في اليوم الثاني من الإضراب العام…كيف تسير الحياة في السودان؟

الأربعاء 29 مايو 201904:46 م

تبدو معالم الحياة اليومية مختلفة في السودان نتيجة الإضراب العام الذي ينفذه الآلاف الثلاثاء والأربعاء، 28 و29 مايو، بناءً على دعوة تجمع المهنيين السودانيين، لتكثيف الضغط على المجلس العسكري الانتقالي من أجل تسليم السلطة إلى المدنيين. 

ووقف المئات من المسافرين خارج محطة الحافلات الرئيسة التي تنقل الركاب بين العاصمة الخرطوم ومناطق السودان الأخرى جراء إضراب موظفي المحطة. وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً تظهر الشوارع وقد خلت من المارة. 

ونشر آخرون صوراً من أماكن عملهم تظهر شارة "أنا مضرب" أو رفع لافتات مثل "شهداؤنا فقدوا الروح، خلي الوظيفة تروح"، في حين احتشد العشرات أمام محالّ عملهم مرددين هتافات تطالب بالتغيير وتسليم السلطة للمدنيين.

ولم تصدر بعض الصحف الورقية اليومية بسبب إضراب عمال المطابع. وكتب الهندي عز الدين، مالك صحيفة المجهر، على حسابه على تويتر: "الصحيفة ليست في حالة إضراب، لكننا لم نستطع طباعة العدد جراء إضراب عمال المطابع".

وتحدث مغردون عن مساعي وفد من العسكر  مع عمال الميناء الجنوبي لفك الإضراب.

ومنذ الثلاثاء، انخرط في الإضراب الآلاف من الموظفين والعمال في المكاتب الحكومية والبنوك وميناء البلاد الرئيسي على البحر الأحمر، وقطاعات الكهرباء والمياه والنقل العام وشبكة القطارات والاتصالات والطيران المدني، ومن القطاع الخاص للبرهان على أن حكماً مدنياً فقط بوسعه إخراج السودان من أزمته السياسية.

وبعدما علق مئات الركاب في مطار الخرطوم الدولي، الثلاثاء، إثر انضمام العديد من العمال والموظفين إلى الإضراب، عاد المطار إلى العمل بشكل طبيعي، الأربعاء.

"المركزي" يعد بانقلاب على العسكر

وأعلن تجمع المهنيين، الأربعاء، إغلاقاً كاملاً للبنك المركزي بجميع فروعه عقب محاولات لترهيب العمال والموظفين وتهديدات باعتقالات لكسر إضرابهم بالقوة.

وتظاهرت مجموعة من موظفي البنك المركزي وبعض المصارف التجارية أمام مقر أحد فروعه في العاصمة الخرطوم تضامناً مع زملاء لهم يقولون إن قوات أمنية أجبرتهم على كسر الإضراب الذي ينفذونه. وكان مراسل وكالة فرانس برس أفاد بإحاطة عناصر من قوات الدعم السريع شبه العسكرية بمبنى البنك المركزي.

وبعد التهديدات للموظفين في البنك، قام الموظفون بالرئاسة ببنك السودان بإغلاق شامل للأنظمة المصرفية الإلكترونية ونُظم الدفع.

وتداول مغردون مقاطع فيديو تظهر محمد عصمت يحيى مدير العمليات المصرفية بالبنك، وهو يخطب في الموظفين المتظاهرين قائلاً: "تعرض بعض موظفينا للتهديد بالسلاح للعمل من جنود، نحن السودانيون ندفع رواتبهم، لذا نؤكد تمسكنا بالمطالب الشعبية وبالحكم المدني".

وأردف:"جميع موظفي القطاع المصرفي متحدون. نحن بنك السودان المركزي والبنوك التجارية سنسقط المجلس العسكري إذا لم يعد إلى رشده. نقولها بالفم الملآن للشعب، نحن سنسقطه بالنيابة عنك".

خفت الحركة في شوارع السودان الثلاثاء والأربعاء بسبب الإضراب العام ولم يجد مئات الركاب حافلات تقلهم، ولم تصدر بعض الصحف اليومية، فيما ندد بعض موظفي بنك السودان المركزي باحتجازهم وترهيبهم لكسر إضرابهم.

نال محمد عصمت يحيى مدير العمليات المصرفية ببنك السودان المركزي، إعجاب المضربين بعدما ظهر في مقاطع فيديو وهو يَعِد بإسقاط المجلس العسكري نيابةً عن الشعب السوداني إذا لم يعد إلى رشده.

وتعثرت المحادثات بين المجلس العسكري الانتقالي وتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير المعارض حول من تكون له اليد العليا في هيئة سيادية تقود البلاد خلال فترة انتقالية مدتها ثلاثة أعوام إلى الديمقراطية.

والثلاثاء، قال شمس الدين كباشي المتحدث باسم المجلس العسكري لقناة الحدث إن المناقشات مستمرة على مستوى منخفض في محاولة للتوصل إلى اتفاق، في حين صرح محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي بأن المجلس مستعد لتسليم السلطة بسرعة متهماً المعارضة بعدم الجدية والسعي لحصر الجيش في دور شرفي.

وكان نائب رئيس المجلس الإنتقالي الفريق أول محمد حمدان حميدتي، قد صرح الأسبوع الماضي رداً على التلويح والتعبئة للإضراب العام للضغط على المجلس الإنتقالي: “أي زول يضرب عن العمل يمشي بيتهم طوالي وجاهزين بالبدلاء والحكاية ما زي زمان”.

في المقابل، قال وجدي صالح، ممثل أحد التحالفات في قوى إعلان الحرية والتغيير، خلال مؤتمر صحافي

 الثلاثاء، إن التحالف سيلجأ إلى التصعيد بالدعوة إلى إضراب مفتوح وعصيان مدني إلى أجل غير مسمى إلى حين تسليم السلطة للمدنيين إذا لم يتم التوصل لاتفاق مع المجلس العسكري الانتقالي.

وفي سياق متصل، جدد الاتحاد الأفريقي إدانته الانقلاب العسكري في السودان خلال بيان الأربعاء، معرباً عن قلقه إزاء التطورات في البلاد.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard