"حُكم القوي"... المجالس العرفية في مصر بوابة للتهجير الطائفي والإفلات من العقاب

الاثنين 3 يونيو 201903:45 م

يعود ملاك أديب بذاكرته إلى ديسمبر 2018، عندما ألقت الشرطة القبض على زوجته نادية عزيز. "كنت مُنهار وعمّال أبكي ورا الباب وعاجز ومرمي على الأرض مش قادر أتحرك. فأنا مُعاق في رجليّ بشلل الأطفال".

أوقفت الشرطة زوجته (40 عاماً) وآخرين على خلفية أحداث عُنف بين مسلمين ومسيحيين، في قرية كوم الراهب، وأُطلق سراحها بعد ساعات، لكن مسلمي القرية اتهموها بالتسبب للشاب المُسلم فضيل عبد الستار بجرح قطعي في الرأس، نتيجة قذفه بحجر أثناء الأحداث، وطالبوا بعقد جلسة صلح عرفية.

"الجلسة العُرفية حَكمت بتغريمي 30 ألف جنيه (1800 دولار)"، يستذكر ملاك (45 عاماً) سرعة البت في القضية وقسوة العقوبة: "كنت مغصوباً بسبب ضعفي". هذا "المدان" مجتمعياً لم يكن يملك حينها سوى خمسة آلاف جنيه (290 دولاراً). "ابن أخي دفع بقية المبلغ للخصم".

مأساة ملاك وعائلته تتشابه مع عشرات القضايا التي تشهد انحياز مجالس عُرفية ضد مسيحيين واتخاذها عقوبات قاسية، بحضور ممثلي الأجهزة الأمنية، حسبما يوثق هذا التحقيق. وتتراوح العقوبات المفروضة دون سند أو حق في الاستئناف، بين التهجير القسري وبين بيع ممتلكات خاصة وفرض تعويضات مالية ضخمة.

نصف العائلات المسيحية التي التقتها مُعدّة التحقيق وخضعت لتحكيم عرفي واجهت عقوبة التهجير قسراً.

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومؤسسة ماسبيرو للتنمية وحقوق الإنسان وجدتا أن ربع الأحكام الـ70 التي صدرت خلال السنوات السبع الماضية لفض نزاعات على أسس طائفية حكمت بتهجير قسري لعائلات مسيحية، بدعوى نزع فتيل الاحتكاك والشحن المجتمعي. ورصدت الهيئتان غير الحكوميتين وقوع 140 قتيلاً في 184 حادث عُنف بين مسلمين ومسيحيين بين 2011 و2018.

عشرات القضايا تشهد انحياز المجالس العرفية في الصعيد ضد مسيحيين واتخاذها عقوبات قاسية بحقهم. يجري ذلك بحضور ممثلي الأجهزة الأمنية، بعيداً عن المحاكم المدنية، وفي خرق للدستور... تحقيق بدعم من @ARIJNetwork
مطلع 2012، صدر قرار عرفي بتهجير عائلتي مراد جرجس وأسرته (12 فرداً) وأبو سليمان وأسرته (8 أفراد)، وهم جميعاً من المسيحيين، من قرية شربات... تحقيق بدعم من @ARIJNetwork عن المجالس العرفية في مصر

في مصر، خصوصاً في محافظات الصعيد بالجنوب، تُفض النزاعات من خلال جلسات صلح عرفية برعاية ممثلي الأجهزة الأمنية بعيداً عن المحاكم المدنية، في خرق للدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. هذه الجلسات تبت في نزاعات مجتمعية بشكل عام، من بينها تلك التي تقع بين مسلمين ومسيحيين، حسبما يؤكد مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إسحق إبراهيم.

يمكن الاطلاع على كامل التحقيق الذي أنجز بدعم من "شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية" (أريج) عبر هذا الرابط.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard