتصاعد من منطقة الاعتصام. واعتبرت السفارة الأمريكية في السودان الهجوم على المدنيين المعتصمين أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم، خطأ، وطالبت بوقفه.

وحمّلت السفارة في تغريدة نشرت الاثنين على موقع تويتر، المجلس العسكري الانتقالي في السودان، مسؤولية الهجوم الذي أسفر عن مقتل مدنيين وجرح العشرات، بحسب لجنة أطباء السودان المركزية.

"لم نستهدف منطقة الاعتصام"

وفي حوار له مع فضائية سكاي نيوز الإماراتية، قال المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الفريق شمس الدين كباشي، الاثنين، إن القوات السودانية لم تفض الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش بالقوة، وزعم أن القوات استهدفت منطقة مجاورة له "باتت تشكل خطراً على أمن المواطنين"، على حد قوله.

وبحسب كباشي، فإن هناك منطقة تسمى كولومبيا وصفها بأنها ظلت منذ فترة طويلة بؤرة للفساد والممارسات السلبية التي تتنافى وسلوك المجتمع السوداني.

وأضاف "الجيش والمواطنون وقوى الحرية والتغيير اتفقوا على أن هذه المنطقة تمثل خطراً، وتؤثر أيضاً على أمن الثوار في منطقة الاعتصام، وبناء على ذلك، قررت السلطات المعنية التحرك صوب هذه المنطقة، بما يؤدي إلى أمن وسلامة المجتمع".

وقال كباشي "إن الجيش السوداني لا يمانع في عودة المعتصمين إلى جوار مقر قيادة الجيش. نحن لا نستهدف منطقة الاعتصام، والذين خرجوا إن أردوا العودة فلهم ذلك. استهدفنا فقط منطقة كولومبيا".

تحول تراجيدي في مسار الحراك السوداني: سقوط ما لا يقل عن 13 قتيلاً في صفوف المدنيين حين حاولت قوات تابعة للمجلس العسكري في السودان فض اعتصام القيادة العامة. 

مصر والاتحاد الأوروبي يعلقان

وفي أول تعليق من القاهرة على التطورات في الخرطوم قالت الخارجية المصرية، في بيان الاثنين: "تتابع مصر ببالغ الاهتمام تطورات الأوضاع على الساحة السودانية والأحداث الأخيرة وتداعياتها”. ودعت الخارجية الأطراف السودانية لما سمته “ضبط النفس” قائلةً: "تؤكد مصر على أهمية التزام كافة الأطراف السودانية بالهدوء وضبط النفس والعودة إلى مائدة المفاوضات والحوار بهدف تحقيق تطلعات الشعب السوداني".

وقالت الخارجية إن القاهرة تدعم السودان "في هذا الظرف الدقيق من تاريخه” مؤكدة مساندتها للجهود الرامية لتحقيق "مستقبل أفضل لأبناء الشعب السوداني يقوم على الاستقرار والتنمية ويحقق الرخاء والرفاهية”.

أما الاتحاد الأوروبي فدعا قيادات الجيش السوداني للسماح بالاحتجاج السلمي وحث على انتقال السلطة سريعا لقوى مدنية.

وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي: “نتابع تطورات الوضع عن كثب بما في ذلك هجمات  اليوم على المحتجين المدنيين وندعو المجلس العسكري للعمل بشكل مسؤول واحترام حق الأشخاص في التعبير عن قلقهم”. وحذرت  المتحدثة من استخدام القوة وتأثيره على مسار العملية السياسية قائلة: “أي قرار بتكثيف استخدام القوة لن يكون من شأنه سوى إخراج العملية السياسية عن مسارها… أولوية الاتحاد الأوروبي ما زالت هي نقل السلطة سريعا إلى سلطة مدنية”.

ويطالب المتظاهرون السودانيون المجلس العسكري بنقل السلطة إلى مدنيين من أجل تحقيق انتقال ديمقراطي في البلاد بعد إطاحة الجيش الرئيس عمر البشير في 11 أبريل إثر انتفاضة شعبية غير مسبوقة، لكن يقول مراقبون إن الجيش لا يريد تسليم السلطة لمدنيين، وأمس الأحد أعلن المجلس العسكري السوداني أن تسليم الحكم لحكومة مدنية حالياً تعني الفوضى، بحسب تعبيره.

وعلّقت المفاوضات بين المجلس العسكري والمتظاهرين في 21 مايو بسبب عدم التوصل إلى اتفاق على تشكيلة مجلس سيادة من عسكريين ومدنيين، يتولى قيادة الفترة الانتقالية في السودان. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard